خالد صلاح

أكرم القصاص

لوثة الكاميرا

الأربعاء، 30 ديسمبر 2015 07:04 ص

إضافة تعليق
الاستهبال فى زمن «الكاراكتر»
انتهى زمن البطل المطلق، الأسطورى، وحل مكانه زمن البطل المؤقت، لشهر أسبوع يوم سنة بالكثير، ولا يهم أن يكون للبطل إنجاز واضح أو وظيفة محددة، المهم أن يكون فى الصورة، حاضرا أمام الناس بالحق أو الباطل، حتى لو كان مجرد صورة تمشى أمام الناس وتتناقلها وكالات الأنباء وأجهزة الإعلام. ومن يمكنه أن يعرف المهنة أو الوظيفة التى تقوم بها «كيم كارديشيان» فى العالم لتحتل كل هذه المساحات من الميديا العالمية ومواقع التواصل، غير أن خلفها مؤسسة تسوقها وتصنع لها أخبارا وأحداثا، حتى لو كان تحول زوج أمها إلى أنثى، ونسيان طفلتها فى الفندق.

كيم كارديشيان هى أعلى مراحل توظيف ثورة التسويق وصناعة الصور والأمثلة، ومن هنا يمكن تفهم الكثير من الظواهر والنجوم الذين يكتسبون نجوميتهم من أخبار عنهم وليس عن إنجازاتهم، ليصبحوا أشهر من أعمالهم يصبح الكاتب أحيانا أكثر شهرة وهو ممنوع أكبر كثيرا من مقالات لا يمكن لأحد أن يتذكر منها جملة. ويصبح السياسى أشهر وهو يرسم صور مؤامرات كونية تحاك ضده، أو أنه مستهدف من كل أجهزة العالم.. نظرية «الكاراكتر»، لا يهم ماذا يقول فلان أو ماذا يفعل، المهم أن يصل ببرنامجه إلى نقطة تضطر الضيوف للانسحاب أو للتعارك. وهى مدرسة مشهورة وسهلة تعتمد على صنع معركة مثل معارك الحارات فى الأفلام القديمة.

ويبذل كل إعلامى جهده ليصل إلى نقطة الجذب، بالسحر والشعوذة، بالمشاجرات، بالاستهبال والاستعباط «والهبل على الشيطنة»، المهم أن تبقى الصورة، لا يهم من يقول ماذا عن ماذا. وللحق لأن الإعلام فى العالم كله يتضمن الجاد وكثير من الهلس للتسلية، لكن هناك بعض الموضوعات والأشخاص الجادين. بل وحتى فى المحطات العربية والدولية هناك خبراء كل يتحدث فى مجاله، لكن عندنا كل مذيع يتحدث فى كل القضايا، باعتباره عالما فى الذرة والمياه والحروب والاستراتيجية والتكتيك والسياسة والثقافة والطبيخ وقراءة الكف. ومن أجل أن يشد الجمهور يراهن عادة على أن المشاهد بلا ذاكرة يقع فى تناقضات أو يخترع «كأنها» جادة أو حقيقية، وهى مجرد مشى فى المكان.

كل هذا بفعل «الكاميرا» التى لها فعل السحر، ومن كثرة الإلحاح على المشاهد، يصبح هناك نجوم لا يهم من منهم يقول ماذا، المهم أنهم يحتلون الصورة طبقا لنظرية الإلحاح، يتساوى الجاد بالمهرج، ربما لذلك أصبحنا أمام منصات لإطلاق الكلام. وكما قلنا انتهى زمن البطولة وحل مكانه، أبطال الصور، بعضهم تصيبه لوثة الكاميرا، وتسقط الحواجز بين الحقيقة والخيال، أو بين الجدية و«التهجيص».
إضافة تعليق




لا تفوتك
التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

مصدر مسؤول

عصر الأنحطاط و زمن السيليكون!

عدد الردود 0

بواسطة:

محمود صالح

لاتعليق

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة