خالد صلاح

الانبا ارميا

صاحب الكيس

الجمعة، 13 فبراير 2015 10:15 م

إضافة تعليق
وصلتنى هذه القصة، وبعد أن قرأتُها، فكرتُ فى أن أشارك بها إذ تحمل فى ثناياها معانى كثيرًا ما نفتقدها فى الحياة؛ ومعرفتها قد تؤثر فى مواقفنا وردود أفعالنا نحو الآخرين. تقول القصة: كانت تُقله سيارته الفارهة كل يوم. وكان واجب على أن أحييه، فهو سيدي، لأنى أعمل حارسـًا فى قصره، إلا أنه دائمًا كان لا يرد التحية! وفى أحد الأيام، رآنى وأنا ألتقط كيسـًا فيه بقايا طعام، ولكنه كعادته لم ينظر إلى وكأنه لم يرَ شيئـًا. وفى اليوم التالي، وجدتُ كيسـًا فى المكان نفسه، ولٰكن الطعام الذى فيه كان مرتبـًا وكأنه اشتُرى الآن من البائع؛ فلم أهتم بالموضوع، وأخذتُه وفرِحتُ به. وكنتُ كل يوم أجد الكيس الممتلئ بالخضار وحاجات المنزل فآخذه. وكنا نعلق على هذا الأمر، أنا وزوجتى وأولادى، بالسؤال عن الشخص الذى ينسى كيسه الممتلئ بكل شىء.
وذات يوم، شعَرتُ بحركة غريبة فى القصر، وعلِمتُ أن صاحب البيت قد تُوُفِّى، وكثر الزائرون فى ذلك اليوم. ولكن أسوأ ما مر بى هو أننى لم أحصل على كيس كل يوم، أو ربما شخص آخر قد أخذه. ومرت الأيام، ولم يعُد هناك كيس ما أثر بالسوء على وضعنا المادى. وبدأتُ أفكر فى الحديث إلى سيدة القصر لطلب زيادة راتبى. وعندما تحدثتُ إليها، سألتنى: كيف كان الراتب يكفيك، وقد صار لك عندنا أكثر من سنتين ولم تشتكِ؟! ماذا حدث؟
وقررتُ أن أحكى لها قصة الكيس الذى كان يكفى معظم حاجاتنا. وعندما سمعتُ القصة، قالت: منذ متى وأنت لم تعُد تجد الكيس؟ أجبتُ: بعد وفاة سيدى. ومع إجابتي، انتبهتُ إلى انقطاع وجود الكيس بعد وفاة سيدى مباشرة؛ فخطر لى أنه صاحب الكيس. وعندما نظرتُ إلى سيدتى، وجدتُ عينيها تدمَعان فأسِفتُ لذلك، وأخبرتُها أننى لم أعُد أريد الزيادة وسأستمر فى العمل. ولٰكن كلماتها أدهشتنى إذ قالت: كنتُ أبحث عن صاحب الكيس السابع، وقد وجدتُه! فلم يكُن زوجى يُعلِمنى من هو صاحب الكيس السابع. وأصبح الكيس يصل إلى البيت، يحمله ابن سيدي، وكنتُ أشكره فلا يرد على . وبعد زمن، أردتُ أن أعرِف سبب عدم رده، فشكرتُه بصوت مرتفع، فأجاب قائلاً: لا تؤاخذنى؛ فلدى ضعف سمع مثل والدى!
وهنا أتوقف عند ثلاث نقاط: الأولى: إن عدم رد صاحب الڤيلا على حارسه كان بسبب ضعف سمعه وليس تعاليـًا أو تكبرًا منه. فإن وجدتَ سلوكـًا لا ترتاح إليه من شخص، فتحدث إليه؛ فربما لديه أسبابه التى لا تعرِفها. الثانية: هناك من يرَون احتياجنا ونظن أننا لسنا موضع اهتمامهم، أو أنهم لا يُبالون بنا؛ لٰكنهم ربما يملكون قلوبـًا تمتلئ بالمحبة والخير، ويقدمون إلينا أكثر مما نتخيله دون أن ندري. الثالثة: إن صانعى الخير لا يتوقفون عند حد معين؛ فكلما وجدوا سبيلاً إليه سلكوه؛ فهذا الحارس كان السابع فى سلسلة العطاء فى حياة هذا الإنسان بهذا الأسلوب، وربما امتلأت حياته بأساليب مختلفة مع الآخرين. لذلك، لا تحكم سريعـًا؛ فربما تكشف لك الأيام ما لا تدركه!
• الأسقف العام رئيس المركز الثقافى القبطى الأُرثوذكسى

إضافة تعليق




التعليقات 8

عدد الردود 0

بواسطة:

انزل/ى تحت !!........واطلع/ى فوق !!.....واعمل/ى اللى انت ؟؟ عاوزه/ زاه !!

محمد واحمد ابراهيم عبد الله !!...يتقدمان ؟؟... بالتهنئة للجميييييييييع !!...بمناسبة عيد الحب !!

تنسيقية " مراجيح " ^_^ ^_^

عدد الردود 0

بواسطة:

.

لو ءلتى الكيس دا فيه ايه

عدد الردود 0

بواسطة:

الأسكندرانى

رائع

رائع أن تعمل والأروع أن تعمل فى صمت

عدد الردود 0

بواسطة:

ماهر المصرى

ربنا يباركك ياابى

عدد الردود 0

بواسطة:

ناديه

شكرا

عدد الردود 0

بواسطة:

جامعية

التماس الأعذار للغير

عدد الردود 0

بواسطة:

اسامه المصرى

مقال رائع

نفتقد كثيرا مثل هذه التعاليم فى زمن ضاعت فيه القيم

عدد الردود 0

بواسطة:

.

تمن الخيانه الموت ربنا بيئبل توبة اى خاطى ءلا الى بيجدف على الروح لانه يائس

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة