خالد صلاح

كريم عبد السلام

كرم محمد عبدالمقصود

الأربعاء، 25 مارس 2015 03:00 م

إضافة تعليق
كرم محمد عبدالمقصود قتل طفليه فى سوهاج بإلقائهما فى النيل، لكن من قتله قبل أن يتحول إلى قاتل؟

كرم ابن السابعة والعشرين من قرية بسوهاج مبيض محارة لا يعمل.

كرم سافر إلى ليبيا من الفقر، وهناك لم يختطفه أبناء داعش الإرهابيون ليقتلوه ذبحا بسكين، ولكنه جمع مبلغا من المال وعاد إلى قريته فخورا بما جمع وتزوج وأنجب.

كرم أراد أن يعمل ولو باليومية، يتقاضى خمسين جنيها إذا صادفه الحظ بيوم عمل ليشترى لولديه وزوجته طعاما.

كرم لا يفكر إلا فى كيفية توفير الطعام لأسرته، لا يستطيع دفع فاتورة الكهرباء، ولا يشترى أنبوبة البوتاجاز ولا يدفع إيجار الغرفة الواحدة التى يسكنها، يريد فقط ثمن وجبة أو وجبتين يوميا، وعندما لم يجد قتل طفليه حتى لا يسمع أصوات بكائهما من الجوع.

كرم كان يؤلمه أصوات أطفال الجيران الفرحين بما اشتروه من حلوى بسيطة، لأن ولديه لا يستطيعان الشراء مثلهم، كانا ينظران إليه وفى عيونهما طلب ودموع، ولكنه يتجاهل نظراتهما وينطق كلمة واحدة «مفيش».

كرم طلب من زوجته وكانا يوم جمعة أن يأخذ ولديه ليحممهما فى النيل، لأنهما يشعران برجفة برد، وفى مياه النيل العلاج من الأمراض، النيل بالنسبة لكرم هو التعويذة والملجأ والملاذ والغيب، النيل بالنسبة لكرم هو الحل والرحمة، وعندما وصل هناك دفع ولديه زياد وكريم، زياد عمره عامان، وكريم لم يتجاوز السنوات الثلاث.

كرم شاهد زياد يغرق فور أن دفعه بيده فغاب عن الوعى وعندما أفاق لم يجد كريم فى الماء أمامه فأيقن أنه قتل ولديه، لكن لماذا لم يندفع هو الآخر إلى الماء، عسى أن يغسل النيل خطيئته وأن يرحمه من العذاب الذى يتملكه؟ لماذا لم يكمل المأساة ويغسل أحزانه فى النهر المقدس حافظ الأسرار والحكايات والمآسى منذ آلاف السنين؟

كرم الخائف، كرم الفقير، كرم الذى لا يجد قوت يومه، كرم الذى أمرضه الفقر وحوله إلى قاتل لأعز الناس عليه، كرم هذا لا يدرك أنه لم ينتحر لأنه محمل برسالة إلينا، هو آخر الجنود الناجين من معركة الفقر وغياب التنمية فى الصعيد، وعاد ملطخا بالدماء من معركة حياته، ليقف بين أيدى حكام البلاد، وبدون أن ينطق بكلمة واحدة، على هؤلاء الحكام أن يروا وأن يتحركوا.
إضافة تعليق




التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

اونكل زيزو

ليس كرم فقط هو الضحية

عدد الردود 0

بواسطة:

مصراوي

عتاب

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة