خالد صلاح

البحث عن طه حسين فى «عزبة الكيلو».. مسقط رأس عميد الأدب العربى تحول إلى منطقة عشوائية.. والأهالى يختلقون وقائع تربطهم بسيرته

الخميس، 16 أبريل 2015 02:25 م
البحث عن طه حسين فى «عزبة الكيلو».. مسقط رأس عميد الأدب العربى تحول إلى منطقة عشوائية.. والأهالى يختلقون وقائع تربطهم بسيرته تمثال طه حسين يتوسط عزبة الكيلو
كتب صفاء عاشور و آية نبيل - تصوير ماهر إسكندر

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
قبل ذهابنا إلى عزبة الكيلو، التابعة لمركز مغاغة بمحافظة المنيا، كانت لدينا صورة ذهنية مغايرة عن تلك التى كشفتها لنا الجولة الميدانية بالعزبة، مصدرها كتاب الأيام، الذى حكى خلال صفحاته عميد الأدب العربى، تفاصيل نشأته فى تلك العزبة، التى كان لطبيعتها أثر فى تشكيل هويته الثقافية.
اليوم السابع -4 -2015

فرغم إقرار طه حسين بحقيقة الفقر المدقع المنتشر بعزبة الكيلو، فإن مظاهر الفقر تلك لم تخل من مسحة جمالية، تثير خيال كل من لم ير الريف المصرى بطبيعته الكلاسيكية، إلا من خلال أفلام الخمسينيات من القرن الماضى.

كل ذلك بما حفلت به الأيام من لهو طفولى للطفل متحدى الإعاقة، الذى كان يتعرف على العالم من خلال الأصوات، كصوت الشاعر العزب، وصياح الديكة، «المبشرة بالصباح»، ولهوه بالاستماع إلى الأحاديث والقصص الشعبية، وشعر «الهلاليين والزناتى خليفة والأدعية والأناشيد الصفوية».

الواقع كان مغايرا لكل تلك التصورات، فالعزبة، التى كانت تفصلها عن مركز مغاغة، طرق غير ممهدة، خلال سنوات طفولة عميد الأدب العربى، باتت أقرب للكتلة السكانية، بفعل الزحام، وامتداد العمران، والتعدى المستمر على الأراضى الزراعية، أما سكان العزبة، فتحولوا من حرفة الزراعة، إلى حرف البناءين والبياعين وعمال اليومية، فى حين صبغت العشوائية، المشهد العام للعزبة.

قبل الدخول إلى العزبة، يقابلك شارع رئيسى باسم طه حسين، وهو الأثر الوحيد الذى خلفه انتماء النابغة إلى عزبة الكيلو، إضافة إلى تمثال نصفى، تركه عمال البلدية مردوما بأكوام من الأتربة، الأمر الذى دفع الأهالى فى كثير من الأحيان، إلى تنظيف التمثال بأنفسهم.

يقول عصام محمد، أحد سكان العزبة، إنه يقوم بنفسه أحيانا بتنظيف تمثال طه حسين، فهو على حد تعبير عصام «ابن بلدنا ونفتخر بيه»، مضيفا أن الأهالى طالبوا المجلس القروى بإضاءة التمثال ليلا، بعد أن علموا إمكانية اتهامهم بسرقة التيار الكهربائى، فى حالة قيامهم هم أنفسهم، بتزويد التمثال بإضاءة على نفقتهم الخاصة.

اليوم السابع -4 -2015
وقد لوحظ خلال جولة «اليوم السابع» بعزبة الكيلو، خلط الأهالى ما بين طه حسين، وبين أديب نوبل نجيب محفوظ، فأغلب السكان ينسبون إلى طه حسين الحصول على جائزة نوبل، فالثقافة العامة تبدو غائبة تماما، عن البيئة العشوائية للعزبة.

وبجانب الخلط بين طه حسين وشخصيات شهيرة أخرى، لا يستطيع الأهالى تحديد المنزل الذى كان يسكنه عميد الأدب العربى بدقة، بعد أن تم هدمه منذ ما يزيد عن أربع سنوات، بعد رفض مالكيه تحويله إلى متحف، يضم تراث الأديب الراحل.

ومن الأمور المثيرة للسخرية، أن الكهرباء تنقطع لساعات طويلة يوميا بالعزبة، وتحديدا من الساعة الثالثة ظهرا إلى وقت المغرب، كما يؤكد الأهالى، الأمر الذى لا يتناسب والتراث الذى تركه طه حسين، والذى قهر الظلام، عن طريق مؤلفاته الأدبية والنقدية، التى جعلته يستحق لقب عميد الأدب العربى.

ويحاول سكان العزبة البسطاء، إيجاد صلات تربطهم بالأديب الشهير، حتى وإن كان لم يسبق لهم قراءة أى من مؤلفاته.

أحمد المخزنجى، مهندس معمارى، وأحد سكان عزبة الكيلو، يؤكد أن عائلته، كانت تملك كلابا للحراسة، ذكرها عميد الأدب العربى فى الجزء الأول من كتابه الأيام.
اليوم السابع -4 -2015
كما أشار الأهالى كذلك إلى الحاجة فاطمة محمد، التى قارب عمرها على المائة، والتى كانت زوجة لابن الشيخ المسؤول عن تحفيظ طه حسين القرآن الكريم، فى كتاب العزبة، خلال الفترة التى سبقت التحاق طه حسين بالأزهر.

«الحاجة فاطمة» حاولت التعبير بلغتها البسيطة، وحكى ما تناقلته عن زوجها الراحل، مؤكدة أن طه حسين لم يزر «سيدها»، أو والد زوجها، سوى مرة واحدة فقط، وأن ابنة طه حسين قبل سنوات من وفاة والد زوجها، حصلت منه على عدد من المستندات، كانت تتعلق بطه حسين.

اليوم السابع -4 -2015
وقد قاطع حديث الحاجة فاطمة، صراخ ولدها محمد غريب، الذى راح يصرخ فى عصبية «إحنا مالنا ومال طه حسين.. خدنا إيه من طه حسين؟»، مضيفا أنه تلقى وعودا سابقة، من عدد من الأفراد والهيئات، بمساعدة عائلته المعدمة، تكريما لدور جده، فى رعاية عميد الأدب العربى، لكنها جميعها كانت وعودا كاذبة، لم تتحقق.

وبجانب المتنازعين على سيرة الأديب الراحل، والخالطين بينه وبين أديب نوبل، نجيب محفوظ، توجد فئة ثالثة من سكان عزبة الكيلو، لا يعرفون شيئا عن طه حسين.

ويتمنى الأهالى، أن ينالوا جانبا من اهتمام المسؤولين، بقدر شهرة ابن منطقتهم، حيث طالبوا بتشجير شوارع العزبة، ورفع القمامة من طرقاتها، وتوفير مركز شباب، وجمعية تنموية، ومساندة فتيات العزبة ومساعدتهن على استكمال تعليمهن، حيث تقف العادات والتقاليد البالية، حائلا دون وصولهن إلى المرحلة الجامعية.
تمثال طه حسين يتوسط عزبة الكيلو -اليوم السابع -4 -2015
تمثال طه حسين يتوسط عزبة الكيلو




اليوم السابع -4 -2015

اليوم السابع -4 -2015

اليوم السابع -4 -2015

اليوم السابع -4 -2015

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة