عندما هتف الأبنودى فى قصيدته "الأحزان العادية" ما أتعس الإنسان.. ما أسعد الحيوان، كان يعبر عن الحالة التى وصل إليها العالم من تدهور، لكنه لم يكن يدرك أن العالم سوف يكون بهذه الدرجة من القبح فكل يوم يكشف العالم وجها قبيحا لما يحدث فيه قتل وحروب وغزو وإبادة، والمقابر الجماعية التى راح ضحيتها الفقراء والأبرياء والمضهدين هى الشكل الأبرز لهمجية الإنسان فى كل العصور، وفى يوم واحد تم الكشف عن مقابر جماعية فى كل من العراق وماليزيا فى الفترة الأخيرة.
عندما اجتاح الطاعون أوروبا فى القرن الـ14 انهارت طرق الدفن التقليدية نتيجة تحويل ثلث سكان أوروبا إلى جثث مصابة بالطاعون، وظلت الطريقة التقليدية للدفن من نصيب الأثرياء، أما الفقراء فقد تم تكويمهم فى حفرات كبيرة وهو ما أصبح التقليد المعتاد فى أوقات اجتياح الطاعون، ويعد الموسيقار العالمى "موتسارت" أشهر ضحايا هذا الدفن.. وفى عام 1665 لقى 100 ألف شخص مصرعهم وهو ما يمثل 20% من تعداد لندن آنذاك، لكن هذا الدفن الجماعى لا يحدث دائما نتيجة مرض أو ظروف صعبة، لكن فى معظمه يكون نتيجة للحروب.
فأول أمس أعلنت وزيرة الصحة العراقية عديلة حمودى، استخراج 470 جثة فى مقبرة جماعية بقاعدة سبايكر العسكرية فى تكريت، ويعتقد أن الضحايا قتلوا على أيدى إسلاميين متشددين العام الماضى، وكان مسلحون متشددون ينتمون لتنظيم "الدولة الإسلامية"، وجماعة أخرى موالية له، اختطفوا مئات الشبان معظمهم من الشيعة من قاعدة سبايكر خارج تكريت، وأفادت تقارير بأن المسلحين أعدموا المختطفين واحدا تلو الآخر.
وفى ماليزيا تحقق السلطات الماليزية مع 12 شرطيا للاشتباه فى علاقتهم بشبكات تهريب البشر، بعد الكشف عن 139 قبرا على الحدود مع تايلاند، ويستعمل هذا المسلك من قبل المهربين لجلب المهاجرين من ميانمار، المعروفة أيضا باسم بورما، وبنجلاديش إلى ماليزيا، وأغلب هؤلاء المهاجرين مسلمون روهينجا هربوا من الاضطهاد فى ميانمار أو مهاجرون قدموا من بنجلاديش بسبب الفقر.
والتاريخ يشهد على قدر كبير من المقابر الجماعية التى ارتكبها الطغاة عبر التاريخ فخلال الحكم الشمولى للزعيم السوفيتى جوزيف ستالين، تم إعدام العديد من المواطنين السوفييت والأجانب بواسطة الشرطة السرية السوفيتية التى امتلكت شهرة سيئة للغاية آنذاك، وعادة ما كان يتم إعدامهم رمياً بالرصاص فى الرأس، وقد وصل عدد ضحايا ستالين إلى 700 ألف شخص دفنوا فى مقابر جماعية، وخلال فترة “التطهير الأعظم” من 1937 حتى 1938 تمكن ستالين من إسكات كافة معارضيه السياسيين، كما كانت تلك الإعدامات الطريقة المثلى فى زرع الخوف فى قلوب السوفييت ليتحولوا إلى الولاء الأعمى لستالين خوفاً من ملاقاة نفس مصير جيرانهم، ومازالت المقابر الجماعية المتناثرة فى كافة أنحاء دول الاتحاد السوفيتى السابق يتم اكتشافها حتى الآن.
فى البوسنة نتج عن الحرب الطائفية التى تمت هناك مقتل 150 ألف من مسلمى البوسنة والهرسك، منهم 10 آلاف فى "سراييفو" وحدها، بينهم ألفا طفل، وتم اكتشاف العديد من المقابر الجماعية فى مدينة "موستار"، وأكد الأطباء أن جميع الضحايا قُتلوا تقريباً نتيجة إطلاق النار عليهم، من مسافة قريبة وبأسلحة أتوماتيكية.
ومن أبشع المجازر التى شهدتها أوروبا، منذ الحرب العالمية الثانية، هى مجزرة سربرنيتشا، والتى شهدتها البوسنة والهرسك عام 1995، على أيدى القوات الصربية، وراح ضحيتها حوالى 8 آلاف شخص، ونزح عشرات الآلاف من المدنيين المسلمين من المنطقة، لتشهد أوروبا خلال هذه السنوات، أبشع المجازر التى شهدها التاريخ، على أيدى الصرب الشيوعيين، بحق المسلمين أبناء البوسنة والهرسك، على مرأى ومسمع من العالم.
فى الشيشان ظهرت المقابر الجماعية بالشيشان منذ بداية الحرب هناك عام 1994، وبحلول عام 2008 تم العثور على 57 موقع لمقابر جماعية تحتوى على آلاف الجثث منهم 5 آلاف مدنى اختفوا أثناء الحرب الشيشانية الثانية عام 1999، وتوجد أكبر مقبرة جماعية فى مدينة جروزنى حيث تحتوى على 800 جثة من حرب الشيشان الأولى.
موضوعات متعلقة..
السلطات العراقية تنتشل 470 جثة من المقابر الجماعية فى تكريت