الفائزون بجوائز مؤسسة الفكر العربى لـ"اليوم السابع".. التونسية رؤى الصغير: الجائزة بمثابة الاعتراف بإبداع الشباب.. والدكتور السعودى ناصر العقيلى: المؤسسة وجهت نظر المجتمع والوطن العربى لإبداعاتنا

الأربعاء، 09 ديسمبر 2015 08:35 م
الفائزون بجوائز مؤسسة الفكر العربى لـ"اليوم السابع".. التونسية رؤى الصغير: الجائزة بمثابة الاعتراف بإبداع الشباب.. والدكتور السعودى ناصر العقيلى: المؤسسة وجهت نظر المجتمع والوطن العربى لإبداعاتنا الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربى

كتب مصطفى عنبر
أعرب الفائزون بجائزة مؤسسة الفكر العربى عن "الإبداع العربى" عن امتنانهم وسعادتهم بحصولهم على تلك الجوائز، التى فى الغالب تٌمنح لمن لهم باع طويل فى العمل، حيث التقى "اليوم السابع" الفائزة بجائزة الإبداع الأدبى وهى، رؤى الصغير، تونسية الجنسية ذات 24 عاما، والفائز بجائزة الإبداع التقنى وهو، الدكتور ناصر العقيلى، سعودى الجنسية من فئة الشباب، ونسلط الضوء على أعمالهم الإبداعية التى أهلتهم للفوز بهذه الجائزة ونعرض نصائحهم للشباب العربى لتحفيزهم على العمل والإبداع.

التونسية رؤى الصغير تفوز بالجائزة عن "الإبداع الأدبى"



حصلت رؤى الصغير، من مواليد مدينة سوسة التونسية، على جائزة "الإبداع الأدبى" من مؤسسة الفكر العربى لهذا العام 2015، عن رواية "ذاكرة الرصيف"، التى صدرت عن "دار الساقى" فى بيروت عام 2014 ورشحتها الدار النشر لجائزة المؤسسة.

درست "رؤى" العلوم السياسية فى الجامعة الأمريكية فى بيروت، وتعتبر ناشطة فى المجتمع المدنى، وعضو فى برلمان الشباب التونسى وتعمل مستشارة للتنمية السياسية، ومنظمات النهوض بالفئات، كما عملت على المواطنة الفعالة والريادة الاجتماعية، وعملت فترة بالصحافة.

تقول "رؤى" أن تلك الرواية تعتبر أول رواية كتبتها لكنها ليست أول شيئ ينشر لها، فقد نشرت بحوث عدة، وكتبت شعر فى سنوات المراهقة، ومثلت تونس فى ندوة عالمية عن مسار تونس كشاعرة تونسية، فضلا عن عدد من التقارير صحفية.

وعن الرواية، تروى الكاتبة فى 16 فصلا قصة تشرد تدور أحداثها فى العاصمة التونسية، وفى نبذة من الرواية نقرأ: انتهى به (بطل الرواية محمد) الأمر تحت السور، وسوره هو غير السور الذى كان يجلس فى المقهى الذى (تحته) أدباء تونس ومثقفوها فى زمن الاستعمار الفرنسى، بل هو سور غير مثقف، وغير مهذب، لا يرتجل شعرا ولا يرتاد ندوات أدبية: إنه سور العاجزين.

تنطلق الرواية من الرصيف الذى سيرافق البطل محمد من بدايتها حتى نهايتها، ساردا حالة التشرد. أفرغ محمد فى ذلك الرصيف ذكريات تحمل فى ثناياها عمرا بأكمله، وقد أتت أحداثها بشكل رسائل يومية كتبها لنفسه، إذ قد لا تصل إلى يد حبيبته أسيل التى فقدها منذ أعوام.

وقد أعربت "رؤى" لـ"اليوم السابع" عن سعادتها بحصولها على جائزة مؤسسة الفكر العربى نظرا لأن الفائزون السابقون بالجائزة يعدو من عمالقة الأدب فى الوطن العربى، ولهم قراء كثيرين، ونظرا لذلك فأنا سعيدة لتكريمها على هذا النحو وهذه الدرجة.

وأكدت أن هذا التكريم خير اعتراف بالشباب نظرا لأنها كتبت الرواية وعمرها 22 عاما ونشرتها فى سن 23 عاما وكُرمت على هذا العمل فى سن 24، وهذا الاعتراف يأتى فى وقت شديد الأهمية خصوصا فى ظل الأوضاع التى تمر بها المنطقة العربية.

وأوضحت أنه بالرغم من أن الشباب كانوا العنصر الفاعل فى كل الثورات العربية إلا أن بعد وصول الرؤساء إلى سدة الحكم غُيب الشباب وابتعدوا كثيرا رغم أنهم كانو العنصر الأكثر تأثيرا فى مجريات الأمور، وهذا اعتراف بصوت الشباب الفاعل فى الثقافة وتكوين المعرفة.

السعودى الدكتور ناصر العقيلى يفوز بجائزة "الإبداع التقنى"



أما الدكتور ناصر العقيلى، عميد البحث العلمى بجامعة الملك فهد بالمملكة العربية السعودية، فقد حصل على جائزة مؤسسة الفكر العربى فى "الإبداع التقنى" عن براءة اختراع يتم من خلاله تحويل إطارات السيارات من مادة مضرة عند احتراقها إلى مادة عملية، حيث قام بتصنيع طلاء جديد يستخدم فى حماية شبكات المياه، وشبكات النقل بشكل عام ومنعها من التآكل ومن ثم تسبب تسريبات وإشكالات للبيئة.

يقول الدكتور العقيلى لـ"اليوم السابع" إن لديه أبحاث كثيرة ومتنوعة وتصب فى مجال التطبيقات الصناعية والتقنية والهندسية، ولدية أكثر من 60 بحثا منشورا فى مجلات إعلامية وأكثر من 13 براءة اختراع مسجلة فى مكتب براءة الاختراع الأمريكية والسعودية.

وأوضح أن الأبحاث التى أجراها تصب كلها فى تحويل الأشياء التى ليس لها قيمة كالنفايات مثلا إلى قيمة اقتصادية مضافة، لافتا إلى أنه فى هذه الجائزة تحديدا اختارت لجنة التحكيم براءة اختراع يتم من خلاله تحويل إطارات السيارات من مادة مضرة عند احتراقها إلى مادة عملية، كما هو مذكور.

ويعتبر الدكتور العقيلى جائزة الفكر العربى نوع من الاعتراف بتميز الأعمال، معربا عن فخره لاختيار المؤسسة أعماله وتتويجها وتصنيفها كأعمال إبداعية فيها تغيير ونظرة مختلفة للتعاطى مع المشاكل الهندسية أو القيم الاقتصادية الموجودة فى كل دولة.

كما أعرب عن سعادتة لأن مؤسسة الفكر العربى وجهت نظر المجتمع والوطن العربى لمثل هذه الإبداعات، حيث يعتبر العقيلى هذه الإبدعات قصة نجاح، مؤكدا أننا نحن فى وطننا العربى نحتاج إلى الكثير من قصص النجاح التى تشجع الشباب والمجتمعات على التفكير بطريقة مختلفة.

وحول الجائزة، قال الدكتزر العقيلى، إن هذه الجائزة تُمنح لمن لديهم باع طويل فى العمل كالدكتور الزرهونى، مدير المعهد القومى الأمريكى للصحة وهو معهد عريق جدا وكان أول عربى يتقلد رئاستة، والدكتور محمد غنيم، رائد زراعة الكلى فى الوطن العربى، لافتا إلى أنه كون أحد الشباب يفوز بهذه الجائزة الصعبة، التى فى الغالب تتوج مثيرة علمية حافلة للعديد من العلماء، فهذا دافع كبير للشباب للتغيير والتميز والإبداع.

وأشار إلى أن الشباب فى الوطن العربى يمرون الآن بالعديد من الإحباطات، وهناك العديد من المشاكل التى ربما لا تساعدهم فى الانطلاق إلى مسيرة الطموح وهذا يرجع إلى عدم توفر البيئة المناسبة التى تتبنى هذه الأفكار، ووجود منظومة متكاملة لدعم البحث العلمى والابتكار وتحويله إلى قيم اقتصادية هى ضعيفة فى الوطن العربى.

وقال: "ربما إننى محظوظ لأنى كنت فى بيئة إلى حد كبير محفزة واستطاعت أن تنقل هذه الابتكارات وبحوثى بشكل عام وأن تحولها إلى قيم اقتصادية، وأتمنى من الله أن يحصل شبابنا العربى على مثل هذا الدعم، وأنا على يقين بأن الشباب بطموحاتهم وجهدهم وعملهم قادرون على تجاوز كل الصعوبات".

وناشد الدكتور العقيلى الحكومات لدعم الشباب، موضحا أن نسب الإبداع لدى الباحثين تكون بأوجهها فى فترة الشباب، فكل علماء العالم توصلوا لإنجازاتهم فى شبابهم، وإذا لم تفعل الحكومات ذلك فسنخسر الكثير وستكون كل إبدعات العرب من محض الصدفة .

ووجه الدكتور العقيلى عدة نصائح للشباب قائلا: "أرى أن أهم نقطة يركز عليها الشباب أن يفكروا بطريقة مختلفة، فالتفكير الاعتيادى النمطى الطبيعى لن يخلق الإبداع بالشكل الذى نطمح له، وأن يحاولوا تغيير الظروف، فلا يظهر مبدع فى ظروف بسيطة لأنه يجب أن يقاوم الظروف، وأن يكونو إيجابيين، لأن الإحباط لو دب عقول الشباب وقلوبهم فلن يتحول أى عمل إلى إبداع".

وفى النهاية لفت الدكتور العقيلى إلى أنه كان حصل على الدكتوراة من أحد جامعات كندا، ودرس فى جامعة mit والتى تعتبر الأولى فى العالم فى الهندسة، كما حصل على موقع وظيفى فى جامعة هارفورد بالولايات المتحدة الأمريكية كباحث مساعد، لافتا إلى أن الظروف كانت مواتية جدا للعيش فى أمريكا وكانت هناك عروض كبيرة للبقاء هناك، لكنه أصر على الرجوع إلى بلاده قائلا: "كنت أراهن على تحقيق النجاح فى بلدى وهذه الجائزة لا أعتقد أن هناك أفضل منها لتؤكد لى أننى سلكت الطريق الصحيح".

نبذة عن مؤسسة الفكر العربى



أنشأت مؤسسة الفكر العربى جائزة أهمّ كتاب عربى فى ختام "مؤتمر التأليف والنشر فى الوطن العربى" الذى نظمته المؤسسة فى بيروت، فى العام 2009، وذلك فى إطار مبادرة "شركاء من أجل الكتاب العربى" التى أطلقها صاحب السمو الملكى الأمير خالد الفيصل، رئيس المؤسسة، وهى تهدف إلى تشجيع التأليف النوعى.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة