خالد صلاح

وائل السمرى

مصر المنفية فى سينما المدينة

السبت، 11 أبريل 2015 05:15 م

إضافة تعليق
يحلو لأهل السينما أن يقولوا دائما إن «السينما ذاكرة التاريخ»، وقد يكون هذا الأمر حقيقيا، لكن ليس فى هذه الأيام، فللأسف كثيرا ما نردد كلمات لسنا نعنيها، فلا السينما الآن ذاكرة للتاريخ، ولا حتى ذاكرة للواقع، فأغلب أفلامنا لا تصور حياتنا الحقيقية، ومعظم أبطال السينما الحقيقيين يبدون لى كما لو كانوا خارج حسابات الزمان والمكان، فقد غرقنا فى «سينما العشوائيات» بعد انكسار موجة «سينما المنتجعات السياحية»، وأصبحت حياتنا بين نقيضين ما بين طبقة فارغة من المعنى أكبر إنجازاتها «تظبيط امرأة» بلا رؤية ولا قضية، وطبقة أخرى محطمة بالفقر والجهل والمخدرات تعيش فى قضيتها الخاصة، أو كما قال محمد رمضان فى أحد أفلامه «دى آخرة الصحوبية أنا اتعملى قضية».

لا تتخيل أننى هنا أهاجم هذه الفئة من الأفلام، فليس الهجوم هو ما يشغلنى وإنما ألوم فقط على صناع هذا الفن الجميل انغماسهم فى نوعية واحدة من الأفلام هى «سينما المدن» التى تهتم بحياة شرائح معينة من أهل المدينة فحسب، وهو الأمر الخطير «سياسيا» إلى درجة قد لا يتخيلها أحد، فمعنى أن تقتصر السينما على تصوير حياة أهل المدينة فحسب هو نفى بقية أهل مصر من التاريخ، وبالتالى ينعكس هذا انعكاسا سلبيا على بقية أهلنا فى الريف والنوبة وسيناء والواحات، ونضيف إلى فئات مصر المهمشة «عرقيا» فئات أخرى مهمشة «جغرافيا» وهو ما يأتى بالعديد من الآثار المدمرة.

تخيل أنك تعيش فى قرية فى الدلتا أو الصعيد، أو فى قبيلة فى سيناء أو الواحات، وتجد أن الدولة تلزمك بكل ما يلتزم به المواطنون فى أهل المدينة، فى حين أنها لا تهتم بك ولو حتى فى عمل درامى تتردد فيه أغنياتك وتبرز فيه لهجتك وتناقش فيه قضاياك، فماذا سيكون شعورك وأنت منفى فى الغياب، وبعيد عن الجميع، لا يأتى ذكر لك إلا باعتبارك إرهابيا أو مهربا أو خارجا عن القانون.

السينما سلاح، وإنى لأرجو أن تنتبه الدولة ممثلة فى «وزارة الثقافة» إلى تسخير هذا السلاح لمصالحها العليا، بدلا من أن يرتد هذا السلاح إلى نحرنا، وقد تحدث الدكتور عبد الواحد النبوى وزير الثقافة مرارا عن رغبته فى إحداث «نهضة سينمائية»، دون أن يحدثنا عن أسس هذه النهضة وأهم قضاياها، وحتى أن يحدثنا «النبوى» عما ترجوه الدولة من السينما، فإنى أرجو أن يضع فى حسبانه أن مصر بها تنوع جغرافى كبير يجب أن يجد له نصيبا على شاشة السينما، ولدينا عشرات الروايات التى تتناول حياة المصريين فى الدلتا وسيناء والبحر الأحمر والواحات والنوبة، ويجب أن ترعى الدولة تمثيل هذا التنوع الجغرافى فى أعمال درامية جذابة لنكسر قفص الغربة الزجاجى بين المصريين والمصريين.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة