خالد صلاح

يوسف أيوب

لماذا تجاهلنا التحالف السياسى والأمنى؟

السبت، 26 ديسمبر 2015 10:00 ص

إضافة تعليق
لماذا تجاهلنا التحالف السياسى والأمنى؟.. حينما أعلن الأمير محمد بن سلمان ولى ولى العهد السعودى وزير الدفاع، عن تأسيس تحالف عسكرى إسلامى يضم 34 دولة، ثارت تساؤلات عدة حول الهدف والجدوى والآليات وغيرها من الأسئلة التى مازالت تدور فى عقول الكثيرين ليس فقط فى العواصم العربية، وإنما فى الدول الكبرى التى رحبت بالفكرة، لكنها لم تستوعب طريقة عملها حتى الآن، لكن من جانبى كان هناك تساؤل آخر ربما يتعلق بالفكرة ذاتها وإنشائها.

السؤال هو لماذا لحأنا إلى التحالف العسكرى، لمواجهة الإرهاب وتخطينا الفكرة الأساسية، وهو أن يكون هناك تحالف أو حلف سياسى وأمنى ربما يكون وجوده فى الوقت الراهن أهم لنا من التحالف العسكرى، لأنه سيضع الآليات التى يمكن من خلالها مواجهة الإرهاب بسياسات أكثر فائدة، خاصة إذا ما اتفقت الدول الأعضاء على تبادل المعلومات فيما بينها حول الخلايا والجماعات الإرهابية المنتشرة فى بعض الدول العربية، أو أن تلتزم بعض دول التحالف الموجودة ضمن قائمة الـ34 التى أعلنها وزير الدفاع السعودى، تلتزم بأن توقف دعمها السياسى والمادى لبعض التنظيمات الإرهابية التى نشأت تحت رعاية هذه الدول، والاتهام موجه هنا تحديداً إلى قطر وتركيا، وهذا اتهام أكدته تقارير استخباراتية غربية ربطت بين الدولتين وتنظيمات إرهابية، تحديداً فى سوريا، مثل جبهة النصرة، أو داعش التى قيل بأن تركيا تشترى منها النفط السعودى بما يؤمن للتنظيم الإرهابى مصادر تمويل لعملياته الإرهابية، وكذلك الدعم الذى تتلقاه الجماعات الإرهابية فى ليبيا من قطر.

فإذا ما اتفقت هذه الدول على الالتزام بوقف دعمها للإرهاب فإننا سنصل إلى مرحلة لا نحتاج فيها لأى تحالف عسكرى، وأن نوفر النفقات العسكرية التى ستكبد عواصم عربية أموال طائلة، ربما لا فائدة منها، لأن توجيه الضربات العسكرية لن يكون كافياً إذا لم يكن هناك هذا التوافق السياسى والأمنى بين دول التحالف.

هل سينجح هذا التحالف فى تحقيق أهدافه؟.. الإجابة عن هذا السؤال ستكون مرتبطة بشكل كبير بنية كل دولة فى هذا التحالف، فضلاً عن أن تكون الأهداف واضحة، والتنسيق أكثر وضوحاً، لكن الأكثر تأثيراً فى عمل هذا التحالف مستقبلاً من وجهة نظرى أن يتم إعادة ترتيب الأولويات حتى تتحقق الاستفادة القصوى، وإعادة الترتيب هنا مرتبطة بفكرة إيجاد التحالف السياسى الأمنى أولاً، وبعد ذلك يكون لهذا التحالف الذراع العسكرية القادرة على تحقيق ما تفشل السياسة فى الوصول إليه، ولدينا مثال فى ذلك حلف الناتو الذى نشأ بهدف حفظ الأمن والاستقرار ومحاربة التهديدات الأمنية الجديدة، ولا يحرك ذراعه العسكرى إلا بعد حدوث التوافق الأمنى والسياسى بين الدول الأعضاء فى الحلف.

نحن فى حاجة لهذه الحالة التى نصل من خلالها إلى إيجاد تواصل وتنسيق أمنى بين دول المنطقة على الأقل، وصولا إلى توسيع هذا التنسيق ليشمل دولاً أخرى لديها نفس الحالة من الحاجة لحماية نفسها من التهديدات الإرهابية، لأنه إذا ما وصلنا إلى درجة معقولة من التنسيق الأمنى فهنا نكون قادرين على مواجهة التهديدات الإرهابية.

كيف يحدث التنسيق الأمنى؟.. يحدث ذلك أولاً بأن يكون لدى هذه الدول الرغبة الأكيدة فى التعاون، وليس المشاركة على سبيل الظهور الإعلامى فقط، أو غسيل سمعتها الملوثة بسبب الدعم الذى تقدمه للتنظيمات الإرهابية، وحينما يحدث ذلك سنكون وصلنا إلى درجة من التوافق تسمح لنا بالحديث عن الخطوة الأولى لمحاربة الإرهاب والتطرف، لذلك فإننى أستغربت حينما ضمت قائمة دول التحالف الإسلامى لمواجهة الإرهاب دولة مثل تركيا أو قطر، وهما أكبر الداعمين للإرهاب، فأى سياسة تلك التى قد تحاول الجمع بين هاتين الدولتين، ودولة مثل مصر التى تعانى من إرهاب الدوحة وأنقرة، ودعمهام المتواصل لجماعة الإخوان الإرهابية على حساب إرادة الشعب المصرى.

التنسيق الأمنى أو التحالف العسكرى يحتاج لتوافق الإرادات السياسية بين الدول المتحالفة، وأن تبدى نية صادقة نحو تحقيق ذلك، لكن وسط غياب لمثل هذه الإرادة فإن الحديث عن التحالفات يكون أفضل إذا اقتصر فقط على الفاعلين وليس من يريدون غسيل سمعتهم.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة