أسعار الفائدة.. قرار صعب على مصر فى ظل نقص النقد الأجنبى

الخميس، 10 ديسمبر 2015 08:31 م
أسعار الفائدة.. قرار صعب على مصر فى ظل نقص النقد الأجنبى طارق عامر محافظ البنك المركزى المصرى

(رويترز)
يواجه البنك المركزى المصرى قرارا صعبا على وجه الخصوص عند البت فى أمر أسعار الفائدة فى 17 ديسمبر، نظرا لنقص العملات الأجنبية فى البلد الذى يصارع من أجل إنعاش اقتصاده وسط اضطرابات سياسية أعقبت الانتفاضة الشعبية التى خرجت فى عام 2011.

يقول بعض خبراء الاقتصاد إن هناك حاجة لرفع أسعار الفائدة لدعم الجنيه المصرى والحيلولة دون دخول معدلات التضخم فى خانة العشرات فى بلد يعيش الملايين فيه على حد الكفاف. وقد تتزايد الضغوط إذا أقدم مجلس الاحتياطى الاتحادى (البنك المركزى الأمريكى) على رفع أسعار الفائدة يوم 16 ديسمبر كما هو متوقع.

لكن أسعار الفائدة على الإقراض والإيداع فى مصر مرتفعة بالفعل عند 9.75 % و8.75% على التوالى ومن شأن رفعها أكثر من ذلك الإضرار أكثر بالاستثمارات والنمو الاقتصادى كما أنه سيكون أمرا مكلفا للحكومة التى شكلت تكلفة خدمة ديونها 22% من إجمالى حجم إنفاقها العام الماضى.

وقال زياد وليد الخبير الاقتصادى لدى بلتون المالية: "القرار أكثر صعوبة هذه المرة. حتى الآن نعلم أن هناك جهودا للحيلولة دون حدوث انخفاض كبير فى قيمة العملة."

ومنذ أن تولى طارق عامر منصب محافظ البنك المركزى فى نوفمبر بعد شهر من تعيينه فى المنصب كان يعمل خلاله فى الكواليس يعمل البنك المركزى على دعم الجنيه من خلال رفع أسعار الفائدة بشكل غير مباشر وإمداد البنوك بالدولارات، لكن تقلص احتياطيات النقد الأجنبى -حيث هبطت من 36 مليار دولار فى 2011 إلى 16.423 مليار دولار فى نوفمبر يعنى افتقار البنك للقوة التى تسمح له بالبقاء على المسار.

وتسببت الانتفاضة الشعبية فى 2011 فى عزوف السياح والمستثمرين الأجانب عن مصر مما جعل البلد يعانى من عوز العملة الصعبة التى تحتاجها لسداد فاتورة الواردات التى تشمل كل شىء بدءا من الغذاء ووصولا إلى البنزين والمواد الخام.

واضطر البنك المركزى بسبب هذا إلى اللجوء لبيع احتياطياته من الدولارات الآخذة فى التآكل من خلال عطاءات للبنوك دفاعا عن الجنيه فى مواجهة الضغوط النزولية المتزايدة.

ورفع أكبر بنكين حكوميين فى مصر -بنك مصر والبنك الأهلى المصرى - الشهر الماضى أسعار الفائدة على شهادات الادخار بالجنيه المصرى إلى 12.5 % من نحو 10%.

لكن تلك الزيادة لم تنعكس بعد فى صورة عائدات أعلى على الدين الحكومى حيث يقول مصرفيون إن البنوك الحكومية تدفع بقوة فى اتجاه عائدات أقل على أذون الخزانة فى عمليات الطرح الدورية كى تحافظ على تكاليف الاقتراض الحكومى عند مستويات منخفضة.

ومن شأن رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزى زيادة العائد على أذون الخزانة على الفور لكن يبدو حتى الآن أن البنك المركزى يفضل أن تتحمل البنوك الحكومية الهادفة للربح تكلفة سياسته.

وقال هانى جنينة رئيس الأبحاث فى فاروس المتخصصة فى الوساطة فى الأوراق المالية "نعتقد أن (البنك المركزى) سيفضل على الأرجح زيادة بسيطة فى أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس."

أضاف أن هذا "سيحقق على الأرجح الهدف المزدوج المتمثل فى تقليل الأثر على الحكومة والشركات المقترضة إلى الحد الأدنى وفى الوقت ذاته السماح للبنوك برفع أسعار الفائدة على إيداعاتها لزيادة جاذبية الجنيه المصرى."

التدفقات الأجنبية


يقول مصرفيون وخبراء اقتصاد إن البنك المركزى قد يكون لديه أمل أن يجعل رفع أسعار الفائدة الديون الحكومية أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب لكن هذا الأمر سينجح فقط إذا كان المستثمرون يثقون أن بإمكانهم إعادة تحويل دولاراتهم للخارج.

وحدد البنك المركزى فى فبراير سقفا للإيداعات الدولارية عند 50 ألف دولار شهريا وأجبر البنوك على إعطاء الأولوية لواردات الغذاء والدواء عند صرف الدولارات وهو ما جعل من الصعب على المستثمرين الأجانب تحويل استثماراتهم إلى دولارات مرة أخرى وإخراجها من مصر.

وفى الأول من ديسمبر سددت مصر متأخرات بقيمة 546 مليون دولار كانت مستحقة لمستثمرين أجانب فى أسهم وأوراق مالية وفى الوقت ذاته شجعت الأجانب على الاستثمار من خلال خطة إعادة توطين يديرها البنك المركزى لضمان حصولهم بسرعة على النقد الأجنبي.

ولم يعرف بعد ما إذا كان الإجراء طمأن المستثمرين الأجانب. وعلى الرغم من تحركات البنك المركزى لدعم الجنيه فإن المستثمرين الأجانب ما زالوا يتوقعون تخفيض قيمة العملة وينتظر الكثيرون أن يروا الجنيه مستقرا قرب قيمته السوقية.

وقال هانى فرحات خبير الاقتصاد لدى سي.آى كابيتال "لو كنت مستثمرا أجنبيا فى مصر فإن وضع 100 مليون دولار لاستثمارها فى أذون خزانة مصرية بعائد عشرة بالمئة لن (تجعلنى) استثمر فى مصر إذا لم أكن سأخسر هذه 10% نفسها فى تخفيض لقيمة العملة وأظل عالقا فى مصر بعد ذلك لثلاثة أشهر بعد استحقاق استثماراتى."


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة