وتسهم شهادات الادخار ذات العائد الكبير فى تعزيز الشمول المالى وجذب شرائح جديدة من العملاء للبنوك، وتعبئة مدخرات المواطنين الذين يبحثون عن ملاذ آمن لأموالهم فى ظل تراجع قيمة الجنيه المصرى أمام الدولار خلال الفترة الماضية، وما صاحبه من ارتفاعات كبيرة فى أسعار السلع أثقلت كاهل المواطنين مع ثبات دخل الغالبية العظمى من المصريين.
وأكدت مؤسسة "موديز" للتصنيف الائتمانى فى تقرير حديث لها أن مصر لديها قاعدة تمويلية واسعة يمكن تعظيم الاستفادة منها مستدلة على جمع 64 مليار جنيه لتمويل مشروع قناة السويس الجديدة فى ثمانية أيام فقط.
المركزى يمهد لرفع الفائدة وتعويم الجنيه
كما توقع الخبراء أن يقدم البنك المركزى فى اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل والمقرر فى 17 ديسمبر المقبل برفع سعر الفائدة بهدف سحب السيولة النقدية والحد من غلاء الأسعار، بالإضافة إلى تحجيم الدولرة ودعم العملة المحلية قبل السماح لها مجددا بالهبوط أمام الدولار وسط تزايد الضغوط على احتياطى النقد الأجنبى والحاجة إلى جذب استثمارات أجنبية وتعزيز تنافسية الصادرات.
من جانبه، أكد الدكتور عمرو حسنين، رئيس شركة الشرق الأوسط للتصنيف الائتمانى "ميرس"، أن رفع أسعار الفائدة أصبح خطوة حتمية للحفاظ على ما تبقى من الدولارات فى السوق المصرفية، لأنها هذا القرار يشجع حائزى العملة الصعبة على بيعها وشراء شهادات الإدخار لتحقيق عائد أكبر، إذ توفر شهادات البنك الأهلى ومصر سعر الفائدة الأعلى على الأوعية الإدخارية فى السوق المصرية.
وأضاف "حسنين" فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع": أتوقع أن يرفع البنك المركزى أسعار الفائدة فى اجتماعه المقبل، كرد فعل طبيعى لحماية الاقتصاد بعد الضربة التى تلقاها قطاع السياحة المصرى بسبب حادث الطائرة الروسية المأسوى، ما يهدد بتراجع إيرادات البلاد من العملة الصعبة من هذا القطاع الحيوى.
وتوقع حسنين أن يتم رفع سعر الفائدة إلى 14% لسحب السيولة، مطالبا البنوك العاملة فى السوق المحلية بضرورة إعادة النظر فى الفارق الكبير بين أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض لتشجيع الاستثمار والإدخار معا.
مستوى الادخار فى مصر لا يتعدى 10%
كما رحب هانى توفيق الخبير الاقتصادى ورئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للاستثمار المباشر، بقرارات بنكى "مصر" و"الأهلى" التى اعتبرها إشارة واضحة لاتجاه البنك المركزى لرفع أسعار الفائدة على المتوسط، ليضرب عصفورين بحجر واحد، مضيفًا:" سحب السيولة للحد من التضخم والدولرة فى الوقت ذاته".
وأكد توفيق فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" أن معدل الإدخار فى مصر لا يتجاوز 10% وهو معدل متدنِ للغاية، فى ظل ارتفاع فاتورة الاستيراد التى تجاوزت 60 مليار دولار سنويا، مضيفا: أنه يتعين على البنك المركزى رفع أسعار الفائدة إلى 15% حتى يصل معدل الإدخار 14-15%.
رفع الفائدة يدعم الجنيه أمام الدولار
ولفت الخبير الاقتصادى إلى أن مؤشرات رفع الفائدة تعد أيضا دليلا على اتجاه محافظ البنك المركزى الجديد طارق عامر الذى يتولى مهام منصبه رسميا فى 27 نوفمبر الجارى، نحو تخفيض الجنيه أمام الدولار، وهى خطوة مطلوبة لتحفيز الاستثمار الأجنبى المباشر وسط تزايد المخاوف من تراجع إيرادات السياحة بعد حادث الطائرة الروسية.
ومن سلبيات رفع الفائدة، كما أوضح توفيق زيادة الدين الحكومى نظرا لأن الحكومة هى المقترض الأكبر من البنوك، إذا بلغت نسبة الدين الحكومى حوالى 90% من إجمالى الناتج المحلى فى العام المالى 2014/2015.