خالد صلاح

أكرم القصاص

حتى يرضى عنك «فيس بوك»

الإثنين، 28 ديسمبر 2015 07:13 ص

إضافة تعليق
«بائع الفريسكا» وباعة الوهم
ومثلما يمكن أن تكون «السوشيال ميديا» أدوات للتواصل، فهى أدوات للانعزال والنميمة، ومن المفارقات أن المزاج يتقلب على مواقع التواصل، مثلما تتقلب المواقف، ومن يشيدون بشخص هم أنفسهم يهاجمون نفس الشخص، خلال أيام أو ساعات، وهى مساحات يمكن لمن يريد منها نقاشا أن يجد نقاشا وآراء وكتبا وأفكارا، ومن يريد الهلس فسيجده، ومن يريد الهجص فسيحصل عليه، المهم أن يحدد كل طرف ماذا يريد من هذا العالم المتشابك والمتسع والمتداخل، وأكثر التعبيرات توفيقًا هو «شبكة عنكبوتية»، هى كأدوات محايدة، والناس تجعلها طيية أو شريرة، ضارة أو نافعة، حقيقية أو وهمية.

خلال أسبوع واحد رأينا حالة من التعاطف مع «شاب الفريسكا»، ثم السخط والاتهامات بالنصب.. ربما من نفس الأشخاص.. يوسف «بائع الفريسكا»، ظهر فى فيديوهات كشاب مكافح من الإسكندرية رفض البقاء فى المنزل ونزل لبيع الفريسكا، واختار أن يرتدى ملابس أنيقة، ويتحدث لغات، يوسف نجح فى جذب أنظار السوشيال ميديا، والفضائيات، وتعاطف معه كثيرون وأعلن عن أنه تلقى منحة للدراسة فى الجامعة الأمريكية وتحولت تجربته إلى درس فى جامعات كندا، وما إن بدأت الاحتفالية بالشاب حتى خرج آخرون يشككون فى قصة يوسف، وأنه خدع الجمهور، وظهر من قبل فى برنامج صاحبة السعادة أنه بائع جندوفلى، قبل أن يظهر على «النهار» أنه بائع فريسكا.

الشاب يوسف نفسه خرج ليدافع عن صورته بفيديو على يوتيوب، وفيس بوك، يؤكد فيه: «فريسكا ولا جندوفلى.. أنا الاتنين، أنا راجل بياع على البحر وببيع الاتنين، ليه واقفين فى حلمى؟ دى مهنة وارثها عن والدى.. أقسم بالله مش بكدب».

وأنا هنا لست مشغولا بما إذا كان يوسف حقيقيا أو مدعيا، لكن المهم هو أنه عرف الطريق إلى الجمهور، وإلى نوع من البطولة اليومية، وهو مثال لمئات الحالات التى تتشابه مع حالته، أن يعرف الشخص الطريق لرضا «فيس بوك»، ويلفت نظر عشرات يصبحون مئات وآلافا وربما ملايين، ويكفى أن نعرف أن فيديو بائع الفريسكا سجل ما يقرب من مليون مشاهدة خلال ساعات قليلة.

ومثل حالة يوسف، هناك حالات أخرى ظهرت خلال العام، كان بعضها حقيقيا، وبعضها وهميا، يوسف حصل على عائد تعاطف معنوى، كان مقدمة لتغيير ما فى حياته، قد يستمر أو يتوقف، لكن اللافت للنظر أن نفس الأدوات التى كانت سببا فى شهرته ولمعانه، هى نفسها التى واجهته وسعت لكشف الجزء الآخر من حياته، وهو ما يؤكد ما قلناه من أن هذه الوسائل ذات استخدام مزدوج، يحتمل كل شىء، أن يرضى عنك «فيس بوك»، أو يغضب، هذه هى المشكلة.
إضافة تعليق




التعليقات 2

عدد الردود 0

بواسطة:

مصدر مسؤول

التفاهه كنز لا يفنى وشيزوفرنيا الفراغ و الأوهام و الأحلام - أعمل لى لايك ... أعملك لايك

عدد الردود 0

بواسطة:

سيد محمود

الفيس شفافية

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة