خلق هذا التقارب نوعاً من الاحتقان لدى دول غربية وإسرائيل من ناحية، ودول الخليج العربى من ناحية، وهو ما دفع إسرائيل إلى قصف مواقع سودانية أربع مرات، بين عامى 2009 و2012، مستهدفة مصنع اليرموك قرب الخرطوم.
السعودية شريك قوى للسودان
أما المملكة العربية السعودية التى تشترك مع الخرطوم فى البحر الأحمر، وتشكل ثانى أكبر شريك تجارى مع السودان بعد الصين، فقد منعت طائرة الرئيس البشير من عبور أجوائها فى طريقها إلى طهران فى أغسطس 2013، وعبرت هذه الحادثة بوضوح عن تردى العلاقات بين الخرطوم والرياض من جهة، والتقارب الكبير الذى جمع السودان بإيران من جهة أخرى.ثم جاءت "عاصفة الحزم" التى تقودها السعودية منذ أشهر لدحر جماعات الحوثى المسلحة والقوات الموالية للرئيس السابق على صالح التى تسيطر على اليمن، حيث ساهمت هذه العمليات فى تحول جذرى فى العلاقة بين الخرطوم والرياض، والتى اتسمت بالصداقة والتعاون الوثيق جعلت السودان يشارك فى تحالف "عاصفة الحزم".
الخرطوم تتخذ خطوات لإثبات جديتها
وسرعان ما اتخذت الخرطوم خطوات جادة لإثبات مصداقيتها فى علاقتها مع الرياض، ففى أكتوبر الماضى، طرد السودان الملحق الثقافى الإيرانى، وصدرت تعليمات بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية على أرضه، وأوضحت السودان أن هذه المراكز تنشر المذهب الشيعى بين مواطنيه، وأعلنت وزارة الخارجية فى الخرطوم أن تلك المراكز تجاوزت التصديق الممنوح لها، وغدت تشكل تهديدا على "الأمن الفكرى والاجتماعى فى السودان".وقال البشير وقتها "إذا كان هناك شيعة فى العراق وفى لبنان وفى اليمن وفى سوريا وغيرها، لا يمكن أن نسمح بأن يكون لهم وجود فى السودان، لندخل دوامة جديدة من الصراع، الذى فيه ما يكفيه من المشاكل، وتبقى الحكاية أكثر من مزعجة بكل المقاييس"، وعندما سئل البشير عن العلاقات الجيدة بين السودان وإيران، رد قائلا: "ليست لدينا أى علاقات استراتيجية مع طهران، بل علاقات عادية للغاية".
4 اتفاقيات تكلل التعاون السودانى السعودى
وظلت العلاقات السودانية السعودية فى طريقها للصعود، حيث كانت آخر محطات هذا الصعود يوم الثلاثاء الماضى، حين زار الرئيس السودانى عمر البشير الرياض، وأجرى مباحثات مع الملك سلمان بحث فيها مستجدات الأوضاع فى المنطقة.وتخلل الزيارة توقيع أربع اتفاقيات بين البلدين، تتعلق الأولى بمشروع اتفاق إطارى بشأن المشروع الطارئ لمعالجة العجز الكهربائى (محطة كهرباء البحر الأحمر 1000 ميجاواط مع الخط الناقل)، وتتعلق الاتفاقية الثانية بمشروع اتفاق إطارى بشأن الإسهام فى خطة إزالة العطش فى الريف السودانى، وسقى الماء للفترة من 2015 إلى 2020، والاتفاقية الثالثة مشروع اتفاق إطارى بشأن تمويل مشروعات سدود.
كما تم توقيع اتفاقية رابعة تتعلق بالشراكة فى الاستثمار الزراعى بين وزارة الزراعة فى المملكة ووزارة الموارد المائية والكهرباء فى السودان، فى مشروع أعالى عطبرة الزراعى.
وربما يرى الرئيس السودانى فى عودة دفء العلاقات بين الخرطوم والرياض محاولة جيدة لدعمه من قبل الخليج والضغط على المحكمة الجنائية الدولية لإعادة النظر بقضية توقيفه، حيث إن الرئيس البشير صدر بحقه مذكرة اعتقال من الجنائية الدولية عام 2009 بتهم ارتكاب "جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية" فى إقليم دارفور غربى البلاد.