خالد صلاح

أحمد إبراهيم الشريف

«عبدالجليل».. أم «مارك»

الجمعة، 11 ديسمبر 2015 03:00 م

إضافة تعليق
التفكير الدائرى والتفكير المستقيم
لو سألت نفسك، لماذا نختلف عن الآخرين؟، أو بمعنى أصح: لماذا نحن متأخرون عن الباقين؟، فسوف تكون الإجابة ببساطة: لأننا نفكر بطريقة مختلفة، ربما تكون دائرية أو مسطحة، لكنها بالتأكيد ليست مستقيمة، فإدانة الآخر ضرورية لأفكارنا كى نبدو الأكثر وعيًا، والأكثر علمًا، والأكثر استقامة.

وليس جديدًا أن نؤكد أن طريقة التفكير المنهجية نصف الحقيقة، وفى المقابل خلط الأوراق، والرؤية الضيقة، والتعميم، ووضع أنفسنا موضع الإدانة يعنى الفشل العام والخاص، وليس أدل على ذلك من المقارنة بين طريقة تفكير الشيخ «سالم عبدالجليل» العامة، وطريقة تفكير مارك زوكربيرج، مؤسس موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» الاقتصادية، وذلك فى موقفين مختلفين، لكن يجمع بينهما أن الرأيين حدثا فى يوم واحد، بل وتوالت ردود الأفعال عليهما فى وقت واحد أيضًا.

أما الشيخ سالم عبدالجليل، وكيل وزارة الأوقاف الأسبق، فحذر من الشات بين الولد والبنت على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، معتبرًا أنه من درجات الزنى.

وأوضح «عبدالجليل» فى حواره مع الإعلامى وائل الإبراشى أن المرأة العارية فى الصورة كالمرأة العارية فى الحقيقة، مضيفًا أن حالات الطلاق بين الشباب وصلت لـ%40، وأن كل 50 حالة طلاق بينها 30 حالة بسبب «فيس بوك».

بينما مارك زوكربيرج، مؤسس موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك»، فأعلن دعمه للمسلمين فى أمريكا وحول العالم، مشيرًا إلى أن المسلمين نالوا كمًا من الكراهية بعد تفجيرات باريس، وأنهم يضطهدون بسبب أفعال الآخرين.

وأكد «زوكربيرج» لكل مسلم أن قائد «فيس بوك» دائمًا يرحب به، وأنهم سيقاتلون من أجل حماية حقوقه، وخلق بيئة سلمية وآمنة له.

لن نجادل الشيخ سالم عبدالجليل فى أدلته الدينية، لأنه بالضرورة يعرف أكثر، ولكن نجادله فى طريقة التفكير التى تعكس أن «الفتْى» أصبح سهلًا ومتسرعًا، ولا علاقة له بتريث أو تمهل، بل وصل لدرجة الأحكام العامة، وعدم دراسة كل حالة على حدة، مع أن المعروف دائمًا أنه فى حالات الإدانة يتريث الإنسان كثيرًا، ويفكر كثيرًا أيضًا، ويراجع أدلته جيدًا، ولا تأخذه العزة فيصر على الإجابة فى حينها، بل يتأمل ويدرس، ولو قال الله أعلم لأفاد أكثر. وطريقة التفكير المتسرعة هذه يمكن من خلالها قراءة الواقع العربى المتسرع فى كل شىء، والذى يحمل وجهًا متجهمًا يتحرك به فى كل مكان، ولا يتسع قلبه لأخيه فيجمع له الأعذار، ويسامحه فى الهنات.

أما إعلان مارك زوكربيرج الممتلئ بالتسامح، فهو يعكس طريق التفكير الناجحة التى تقود لتحقيق الأحلام، فالمؤسس الشهير يعرف أن التسامح العام سيحقق له نوعًا من الرضا النفسى، ونوعًا من النجاح الاقتصادى، فهذه المعانى التى قالها «مارك» ستنعكس عليه بشكل إيجابى كبير، حتى بين البعض غير المتسامحين مع المسلمين، لأنه ستقدمه فى صورة «العالمى» الذى يجتمع الناس حوله، فالتسامح» فكرة لا يمكن اتهامها بالخطأ.

إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة