خالد صلاح

مصطفى عنبر

ياريتنى دخلت الجيش!

الأربعاء، 27 مايو 2015 08:20 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
للأسف أنا مدخلتش الجيش وكل معلوماتى عنه بعرفها من أصدقائى الذين أصابهم الدور فى التجنيد. صحيح إن كل ما سمعته من أصدقائى المختلفين كان يؤكد قسوة الحياة العسكرية التى عنوانها الالتزام والحزم وتنفيذ التعليمات والمهمات المطلوبة بكل انضباط، ولكن الجميع أجمعوا على أنهم تعلموا الكثير فى فترة التجنيد واستفادوا بشكل كبير، ومن وجهة نظرى الشخصية، كون إن هناك جهة تهيئك إلى أن تكون جنديًا محاربًا تستطيع الدفاع عن وطنك، فهذا أمر مثير للاهتمام.

يوم السبت الماضى اجتمع رؤساء أركان جيوش الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية لاستكمال بحث تشكيل قوة عربية مشتركة، تنفيذًا لقرارات قمة شرم الشيخ فى مارس الماضى، وكانت مصر رئيس هذا الاجتماع ومثلها وفد عسكرى رفيع المستوى بقيادة الفريق محمود حجازى، رئيس أركان القوات المسلحة المصرية، وبحكم عملى كصحفى ومسئول عن تغطية أخبار جامعة الدول العربية فكنت شاهدًا على الجلسة الافتتاحية لهذا الاجتماع ورأيت بنفسى ولأول مرة فى حياتى وسط هذا التمثيل العسكرى رفيع المستوى لـ٢٢ دولة عربية معظمهم رؤساء أركان.

صحيح أنى شعرت أن مقر جامعة الدول العربية فى هذا اليوم تحول إلى "وحدة" عسكرية من كثرة تواجد الضباط العسكريين من كل دولة عربية وقد تجاوزوا الـ200 رتبة عسكرية تقريبًا، ولكن ما أبهرنى فى هذا الاجتماع هو دقة التنظيم الذى اتبعته القوات المسلحة المصرية لاستضافة هذا الاجتماع رفيع المستوى، وأيضًا التمثيل الكبير للقوات المسلحة المصرية والعربية.

حين دخلت القاعة الكبرى بجامعة الدول العربية، مكان انعقاد الاجتماع، وجدت معظم القادة العسكريين العرب قد دخلوا القاعة وكانت عيناى فى تلك اللحظة تبحث عن رئيس أركان حرب جيش مصر الفريق محمود حجازى وكلى اشتياق لرؤيته لكنى لم أجده فأدركت أنه لم يدخل بعد، فجلسنا نحن الصحفيون فى الأماكن المخصصة لنا وبدأنا نتابع رؤساء أركان الجيوش العربية وأحاديثهم الجانبية مع بعضهم البعض قبل بداية الاجتماع، لكنى وجدت نفسى أمعن التركيز مع رؤساء أركان جيوش الأردن، العراق، السعودية، نظرًا لما يمثلونه من ثقل عسكرى فى المنطقة، واستوقفت عند مقعد سوريا الذى كان شاغرًا نظرًا لتجميد عضوية سوريا بالجامعة العربية وكأن هذا المشهد العسكرى العظيم قد فقد جزءًا من بريقه.

بدأ المصورون الصحفيون يتوجهون نحو باب القاعة فأيقنت أن الفريق حجازى يستعد للدخول، وبالفعل، ولحظة دخوله وجدت ضابطًا بالجيش المصرى لم أدرك رتبته يقول بصوت مرتفع "السادة رؤساء الوفود يا فندم"، وكأنه يقدم الحضور لرئيس الأركان، ودخل الفريق محمود حجازى ووقف كل الحضور فى هذه اللحظة إجلالاً واحترامًا لجيش مصر.

فى تلك الأثناء شعرت بفخر شديد لما يحظى به جيش بلدى من حب وتقدير وإعزاز من الجيوش العربية الشقيقة، كما كان الفريق محمود حجازى مثالا مشرفا لمصر ولأى مصرى، فقد ترأس الرجل اجتماعًا هو الأول من نوعه لرؤساء الأركان العرب بحكمة وجسارة، وما زاد من هيبة هذا المشهد الذى يدور أمام عيناى هو أن الكلمة الأولى فى هذا الاجتماع كانت لمصر وقد ألقاها الفريق حجازى بثبات واتزان، وكانت كلمته فحواها أن مصر عربية أمنها من أمن كل العرب وأى خطر يهدد أى دولة عربية بمثابة تهديد لمصر، وأن الجيش المصرى سيظل ملتزما بدوره التاريخى والعروبى والأخوى تجاه أى دولة عربية يُمس أمنها.

هنا وأنا أتابع كلمة الفريق محمود حجازى دار ببالى ذكريات فترة التجنيد من إنهاء إجراءات ورقية، للكشف الطبى، لوقت سماع "الإرجا"- كما يسمونها- لكنى لم يصبنى الدور. صحيح أننى لم أحزن وقتها رغم أننى كنت مهيئا نفسى بعض الشىء للالتحاق بالجيش، إلا أننى وبعد مارأيت فى هذا الاجتماع قلت فى نفسى: "ياريتنى دخلت الجيش".

خلاصة القول ياسادة أنى ما رأيت من قواتنا المسلحة فى هذا الاجتماع إلا كل تحضر ورقى سواء فى المعاملة أو حتى التنظيم والاهتمام بأدق التفاصيل لدرجة أنى رأيت ضباطًا من سلاح المهندسين بالجيش المصرى يحضرون قطعة خشبية كبيرة ووضعوها فى ساحة الجامعة حتى يقف عليها القادة العسكريون لالتقاط صورة تذكارية بعد انتهاء الاجتماع ووجدتهم يقومون بقياسها وترتيب أماكن القادة بحسب ترتيب مقاعد الدول بالجامعة لسهولة الاصطفاف، وبالفعل عملية الاصطفاف لم تستغرق سوى دقيقتين تقريبًا. من هنا أدركت سر نجاح الجيش المصرى فى إدارة ومعالجة الأمور.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة