خالد صلاح

أكرم القصاص

«المحسوبية» أقوى من «استقالة التصريحات»

الخميس، 14 مايو 2015 06:51 ص

إضافة تعليق
طبعا كانت استقالة وزير العدل السابق خطوة تشير إلى أن الدولة ترفض تصريحات بدت مهينة لقطاع من المجتمع، لكن علينا أن نمد الخيط لآخره، ونبدأ خطوات تؤكد ليس رفض التصريحات، لكن رفض الواقع الذى أنتج هذه التصريحات، وهو واقع يفرض نفسه. ويعرقل أى مساعٍ للتحديث والتقدم.

تصريحات الوزير كانت كاشفة وليست منشئة، يعنى إقرار واقع. وإقالة الوزير لم توقف التفرقة والتمييز والتوريث واستبعاد أبناء الفقراء المتفوقين لصالح أهل النفوذ. وما تزال هناك تعليقات تشير إلى أن ما قاله الوزير هو الواقع لكن «ماحدش بيقول». والتفرقة ليست فى القضاء والنيابة فقط، لكن فى كل الوظائف، والوضع الاجتماعى أصبح له فاعلية حتى لو كانت غير معلنة.

والذين يتحدثون عن الدستور والقانون الدساتير طوال الوقت بها مواد تؤكد أن المواطنين متساوون، ولا يوجد قانون يصنع التفرقة، لكن الواقع أحيانا يكون أقوى من الدستور والقانون. خاصة لو كان الواقع تراكميا، وهو واقع فرض نفسه طوال عقود ولو راجعنا قوائم العاملين فى المؤسسات الدبلوماسية والإعلامية والقضائية والشرطية فسنجد عائلات كاملة تحتل مناصب فى هذه القطاعات.

التوريث فى الوظائف والمناصب والجامعات، أدى لإضعاف النخبة، لأنه مكن البلداء والفاشلين من المناصب، بينما تم إبعاد المتفوقين والموهوبين الذين هاجروا أو اكتئبوا وفقدوا حماسهم وحرمت منهم البلد.
تكافؤ الفرص إذن يوفر للدولة كوادر ومواهب ومبتكرين وبنائبين، والواسطة والمحسوبية تقتل الابتكار والتجديد، وتجعل الواقع خاليا من الكوادر، وإذا كانت هناك فترات حققت فيها مصر إنجازا فقد فعلت ذلك بالمتفوقين من أبنائها ممن تم إرسالهم فى بعثات وعادوا لينتجوا، وكانوا من أبناء الطبقة الوسطى والفقراء.
وإذا كنا نتحدث عن العدل، فنحن فى حاجة لحملات واضحة وقوانين تحدد بوضوح قواعد التوظيف، وربما كانت إقالة الوزير خطوة تحتاج لخطوات أخرى تجدد النخبة، وتمنع الواسطة والمحسوبية وتتيح الفرصة للتنافس.

هناك حديث عن قانون الوظيفة العامة الذى يحدد نظام القبول والتوظيف، وبمساواة، لكن يفترض أن يتم ذلك من خلال لجان شفافة، تحدد سبب القبول والرفض، ويتم نشر هذا علنا وبحيثيات، حتى يمكن إزالة تأثيرات سنوات من التكلس والفساد الإدارى. وهذا الترهل والفساد والعجز الإدارى الذى يشير إليه الرئيس فى حديثه، هو نتاج لتغييب المنافسة وتوريث الوظائف للمحاسيب، حتى يمكن استكمال ما تم، وألا يكون إقالة الوزير هربا من تصريح محرج، وترك الواقع يفرض قوانينه.
إضافة تعليق




التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

م/حسين عمر

لن يسمعنا احد الا لو اصدر الرئيس قرار جمهورى

عدد الردود 0

بواسطة:

صلاح القاضى

تغيير الواقع بالدستور والقانون

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة