خالد صلاح

أحمد أيوب

الجامعة العربية.. مستعدون لتصدير البيانات "ديلفرى"

الإثنين، 07 ديسمبر 2015 08:00 م

إضافة تعليق
"كل ما نستطيع أن نقوم به هو إصدار بيان إدانة، وليس لدى الجامعة العربية قدرة على إيقاف هذا التدخل على أرض الواقع".. هذا نصًا ما قاله الدكتور نبيل العربى، الأمين العام للجامعة العربية، تعليقًا على تدخل قوات تركية فى العراق .

كان العربى واضحًا إلى أقصى درجة ولخص دور الجامعة العربية فى أنها جامعة بيانات و"آخرها إدانات"، أما الفعل فليس من مهام الجامعة ولا تفكر فيه، كان ينقص الأمين العام أن يشجب مثل هذه النوعية من الأسئلة ويقول: "لا تصدعونا ولا تطلبوا منا المستحيل"، هذه هى الجامعة وقدراتها التى احترفتها منذ عقود، لا ينازعها أحد فى مهارة إصدار البيانات، سرعة لا تتوافر فى أى منظمة أخرى، وحرفية كتابة قلما تجدها فى أى مكان بالعالم، ولا حتى فى الأمم المتحدة نفسها، لدى الجامعة أصحاب خبرات فى انتقاء ألفاظ وعبارات البيانات التى لا تجرح ولا تؤذى، لكن توصل المعنى الموجود فى باطن الجامعة العربية، مستعدون لتصدير البيانات "ديلفرى" لمن يطلبها .

الجامعة العربية هى الوحيدة فى العالم التى يمكن أن يحسب عمرها بالبيانات، إسرائيل تسرق الأراضى الفلسطينية منذ عقود طويلة هكتار ورا هكتار وتطرد أهلها وتقتلهم لكن الصراحة تقتضى الاعتراف بأن الجامعة لم تتأخر مرة فى إصدار بيانها المعتاد، دول عربية كاملة دمرت، من العراق إلى ليبيا وسوريا، والجامعة لم تتنازل مرة عن بياناتها، يحسب لها إصرارها وقدرتها على إصدار البيانات الرصينة فى أصعب الأوقات، تتعرض دول عربية لمؤامرات تفتيت وتخريب وتدمير وإشعال فوضى داخلية، والجامعة العربية واقفة لكل المؤامرات بالمرصاد، بياناتها رصاص مطاطى، ترى بأم عينها "داعش" تمكن من أرض العرب وتتنقل شرقًا وغربًا بين العراق وسوريا وليبيا والجامعة مع كل خطوة سباقة فى الرد القاسى، بيانات تدرس فى كيفية المواجهة "المستحية" للإرهاب ومن يقف وراءه، الجامعة العربية ونعم الجامعات، تلتزم الأدب ولا تتخلى عن الوقار، ترى أن المواجهة العنيفة لا تليق بمكانتها ولا تاريخها، صحيح أن ميثاقها الذى وقع عليه كل الأعضاء ينص على أنه إذا وقع اعتداء على دولة من أعضائها فللدولة المعتدى عليها أن تطلب اجتماعًا فوريًا ليقرر كيف يرد هذا الاعتداء، صحيح أيضًا أن معاهدة الدفاع المشترك تنص صراحة على تقديم يد العون للدولة المعتدى عليها وأن تستخدم الجامعة كل ما لديها بما فى ذلك القوة المسلحة لرد الاعتداء، لكن كل هذا كلام ورقى، أما الفعل فله رجاله الذين يجيدون تقديره، وتقدير الجامعة ورجالها أن أفضل السبل فى التعامل مع الاعتداء التركى السافر على العراق أو أى اعتداء على العرب هو الإدانة، والأمين العام يضمن ألا تكون إدانة "كيوت"، روسيا تنتفض وتكشف الدور القذر لتركيا فى الإرهاب الذى يمزق سوريا ويفتت العراق، والجامعة العربية غير موجودة بالمرة، العالم كله يتحدث عن محاربة الإرهاب فى المنطقة العربية والجامعة العربية واقفة على الحياد، "مفيش أفضل من متعة المشاهدة للطائرات متعددة الجنسيات وهى تجوب السماوات العربية"، حتى القوة العربية المشتركة التى طرحتها مصر لنحمى أنفسنا بأيدينا تم وأدها فى مهدها، لأنها تتجاوز حدود الأخلاق العربية، ليس من شيم العرب أن يلوحوا بالقوة حتى ولو من أجل الدفاع عن أنفسهم.

هل هذا هو آخر الجامعة العربية وواقعها المرير الذى يشعرنا بالمهانة، بيانات شجب وإدانة وبعض التصريحات الساخنة من ممثلى الجامعة للحفاظ على حمرة الخجل العربية.. أعتقد أننا مطلوب منا أن نكون أكثر صدقًا مع أنفسنا فليس هناك بديل سوى الإصلاح أو حل الجامعة العربية، الفاعلية فى مواجهة المخاطر التى تهدد العرب أو الموت الرسمى .
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة