خالد صلاح

"مصر اللى بتتعالج بالبركة".. العلاج بالقرآن والأضرحة والرقية الشرعية طرق للنصب باسم بالدين.. بول الإبل والأعشاب علاجات مصرية أثبت العلم فشلها.. والموسيقى والطاقة أحدث تقاليع التداوى عند المصريين

الأحد، 27 ديسمبر 2015 12:57 ص
"مصر اللى بتتعالج بالبركة".. العلاج بالقرآن والأضرحة والرقية الشرعية طرق للنصب باسم بالدين.. بول الإبل والأعشاب علاجات مصرية أثبت العلم فشلها.. والموسيقى والطاقة أحدث تقاليع التداوى عند المصريين زيارة الأضرحة – أرشيفية
كتبت رضوى الشاذلى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
قائمة طويلة من البدائل التى ابتكرها المصريون على طول الطريق للتداوى بها، أفكار سيطر عليها الجهل وابتعدت كل البعد عن العلم والتقدم وما توصل إليه الأطباء.

فى عالم موازى يعيش هؤلاء على قناعة تامة بأن بعض من بول البعير سينجيه من السرطان أو المرور من فوق أجساد الموتى فى المقابر سيمنحها البركة وسيعافيها الله من العقم، لم تكن هى الأساطير الوحيدة التى جسدها المصريون فى عقولهم وتعايشوا معها لسنوات طويلة، بل كان هناك بدائل لكل صغيرة وكبيرة فى عالم التداوى، لم تكن الأعشاب وحدها هى من تلعب دور البطولة، بل أصبح هناك الكثير والكثير من الطرق التى مشى فيها المصريون لأنهم على اقتناع تام أن شربة ماء قُرِأ عليه بعض آيات القرآن الكريم سيعطيه الصحة ويخلصه من أمراض سيطرت عليه.

أسطورة العلاج بالقرآن

هذه الأسطورة التى حولها المصريون مع الوقت إلى فرصة للنصب السهل عليهم، إيمانهم بالوهم صنع منه حقيقة واقعة، جعله مفروضًا عليهم وجزءًا من حياتهم، وعلى الرغم من الحملات المضادة التى تهدف إلى كشف نصب هذه إلا أن قناعتهم بهذا الأمر خلقت المزيد والمزيد من طرق النصب المختلفة، فأصبح النصب باسم القرآن علامة مسجلة خصوصاً فى القرى الريفية التى تعتمد عليه اعتمادًا كبيرًا، فهناك الكثير من أنواع العلاج بهذه الطريقة، إما الاستشفاء بالسماع إلى القرآن، حيث يروج العاملون بها أن هذه هى طريقة مضمونة للتخلص من الأمراض المستعصية مثل سرطان القولون وأروام الدم الخبيثة، وغيرها من الأمراض، حيث يتم الترويج لها على أساس أن سماع القرآن لساعات طويلة يكون لها تأثيرات محددة على الخلايا فى المخ مما يجعل له تأثيرًا قويًا حسب ما يروج العاملون بهذا العلاج، وعلى الرغم من محاولات الكثيرين للكشف عن حقيقة الأمر، إلا أن هناك الكثير الذى على اقتناع تام أن هذا هو العلاج الفعال للتخلص من الأمراض المختلفة ولا عزاء للطب.

لم يكن العلاج بالسماع هو النوع الوحيد الذى يلجأ إليه الموهوسون بهذه الطريقة فى العلاج، فهناك نوعاً آخر مثل مياه القرآن، فهناك الكثير من القصص التى يشير فيها أصحابها إلى العلاج بهذه الطريقة، والتى يتم الاعتماد فيها على هذه الطريقة للشفاء، من ضمن الحكايات الكثيرة عن النصب بهذه الطريقة، التقطنا هذه الحكاية لشاب لم يتجاوز الـ30 من عمره، ولادته فى إحدى القرى الريفية جعله أثير لهذه الخرافات، يحكى عن تجربته مع العلاج بالقرآن قائلاً: "أنا بعانى من الاكتئاب الشديد وده اللى عرفته بعد سنين من النصب، واللف على الشيوخ، تعبت وأنا فى سن 10 سنوات، كنت أعانى من الوحدة والحزن الدائم، تخيل والدى أنى أعانى من هذه الأعراض، فتخيل أن هناك مس شياطنى، كما أكد له الأقارب، لم يفكر يوماً أن يعرضنى على طبيب مختص، وبدأت رحلتى مع العلاج بالقرآن، تناولت كميات كبيرة من المياه التى أكد الشيخ أنها مباركة لأنه قرأ عليها بعض الآيات من القرآن الكريم، وعلى الرغم من أن كل المحاولات كانت فاشلة، ولم تتحسن حالتى الصحية إلا أن والدى كان مُصر أن هذه هى الطريقة المثالية للتداوى، وبعد سنوات اكتشفت أن هذه ليست الطريقة الصحيحة للعلاج".

أما النوع الثالث للعلاج بالقرآن، هذا الذى يكون عبارة عن قراءة القرآن على أجزاء من الجسد، فهناك طرق محددة يخبرك بها الشيخ الذى يعالج بهذه الطريقة، بتحديد مجموعة من الآيات القرآنية التى تقوم بمهمة محددة حسبما يوضح الشيخ فعلى سبيل المثال سورة البقرة تخلصك من الصداع، والكرسى تزيل آلام المفاصل وهكذا، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة لم تحقق أى نجاح أو حتى إنجاز على أى مستوى، إلا أن الكثير ما زال يعتقد فيها ويتعامل معها على أنها طريقة مضمونة للتخلص من الأمراض.

العلاج بالأعشاب.. النصب باسم الطبيعة

لم يكن العلاج بالقرآن وحده هو من استغل مساحات الجهل والفقر لكى يستلل منها إلى عقول الفقراء، بل كان العلاج بالأعشاب هو الأخر وسيلة للنصب على المرضى، وغير القادرين على الذهاب إلى الأطباء، فأصبحت هى الملجأ الوحيد لهم للحصول على العلاج حتى لو كان بالنصب.

ففى الفترة الأخيرة خرجت علينا الكثير من القنوات الفضائية التى تروج للعلاج بالأعشاب دون رقابة من أى جهة على هذه الجهات التى تقوم بالترويج لها على أنها الحل البديل للتخلص من كافة الأمراض المختلفة، كما أن مراكز العلاج بهذه الطريقة أصبحت منتشرة فى كل مكان، وعلى الرغم من أن هناك الحملات المضادة التى تحاول كشف آلاعيب العلاج بالأعشاب.

الحبة السوداء لعلاج السرطان وزيت الخروع لعلاج أمراض الكبد، وغيرهما من الطرق الوهمية التى تحاول هذه المراكز من خلالها كسب المزيد من الأموال على حساب أحلامهم بالعلاج والتداوى، فى ظل ارتفاع أسعار العلاج الحقيقى، وعدم توافر أماكن كثيرة للعلاج التى توفر خدمات جيدة إلى هؤلاء المرضى غير القادرين.

قائمة طويلة من الأعشاب التى يتخيل البعض أنها هى طريقهم للتخلص من الأمراض، كذلك أفضلها للعلاج على الإطلاق، لأنه يتم الترويج لها على اعتبار أنها مواد طبيعية لا تسبب أى أذى للجسد ولا تصيبه بأى أمراض، وأن خير الطبيعة هو الأفضل من اللجوء إلى المواد الكيميائية، الأعشاب التى يتعامل معها البعض على أنها علاج جيد، أصبحت هى الأكثر انتشاراً وتداولاً، ولم تكن القرى والمحافظات النائية بل أصبح موجود ومنتشر حتى على مستوى العاصمة، ولم تفلح كل الحملات المضادة فى أن تقتص منها، الفئة الكبيرة التى تؤمن بهذه الطريقة فى التداوى ساهمت فى وجودها بشكل كبير، طالما هناك المدافعين عنها، فهناك الكثير من الأطباء التى تؤكد أن هناك الكثير من المعالجين بالأعشاب يقدمون عشب الماريجوانا إلى المرضى المصابين بأمراض فيروس "سى" على اعتبار أنه علاج فعال لذلك، على الرغم من أن هذا العشب ليس مجرد علاج بل إنه يسبب الإدمان للشخص الذى يحصل عليه، فضلاً عن الكثير من الأمراض الأخرى المختلفة مثل السرطان وأمراض الكلى، وهذا كلام لا أساس له من الصحة كما يؤكد الأطباء المختصين.

العلاج بالبركة.. أضرحة للعبادة والترجى والشفاء

نوعًا أخر من العلاج على طريقة الطمأنينة إلى أماكن بعينها، مثل الأضرحة والمساجد المختلفة التى يتعامل معها البعض على أنها أماكن للعلاج والتداوى والشفاء الذى لا يمثاله شفاء، فى كل محافظة تجد الكثير من الأولياء والأضرحة المختلفة التى يتعامل معها المجاورين لها على اعتبار أنها أماكن للشفاء، طلب التعافى من الله عن طريق وسيط يظنوا خطأً أنه ولى الله، أو المرسال بينه وبين الله، قرابين هذه التى يقدمها إلى الأولياء أو ساكنى هذه الأضرحة أملاً فى الاستجابة والشفاء، ففى الشرقية على سبيل المثال هناك ضريح للشيخ أو خليل هذا المكان الذى يأتى إليه الناس من كل المحافظات، ولا يقتصر الأمر فقط على المهاويس بالأضرحة وبيوت الله التى يعتقدون أنها تحمل بركة غير موجودة إلا فى هذه الأماكن بعينها، على اعتقاد أنهم الوسطاء إلى الله، بل فى كثير من المرات شهد مولد أبو خليل الذى يقام على شرف هذا الشيخ، شهد إقبال الكثير من المشاهير من الفن يعتقدون بالأمر ذاته، لا فارق بينهم وبين شخص آخر نصيبه من التعليم صفر.

هذه المشاهد وغيرها كانت قادرة لسنوات أن تضع لهذه الأضرحة مكانة فى قلوب وعقول المصريين وأصبحت ليست مجرد أماكن للتعبد كما أمرنا الله، ولكن تحولت إلى دور لطلب الشفاء من الله، المال أحياناً يكون المقابل لهم، أو حتى هدايا إلى الشيخ حتى يحقق حلمه بالشفاء أو الوصول إلى شىء ما، لم يكن الشيخ أو خليل وحده، بل هناك الكثير والكثير من الأضرحة الأخرى التى تجد لها مريدين من كل أنحاء الأرض مؤمنين أن الشيخ الراقد فى هذه المنطقة سيحل لهم كل الأزمات الصحية فى لحظات.

بالطريقة نفسها ستجد الكثير من الأفكار الغريبة التى يروج لها الكثيرون، وهى أخد البركة سواء من بئر مياه يؤكد الناس على بركته يظن أن الذهاب إليه والتمسح بأركانه ليحصل على البركة التى من الممكن أن تنقذه من موت أو مرض هكذا يظن ويعتقد، فيأتى إلى هذه الأضرحة كل من يشعر بألم أو بخوف أو مرض، فهذه هى طريقة مضمونة للتخلص من كل هذا فى لمسة يد واحدة، وتضرع إلى الأولياء من أجل الوصول إلى الحلم أو شفاء مريض أو تحقيق حلم حبيب.

العلاج بالطاقة

نوعاً أخر من العلاج هذا الذى يروج إليه البعض على اعتبار أنه طريقة مبتكرة للتخلص من كافة الأمراض، والذى يشبه فى الفاظه وطريقة علاجه إلى التنمية البشرية، حيث تم الترويج لهذا العلاج مؤخراً، وأصبح هناك الكثير ممن يمتهنون العمل به، على اعتبار أنه الأمل الجديد فى العلاج، وعلى الرغم من أن تفاصيله تبدو مبهمة وغير معلومة للكثير منا، إلا أن هناك شبه إقبال على هذه الطريقة فى العلاج، فهناك الكثير من المعالجين بهذه الطريقة، والتى تعتمد على بعض الحركات والأفكار تساعدك على التخلص من المعتقدات والأزمات والمشاكلة النفسية، هكذا يتم الترويج لهذا العلاج، على أنه اختراع جديد بديلاً عن الطب.

العلاج بالطاقة الحيوية، وهو الذى يتم الترويج له على أنه مفيد لعلاج كل الأمراض بمختلف أنواعها يمكن معالجتها بواسطة "الريكى"، منها الاضطرابات الناجمة عن التشنجات العصبية والعضلية وتنشيط الغدد اللمفاوية لطرد السموم من الجسم، بالإضافة إلى الاضطرابات العاطفية والجنسية ومشاكل العقم خاصة النساء اللواتى يعانين من مشكل فى الهرمونات، كما يساعد الريكى على علاج المشاكل الجلدية كالإكزيما والصدفية والحساسية والحروق ويعطى نتيجة على البشرة المتعبة بسبب الإجهاد، وكذا حب الشباب، وله دور كبير فى علاج ارتفاع ضغط والحد من الأزمات النفسية ومن الصداع والآم الظهر والتهابات المفاصل والاجتهاد والتعب، كما أنه يقوى جهاز المناعة ويقلل من الآلم ويزيل السموم من الجسم كما يهدف إلى إعادة التركيز والتوازنات للجسم المتعب والذى يلعب دوره بشكل سيء من خلال إعادة شحن بالطاقة، فالريكى يدفع بالجسم إلى الاسترخاء وخفض مستوى التوتر، كما له تأثير على تنمية الشخصية لدى الفرد فقد أثبت نجاحا كبيرا فى السنوات الأخيرة وتمت بواسطته علاج العديد من الأمراض التى ظلت تعتمد على الأدوية والمهدئات.

وعلى الرغم من أن هناك الكثير من الأشخاص الذين قاموا باستخدامه ولم يحدث لهم أى تأثير أو نتيجة فعالة، إلا أن هناك الكثير من المراكز التى تم الترويج لها على اعتبار أنه هى الافضل على الإطلاق، وهو نوع من العلاج يتم الترويج له بكل الطرق على مواقع التواصل الاجتماعى فيس بوك، وكذلك من خلال الإعلانات والقنوات الفضائية المختلفة، رغم أنه أثبت عدم فعاليته إلا أن الكثير ممن يدفعون أموالاً بحثاً عن أمل غير حقيقى ومزيف ولا وجود له أساس له من الصحة.

والعلاج عبارة عن طريقة تعمل على توازن الطاقة الداخلية بجسم الإنسان مع الطاقة الكونية خارج الجسم، فكل إنسان يزداد بطاقة معينة فى جسمه تتناغم مع الطاقة الخارجية الموجودة فى الكون، طريقة غير مفهومة على الإطلاق ومع ذلك تحقق رواجاً غير طبيعى بين المرضى خصوصاً على مستوى المرض النفسيين، الذين يعانون كثيراً فى البحث عن علاج من المرض".

عالم الموالد

يوجد فى مصر 2500 مقام لأولياء الله الصالحين، أشهرهم أبو خليل والسيد البدوى ومولد الحسين والسيدة زينب، من 50 مولدًا على مستوى الدولة المصرية، وبالطبع ليست كل الموالد تحظى بنفس الشهرة ونفس التغطية الإعلامية، إلا أن نشأة طقس الاحتفال بالموالد يرجع للفراعنة، حيث كان المصريون يحتفلون دائماً بعيد آمون فى معبد الأقصر وأعياد الآلهة الحافظة الحامية لمصر.

ولم تعد تقتصر هذه الموالد فقط على التعبد، بل أصبحت مزارات للمرضى والمهمومين يلجأون إليها من فترة إلى أخرى حتى يعافيهم الله من الأمراض المصابين بها.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة