خالد صلاح

أكرم القصاص

فشل مكافحة الصراصير

الإثنين، 21 ديسمبر 2015 07:02 ص

إضافة تعليق
اختلال التوازن.. وزواحف السياسة
من قصة مكافحة الصراصير والحشرات يمكن استنتاج الكثير مما يجرى.

عشرات الإعلانات فى الصحف والإنترنت والإذاعة والفضائيات والحوائط والأسوار والمواصلات.

كلها تبشر بانتهاء معاناة المواطن مع الصراصير والحشرات الزاحفة والطائرة.

اللافت أن كل الشركات تحمل اسم الدولية.. الإيطالية، الألمانية، الأمريكية، ولا تعرف لماذا لا توجد فيها شركة واحدة محلية، مع أن الصرصار أصلا محلى؟

ثم إن كل الشركات إياها تعلن أنها الوحيدة التى تقضى على الحشرات نهائيا، وبضمان عدم عودتها لمدة سنة كاملة.

وبالمرة تعد زبائنها أنها لا تقدم مبيدات ضارة بالصحة، يعنى أنها سوف تقتل الصراصير والحشرات ولا تضرب الإنسان.

الناس تصدق الشركات وتدفع، وبعد الرش والتعامل، تعود الصراصير للظهور ومعها الحشرات، بعد أسابيع وربما أيام وطبعا المبيدات المستخدمة تقتل الحشرات وتضر بصحة الإنسان معها.

بما يعنى أن الحكاية كلها كذبة هدفها تسويق وبيع المنتج لا يهم بعد ذلك النتيجة، والمواطن يظن أن العيب فى الشركة يغيرها، وتبقى مشكلة الصراصير والحشرات والذباب وباقى الحشرات.

كل هذا منطقى، لأنه مادام وجدت البيئة التى تسمح بنمو الحشرات تنمو الحشرات بشكل طبيعى، مع المجارى والقمامة المتكومة، وتنمو الحشرات والقوارض، وطبعا الذباب.

علميا ما دام توفرت البيئة الحاضنة تنمو الكائنات المختلفة، ولا يوجد شىء اسمه القضاء على الصراصير أو الحشرات، لأنها تمثل جزءا من التنوع البيئى الطبيعى، ومادام تتناقص الأنواع تزداد أنواع أخرى، ولا يمكن علميا وبيولوجيا القضاء التام على الصراصير أو النمل، وإنما جعلها فى إطارها الطبيعى ضمن حالة توازن، لا يمكن أن تحلها المبيدات والشركات التى تزعم القضاء عليها.

لأن هذه الشركات كل ما تفعله أنها تقضى على نوع ما فيظهر نوع آخر، وتتغير الأشكال وتحورت، ولهذا فإن سلالات جديدة من الصراصير صغيرة الحجم، لم تكن معروفة ظهرت الآن ومع كل استخدام للمبيدات تظهر أنواع مقاومة للمبيد.

وهو ما عرفناه فى دود القطن قبل ذلك، ومبيدات آفات الخضر والفاكهة التى انتهت بقتل الفلاحين وأصابتهم بالسرطانات والفشل الكلوى وتدمير الكبد.

ومثلما يحدث فى الطبيعة، ويختل التوازن الطبيعى تظهر زواحف وحشرات وقوارض، نفس الأمر فى المجتمعات العاقلة، عندما يحدث اختلال فى التوازن السياسى، يمكن أن تظهر القوارض والحشرات والكائنات الغريبة، والأفكار المتطرفة أو الكائنات السياسية التى تبدو نتاجا لتزاوج غير طبيعى أو طفرات وراثية وجينية، وهى نتاجات التى يصعب القضاء عليها، وهى فى الحالات الطبيعية لا تختفى ولا تنتهى، لكنها تتراجع عن الصورة، فإذا وجدت البيئة المناسبة تعود للظهور.

بالنسبة للعلم الحديث، يفضل استعمال فكرة التوازن دون تدخل بالمبيدات، لهذا علينا أن ننتظر حدوث توازن يضمن اختفاء الكائنات الغريبة، بشرط استعادة التوازن الطبيعى للبيئة السياسية.
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

مصدر مسؤول

الأساس غلط و البدايه غلط والأستمرار فى الغلط غلط و تراكم الغلط كارثه

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة