سفيرنا فى أرمينيا.. ماذا تريد؟

الأربعاء، 29 أبريل 2015 03:04 م


مشهدان توقفت أمامهما أثناء متابعتى للجدل الدائر حول عدم مشاركة مصر رسمياً فى احتفال أرمينيا بمرور مائة عام على المذبحة الأرمينية التى حدثت على يد الإمبراطورية العثمانية، الأول ما نقل عن سفيرنا فى أرمينيا علاء الليثى ناصف الذى قال إنه لم يتلق تعليمات من القاهرة بالمشاركة فى الاحتفال، وإنه لا يصنع سياسات وإنما ينفذ تعليمات تأتيه من القاهرة.

رد السفير حمل اتهاما من جانب لوزارة الخارجية بأنها هى التى رفضت المشاركة المصرية الرسمية فى الاحتفالات، وظهر سفيرنا فى أرمينيا وكأنه كانت لديه الرغبة فى الحضور، لكن الخارجية هى من منعته.. السفير يتحدث عن تعليمات ولم يتحدث عن سياسات دولة.. ألقى باللوم على الخارجية التى منعته من تنفيذ رغبته فى حضور الاحتفالية.

السفير تحدث عن تعليمات وكأنه غير مقتنع بموقف الدولة المصرية الرسمى الذى تجنب المشاركة الرسمية فى الاحتفالات، وهو ما يدعونى للتساؤل عن أسباب استمرار السفير علاء الليثى فى منصبه مادام غير مقتنع بالسياسات، وحتى لا يتهمنى أحد بالتجنى عليه، فإننى أسال معالى السفير، إذا كنت لا تصنع سياسات أو تشارك فى صناعة السياسات فما هى وظيفة حضرتك؟

المشهد الثانى، محاولة بعض النشطاء تحويل مسألة عدم المشاركة الرسمية المصرية إلى قضية دينية مذهبية، وكأن مصر رفضت المشاركة حتى لا تشارك المسيحيين فى المأساة، وأن التعصب الدينى ظهر لدى المسؤولين المصريين ممن انتصروا للإسلام على المسيحيين الذين قتلوا فى المذبحة، هذا نوع من الهراء الذى انتشر على مواقع التواصل الاجتماعى ويردده بعض من أقباط المهجر ممن لديهم ميول تعصبية واضحة.

هؤلاء لا يفهمون فى سياسات الدول، ولا يعرفون الحساسيات السياسية التى تحكم توجهات أى دولة، ولا التوقيتات المناسبة التى تختارها الدولة لاتخاذ مواقفها الخارجية، هم فقط يفهمون فى شىء واحد وهو أخذ السياسة إلى ركن التعصب الدينى، وهدفه واضح وهو سكب الزيت على نار الفتنة الطائفية، هؤلاء لا يهمهم الأرمن ولا غيرهم، كل ما يهمهم أن تتحقق أمانيهم بأن تشتعل الحرب الدينية فى مصر، لأنها إذا ما اشتعلت تحققت رغباتهم واستطاعوا جمع الأموال من المنظمات الخارجية المشبوهة التى لا هم لها سوى ضرب الاستقرار المصرى بمساعدة عديمى الضمير.

تبقى ملحوظة مهمة بالنسبة لى، وهى أن أرمينيا رغم ما فعلته من ضغوط مباشرة وغير مباشرة على مصر لكى تعترف بما حدث ضد الأرمن، فإن مصر لن تخضع لهذه الضغوط والاستفزازات، لأن سياستها مبنية على مصلحة البلد وليس ما يراه الآخرون لنا.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة