خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

فن الاعتذار

الأحد، 22 مارس 2015 10:20 ص

إضافة تعليق
1 - ويل لك من مستصغر الشرر..

يبدو الخطأ الصغير صغيرًا، وتافهًا، ولا يمثل خطرًا حتى تنضم إليه خطيئة أخرى، وهفوة ثالثة، وسهوة رابعة، وسقطة خامسة، وهكذا كما المغناطيس يشد الخطأ أخاه، حتى تتكون كتلة يصعب السيطرة عليها، وتتحول إلى وحش شره يأكل كل إنجاز لك، وتختفى فى معدته كل محاولاتك للإصلاح.
نقول ذلك لأن بعضهم يرى أخطاء وتصريحات بعد الوزراء والمحافظين أمرًا صغيرًا ستحله الأيام بسرعة، ونفس هؤلاء البعض يرون أن تذمر الناس فى الشوارع من طوابير، ومعارك أنابيب البوتاجاز والسولار مسألة لا تستدعى الفزع، ونفس هؤلاء البعض يرون أيضًا أن تكرار حوادث قتل الطلبة فى المدارس والجامعات بسبب الإهمال أخطاء إدارية بسيطة، وأن هذه السرعة القضائية الغريبة فى الحكم على الشباب مقابل البطء فى الحكم على قتلة ضباط الشرطة والجيش وناشرى الإرهاب أمر لا يرتقى لمسألة الخطأ المسبب للغضب.

2 - هؤلاء الذين يبتغون من وراء تسفيههم للأمور، وتبسيط ما يحدث من أخطاء رضا السلطة، أو يظنون أنهم يحفظون بذلك الاستقرار، وجب أن يسمعوا عما يسمى «snowball effect» أو تأثير كرة الثلجة، المصطلح الذى يشير إلى العملية التى تبدأ من حدث صغير، يبنى نفسه بنفسه، ويتحول بمرور الوقت وتكرار الأخطاء إلى كرة أكبر وأكثر خطورة، مثله مثل كرة الثلج التى تتدحرج صغيرة من فوق قمة الجبل، وكلما طال تدحرجها التقطت المزيد من الثلوج، ليزيد حجمها حتى تهوى بقوة فوق رؤوس من ظنوها مع النظرة الأولى مجرد كتلة ثلجية صغيرة على قمة الجبل لن تؤثر، ولن تتضخم بهذه السرعة.
3 - من حق الدولة بكل مشتملاتها، سواء كانت رئاسية أو وزارية أن تخطئ، ومن الطبيعى أن يتخذ الرئيس قرارًا غير موفق، ومن الطبيعى أكثر أن يصدر تصريح ساذج من وزير، أو قرار كارثى من رئيس وزراء.

النفس البشرية قد تقبل أن يتم الإعلان عن مشروع ما ولا يتم تنفيذه بشكل جيد، لكنها لا تقبل عدم اعتذارك عن التأخير، وقد تفهم أيضًا أن يتهور ضابط شرطة ويضرب متهمًا، كما قد تستوعب أن يقسو القانون على شاب شارك فى المظاهرة، لكنها لا تقبل أبدًا أن تتحول نهجًا.

4 - كل الأخطاء مقبولة، حدثت وتحدث وستحدث، المهم كيف تتعامل الدولة معها، بالاعتذار والدراسة لعدم تكرارها، أم على طريقة «غلطة سعادتك بتزق الدولة للأمام يافندم»، رئيس الدولة الحالى يبدو من تصريحاته مخالفًا لهذا المبدأ، مبدأ التغطية على الأخطاء، والاعتماد على النسيان فى مداواة آثارها، هو تحدث أكثر من مرة عن ضرورة حساب المقصر، وحتيمة التعلم من الماضى، ويبدو فى تأكيده الدائم أن الشعب المصرى قادر على إشعال ثورة أخرى لتغيير الحاكم استيعابه الجيد لمنطق التعلم من الأخطاء لمنع تكرارها.

النبى الكريم محمد بن عبدالله، عليه الصلاة والسلام، كان يعلم أن كل بنى آدم خطاء، وبعضنا أخطاؤه كبيرة، وبعضنا الآخر له مجرد هفوات صغيرة، لكنه تحدث عن العلاج فى قوله: «لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار»، وهكذا وجب على المسؤولين أن يعلموا أنه لا كارثة مع الاستغفار بتحمل المسؤولية أو الاستقالة أو الوقوف أمام المحكمة، ولا خطأ صغيرًا فى تصريح أو قرار مع الإصرار على التصويب والاعتذار، واتخاذ جميع الإجراءات لمنع تكراره.
إضافة تعليق




التعليقات 3

عدد الردود 0

بواسطة:

محسن

كلام فى الجون

كلام محترم من رجل محترم

عدد الردود 0

بواسطة:

أحمد

يا جامد : snowball effect

عدد الردود 0

بواسطة:

مصرية جدا

ثقافة الاعتذار وليس فن الاعتذار

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة