خالد صلاح

يوسف أيوب

كيف نكسر قيود البيروقراطية الحكومية؟

السبت، 19 ديسمبر 2015 10:00 ص

إضافة تعليق
كيف نكسر قيود البيروقراطية الحكومية؟.. لا يوجد أقوى ولا أوضح من أن يعترف رئيس الجمهورية بوجود بيروقراطية قاتلة فى المجتمع المصرى، فالرئيس عبدالفتاح السيسى لا ينكر أن لدينا بيروقراطية فى اتخاذ القرار، لكنه لا يستسلم لهذا الأمر، فهو يدعو دومًا إلى كسر كل العوائق البيروقراطية التى وصفها الخميس الماضى خلال افتتاحه مصنع السماد أحادى وثلاثى سوبر الفوسفات المحبب رقم 2، التابع لشركة النصر للكيماويات الوسيطة، فرع الفيوم، بأنها «تكتف» التقدم المصرى، لذلك يجب العمل على كسرها «لأنها تعطى رسالة مش كويسة»، كما قال «السيسى».

الاعتراف بالداء هو أول الطريق للوصول للدواء، فالرئيس لم يفعل كما فعل الآخرون، فهو لم يستسلم ولن يستسلم، بل إنه أبدى استعداده ليكون فى صدارة المشهد أو فى وجه المدفع كما يقولون فى اللغة العامية، حتى نقضى على البيروقراطية بعيوبها وعوائقها.

لكن السؤال الآن: كيف يحدث ذلك؟.. الكيفية مرتبطة بتصنيف الداء، فالخوف من إصدار القرارات هو أول أسباب البيروقراطية المصرية، لأن غالبية مسؤولينا أصبحت أيديهم مرتعشة، ولا تقدر على التوقيع على أى قرار، أو الموافقة على مشروع تحتاجه الدولة، لأنه ببساطة يخشى من أن يأتى عليه يوم ويقع محلاً للمساءلة القانونية، وحتى إذا نجا من المساءلة فإنه سيظل فى وجهة نظر البعض المفرط فى ثروات المصريين.. المشكلة فى الخوف من عدم كسر القيود، وهذا الخوف مرجعه الأساسى ربما المحاكمات التى لاحقت الكثير من المسؤولين خلال الفترة الماضية، أو صدور أحكام قضائية تلغى قرارات حكومية خاصة بمشروعات اقتصادية، ونتج عن أحد هذه الأحكام أن صدر ضد مصر حكم بالتحكيم الدولى لصالح إسرائيل بمقدار مليار و70 مليون دولار بسبب عدم تنفيذ عقود تصدير الغاز المصرى لإسرائيل.
هذه أسباب تجعل بعض مسؤولينا يخشون من الإقدام على كسر البيروقراطية، وفجأة نجد أنفسنا مكبلين بأحمال ستغرق سفينة البلد، لأنه لم نمتلك المسؤول القادر على التحدى والمواجهة، أو على الأقل القدرة على الإبداع للخروج من مغارات البيروقراطية ومتاهاتها التى لا تنتهى .

هل رسالة الرئيس قادرة على إزالة مخاوف المسؤولين ؟.. الرئيس قال فى كلمته أمس الأول إنه لن يتوانى عن التوقيع على أوراق المشروعات التنموية التى يتقدم بها المستثمرون الجادون ليدمر البيروقراطية فى حال شعر بأن المسؤولين خائفون من التوقيع على الإجراءات الخاصة بإقامة هذه المشروعات، وإنه يريد من وراء ذلك أن يعطى المثل للمسؤولين فى عدم الخوف عندما يتعلق الأمر بالمشروعات التنموية والمشروعات التى تخدم المواطنين، لاسيما المواطنون الأكثر احتياجًا.

إذن، الطريق والحل واضح، فالرئيس فتح الباب أمام المسؤولين، بداية من الوزراء والمحافظين وغيرهم، بأن يكون لديهم الجرأة فى اتخاذ القرار، لأنه لا يعقل أن يكون الرئيس وحده هو الذى لديه الرغبة فى العمل وكسر كل القيود، بينما من يعملون تحت إداراته مازالت أيديهم مرتجفة ويخشون من الهمز واللمز والنميمة التى لا هدف لها سوى أن تعود مصر إلى القرون الوسطى، وأن تفقد كل مقومات الدولة القادرة على تلبية احتياجات مواطنيها.

الرئيس رسم الطريق أمام الجميع، حتى لا تتوقف المشروعات التى تحتاجها الدولة، وحتى يشعر المواطن بما تفعله الدولة من أجله.

لكن رسالة الرئيس لا تعنى أن المسؤولين بعيدون عن الرقابة والمتابعة، فإطلاق أيديهم نحو كسر القيود وتخطى العقبات القانونية ما دامت قراراتهم تصب فى تجاه المواطن البسيط، لا تعنى أنهم بعيدون عن المحاسبة إذا ثبت خطؤهم، لكن الخطأ هنا لا يتعلق بتخطى القيود، وإنما أذا ثبت أن شبهة فساد تقف خلف قرار ما أصدره مسؤول محاباة لشخص أو مجموعة، لأننا هنا لن نكون أمام رغبة فى تحقيق الصالح العام، لكن أمام فساد لا يمكن أبدًا السكوت عليه.

كسر القيود يجب ألا تحول أبدًا لمفسدة، فهذا لا يريده الرئيس ولا أى مواطن مصرى، لكن ما نقصده هنا أن لدينا قوانين تحتاج للمراجعة كونها عفا عليها الزمن، لكن هذه المراجعة لن تحدث بين يوم وليلة، فستأخذ وقتًا، وإلى أن نراجع هذه القوانين فيجب ألا نتركها تقيدنا وتكتفنا، وعلينا أن نفكر فى أفكار خلاقة تخرجنا من دوامة البيروقراطية .
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة