خالد صلاح

وائل السمرى

البطولات الزائفة لـ«عصفور»

الثلاثاء، 10 مارس 2015 08:49 م

إضافة تعليق
للمرة الألف، أؤكد أننى أقدر الدكتور جابر عصفور كناقد كبير وكمثقف من طراز رفيع، كما أننى لا أخجل من الادعاء بأنى تعلمت من كتاباته فى النقد الأدبى الكثير، وخلاف ما يعتقد الكثيرون أرى أن فترة توليه مسؤولية الأمانة العامة للمجلس الأعلى للثقافة لم تكن شرا مطلقا، برغم ما يؤخذ عليه من تفضيل الأتباع على الغير، ومحاباته لأصدقائه وتلاميذه على حساب الجميع، لكنى أفرق تماما بين جابر عصفور «الدكتور» وجابر عصفور المسؤول، فالأول ناقد نابه مؤمن بجماليات النص متبحر فى أدق دقائقه، والثانى مرتبك متخبط مشوش مغرق فى التناقض وشخصنة المسؤولية، وقد كتبت مقالا عقب الاستغناء عن «عصفور» وتولية الدكتور عبد الواحد النبوى وقلت، إننا لسنا فى وقت البكاء على الماضى أو جلد المسؤولين السابقين، وإنه من الواجب علينا أن ننتبه إلى خطورة المرحلة المقبلة، وأن تتضافر جهودنا من أجل الارتقاء بالثقافة، لكنى أعود الآن للكتابة عن «عصفور» وفترة وزارته لأننى لاحظت أن بعض التابعين لـ«عصفور» يقومون بعملية غسيل سمعة لمتبوعهم، راغبين من خلال هذه العملية توصيل رسالة تدعى أن سبب إقالة عصفور من الوزارة هو معركته مع الأزهر، مجتهدين فى تصوير «عصفورهم» فى صورة «البطل التنويرى» وهو أبعد ما يكون عن هذه الصفة.

التاريخ القريب يخبرنا بأن عصفور لم يخض معركة تنويرية حقيقية أثناء وزارته، وكل ما أثاره «معارك مفتعلة» لا تليق بمسؤول حقيقى، فقد كان من الأولى ألا ينشغل عصفور بإصلاح الأزهر بقدر انشغاله بإصلاح وزارته، وكان من الأولى أن يسمح بعرض فيلم «موسى والخروج» الذى منع فى فترة توليه، بدلا من أن يهاجم الأزهر على منع فيلم «نوح» قبل أن يتولى، وكان من الأولى بعد أن تولى وزارة الثقافة أن يقدم بديلا تنويريا حقيقيا بدلا من أن يلعن «ظلامية التشدد» وكان من الأولى أن يطور القطاعات الجماهيرية فى وزارته ويجعل لها أذرعا فى الشارع بدلا من استغراقه فى توقيع البروتوكولات والظهور على الشاشات، لكنه- للأسف- ترك كل هذه المهام، واستعذب مرض النخبة المزمن وأدمن الكلام والكلام على الكلام.

ما يقرب من ثمانية أشهر قضاها عصفور فى وزارة الثقافة، لم يفعل شيئا غير الافتتاحات الوهمية لمشاريع خطط لها ونفذها سابقوه، لا خطة ولا رؤية ولا فعل ولا حتى نية للفعل، فمشكلة عصفور أنه يضع صورة فاروق حسنى أمامه ويريد أن يتقمصها، ولأن «حسنى» كان دائم الظهور فى وسائل الإعلام أثناء افتتاح مشاريعه المتعددة أراد عصفور أن يظهر هو الآخر فى وسائل الإعلام بالافتتاحات «الوهمية» وليس أدل على هذا من قرار وزارة الداخلية بإغلاق المسرح القومى بعد 75 يوما فقط من افتتاحه لعدم استكمال وسائل تأمينه، وهو ما يجعل مراجعة «افتتاحات» عصفور كلها فرض عين على الوزير الجديد «عبد الواحد النبوى».
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة