خالد صلاح

أكرم القصاص

القضاء والقانون و«التوك شو»

الجمعة، 06 فبراير 2015 08:07 ص

إضافة تعليق
تحولت القضايا المعروضة أمام المحاكم إلى نوع من «التوك شو».. من المسؤول عن هذا الوضع الذى ينافى القانون والدستور ويحول المحاكمات إلى نوع من المبارزة السياسية والكلامية، يغيب فيها القانون والدفوع، وتترك المجال لمجادلات ومبارزات مجالها برامج المساء والسهرة؟ الأمر أصبح يخرج من المحاكم ليصبح مشروعا للتعليق والمبارزة فى برامج التوك شو وصفحات التواصل الاجتماعى.
القانون يقر بعلنية المحاكمات، لكن وجود الكاميرات يجعلها أكثر من مجرد محاكمات علنية، وإنما مجال لاستعراضات وأخذ ورد واستفزازات متبادلة وصنع مواقف للتصفيق، ولا يبدو الدفاع مهتما بالدفوع القانونية قدر اهتمامه بالاستعراض وإثبات مواقف،، أو يترك المجال لمتهم يتحدث ويوجه كلاما تعتبره المحكمة إهانة فتعاقب على الكلام، وفى بعض الأحيان تقع المنصة فى نفس الوضع عندما يكون هناك ردود وتعليقات أو إفيهات تنضم لعناصر تقلل من هيبة المحاكمة وتخصم من صورة القضاء. علنية المحاكمات ربما لا تعنى أن يصبح الأمر مجالا لكل هذا الجدل الذى يفتح الباب لتعليقات على مواقع التواصل، وشاشات الفضائيات، ويتفاعل ويفتح الباب لتعقيبات وشتائم، ويغيب القانون.

الأمر الآخر هو مدى قانونية أن يظهر قضاة المنصات فى الإعلام ليتحدثوا فى الصحافة أو الفضائيات، وهو أمر لم يكن معروفا من قبل، وكان محل جدل، لكن الرأى الأرجح هو ألا يخرج القاضى ليدلى بتعليقات تكون مجالا للأخذ والرد بشكل لايبدو مناسبا للقانون والدستور، وأقصد ظهور المستشار محمد ناجى شحاتة أكثر من مرة متحدثا فى برامج التوك شو، وهو هنا خارج المنصة، وتناول ما يقوله لا يكون تعليقا على أحكام القضاء، وإنما على تصريحات صحفية وإعلامية.

ثم إن التعليق الأهم على أحكام القضاء يكون أمام الدرجات الأخرى من القضاء بالاستئناف أو النقض أحدهما أو كلاهما، لكننا لا نرى مرافعات، وإنما استعراضات تضيع القانون وتضيع حق المتهم. وقد أصبحت هذه ظاهرة فى كل المحاكمات التى فيها طرف سياسى، لا المحامون مشغولون بالقانون، ولا الموضوع كله يبدو قانونيا، إنما نوع من الإفيهات والقفشات والملاسنات . التى تسىء إلى صورة القضاء أمام الرأى العام.

عندما يغضب البعض من حكم قضائى يعلقون فى مواقع التواصل أو فى الصحف، ويفرغون مشاعرهم على الورق وفى بوستات، ونلاحظ أن أحدا منهم لا يتحدث فى القانون وإنما فى السياسة، عدوى «الشو»، والضحية غالبا هو المتهم والقضاء والقانون.

يفترض أن يكون للمجلس الأعلى للقضاء موقف من كل هذا، وهو وحده صاحب الحق فى تحديد ما يجوز وما لا يجوز بما يحفظ للقضاء هيبته، وعلى المحامين أن يكونوا محامين وليس شيئا آخر.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة