أحمد التايب يكتب: فضفضة أصدقاء

الأحد، 26 أبريل 2015 02:00 م
أحمد التايب يكتب: فضفضة أصدقاء مشروع قناة السويس

جلسنا نتحدث حول أهم عوامل التقدم فى المجتمعات، قال أحدنا: إن العلم ولا شىء سواه، فكلما أخذ المجتمع به، وتعمق فيه، ونشره بين أبنائه، وطبق مناهجه على قضاياه نجح فى حل مشكلاته، وحقق أفضل معدلات التنمية على كافة المستويات، وقال الثانى: إن العلم بدون العمل لا يساوى شيئاً، فلابد من بذل الجهد، وضخ العرق لإقامة الأبنية، وشق الترع، وتمهيد الطرق، وإقامة الكبارى، ومدّ الأنفاق، وفلاحة الأرض، وتشغيل المصانع، أما الثالث فقال: لكن العلم وحده لا يكفى، كما أن العمل وحده لا يكفى، بل أن الاثنين لا قيمه لهما إذا لم يتحصن الإنسان بالدين، الذى يربطه بخالق الكون، ويحدد له مصيره وغايته، والهدف الأساسى من وجوده، لأن هناك فرقاً كبيراً جداً بين المجتمع الإنسانى وبين مجتمع النمل أو النحل مثلاً، فهذه المجتمعات تعمل طوال الوقت، وبإتقان شديد، لكنها مجتمعات آلية أو ميكانيكية، بمعنى أنها تسير على وتيرة واحدة، منذ نشأتها وحتى اليوم، وستظل كذلك للأبد، أما المجتمع الإنسانى فإنه يتطور باستمرار، وهذا التطور مرتبط دائماً باقترابه أو ابتعاده عن الله، وقال الرابع: الدين بالفعل عامل أساسى، وهو دافع للتضامن من أجل العمل المشترك لإقامة مجتمع فاضل، لكن الأخطاء التى تحدث فى هذا الميدان تأتى من عدم الفهم الصحيح له، وأحياناً من الفهم غير المتكامل. وكم شهد العالم من خلافات، وعانى من صراعات فرقت الناس إلى أحزاب وشيع، وأدى أحياناً إلى قتال وقتل - وهذا بالطبع ما لم يدع إليه أى دين من الأديان .

وهنا قال الخامس: فى رأيى أنه لابد من توافر روح وطنية تجمع الناس على هدف واحد، وهو ما يطلق عليه البعض المشروع القومى الذى يعتبر إطاراً يضم كلاً من الحكومة والشعب، ويتفاعل فيه الجميع من أجل تحقيق مجموعة متكاملة من الأهداف، يتم من أجلها التضحية بالمصلحة الخاصة للفرد فى سبيل تحقيق المصلحة العامة للجميع، ومن المؤكد أن هذه الروح هى التى بنت المجتمعات القوية، وإقامت الحضارات الكبيرة، وكان يسمعنا صديق أكبر مناً سناً وخبرة فقال: لقد تحدث كل واحد منكم عن عامل معين، وأنا أقول لكم: لماذا لا تكون هذه العوامل كلها مجتمعة هى التى تحقق التقدم المنشود للمجتمع؟ قلنا له: لا شىء يمنع من ذلك، لكن كلاً منا حاول من وجهة نظره الخاصة أن يركز على عامل معين يرى أنه هو الدافع الأكثر فعالية، والأقوى تأثيراً.. فقال: حسناً.. لكن ينبغى ألا تغفلوا عن أمر هام، هو أن المجتمع الذى يرغب فى التقدم ينبغى أن يتوافر فيه قدر كبير من الذكاء، والحيوية، والرغبة الحقيقية فى تحسين وسائل الحياة، والارتقاء بالبيئة المحيطة به، كذلك ينبغى لهذا المجتمع أن يشجع طاقة الخيال، التى ينمو فيها الإبداع والابتكار من أجل تحقيق نماذج جديدة، وأنماط مستحدثة، وهذا ما يتيح له أن يسبق أمثاله من المجتمعات التقليدية، وينطلق على الدوام لآفاق غير مطروحة .

وانفضت الجلسة على أمل أن تكون لدينا كل هذه العوامل، أو معظمها، خاصة وأن مصر كانت دائماً موئلاً للحضارات، ونصيرة للتقدم .


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة