خالد صلاح

يوسف أيوب

متى ينتهى شغب الأولتراس ؟

الأربعاء، 23 ديسمبر 2015 10:00 ص

إضافة تعليق
متى ينتهى شغب الأولتراس ؟.. حينما بحثت فى موقع المعرفة «ويكيبديا» عن كلمة أولتراس، كانت النتيجة أنها «كلمة لاتينية تعنى المتطرفين، وتظهر فى صورة من مشجعى الفرق الرياضية والمعروفة بانتمائها وولائها الشديد لفرقها، وتوجد بشكل أكبر بين محبى الرياضة فى أوروبا وأمريكا الجنوبية، وحديثًا فى دول شمال أفريقيا، وأول فرقة أولتراس تم تكوينها عام 1940 بالبرازيل، وعرفت باسم «Torcida»، ثم انتقلت الظاهرة إلى أوروبا، وبالضبط إلى يوغوسلافيا ثم كرواتيا وبالتحديد جمهور «Hajduk Split» الذى كان أول من أدخل هذا النوع، وتميل هذه المجموعات إلى استخدام الألعاب النارية أو «الشماريخ»، كما يطلق عليها فى دول شمال أفريقيا، وأيضًا القيام بالغناء وترديد الهتافات الحماسية لدعم فرقهم، كما يقومون بتوجيه الرسائل إلى اللاعبين، وتقوم هذه المجموعات بعمل دخلات خاصة فى المباريات المهمة، وكل ذلك يضفى بهجة وحماسا على المباريات الرياضية خاصة فى كرة القدم.

فى كل دول العالم الأولتراس مصدر بهجة فى الملاعب إلا فى مصر، فهم مصدر خراب ودماء ودمار، وتحديداً بعدما جرى استغلالهم سياسياً فى بعض الأحداث مثل أحداث محمد محمود وغيرها، فاقترن اسم الأولتراس فى مصر بالشغب والعنف، وكانوا السبب فى إلغاء الدورى مرتين، وإقامة المباريات بدون جمهور حتى الآن وإلى أن يشاء الله، ويتحملون جزءا كبيراً من مسؤولية الانتكاسة التى تعرضت لها كرة القدم المصرية خلال الأعوام الأربعة الماضية، بعدما تحولوا من مشجعين إلى ضاغطين بقوة لاتخاذ قرارات تتوافق مع هواهم، حتى وإن كانت ضارة بالكرة المصرية.

هذه هى قصة الأولتراس والخراب الذى أدمنوا القيام به فى ملاعبنا بل وشوارعنا، لدرجة أنهم أصبحوا فى وجهة نظر البعض وكأنهم أقوى من الدولة، ولدى هؤلاء بعض الحق، لأن ليس من المعقول أن يكون لمجموعة من الشباب مهما كبر عددهم، هذا التأثير الذى يجعل وزارة الداخلية تخشى أن توافق على إقامة المباريات بالجمهور خوفاً من شغب هؤلاء القلة، فخطوة الداخلية هذه جعلت الأولتراس يتعاملون وكأنهم بالفعل أقوى من الجميع، ولا تستطيع الدولة أن تجابههم.

لماذا يتأخر الحسم مع الأولتراس ؟.. الحسم أمر مطلوب فى كل شىء، لأن التراخى سيكون مدخلاً لأمراض سيظل يعانى منها المجتمع سنوات طويلة، والحسم أمر ضرورى مع كل الجماعات التى تخرج عن القانون، حتى وإن كان ذلك تحت لافتة الرياضة، لأن الرياضة لا تدعو مطلقاً للعنف والخراب والتدمير، لأنها فى الأساس أخلاق وتربية، وبالتالى فإن من يحاول أن يخرج عن هذا النسق لا بد أن يتم التعامل معه بالقانون وبالقوة فى ذات الوقت.

لم يعد كافياً التعامل بمنطق الطبطبة، لأنه يدفع هذه المجموعات للتمادى فى أفعالهم، التى خيلت لهم أنهم قادرون على تحدى ومواجهة الجميع، والغريب أن هناك من لا يزال يخشاهم ويعمل لهم حسابا، ويمنحهم قبلة الحياة، ظنا منه أنه بما يفعل سيحتويهم ويسيطر عليهم، رغم تيقنه أنه على خطأ، وأن الحل الوحيد هو الحسم، وأن يلتزم الجميع بالقانون.

الالتزام بالقانون وتطبيقه بالشكل الصحيح هو أول طريق لعودة هيبة الدولة، فلم يعد مقبولاً أن نضع الأولتراس فى مكان ليس بمكانهم، ولا أن يستمر وضعهم على ما هو عليه الآن، لأن معنى ذلك أن الدولة ستفقد الهيبة التى تحاول جاهدة استعادتها.

أول خطوة هى عودة الجماهير للملاعب، وأن تقوم الداخلية بالدور المنوط بها، لأن استمرار غياب الجماهير يعطى رسالة ليست فى صالحنا، فالمتابع لمصر من الخارج سيسأل نفسه سؤالاً منطقيا، إذا لم تكن الدولة قادرة على تأمين مباراة كرة قدم، فكيف لها أن تؤمن آلاف السياح الذين يأتون إليها كل عام، أو أن تحمى الاستثمارات الأجنبية التى تتطلع إليها؟

السؤال الآن هل نريد استعادة هيبة الدولة وقوتها وفرضها للقانون على الجميع، أم أننا ما زلنا نعمل بمنطق شيخ القبيلة الذى يحاول أن يراضى الجميع على حساب المصلحة العليا؟ الإجابة تبقى فى يد وزارة الداخلية فقط، التى عليها أن تقرر الطريق الذى تريده لمصر.

إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

ميدووو

تسلم ايدك

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة