خالد صلاح

أكرم القصاص

«ذات يوم».. من يتعلم من التاريخ؟

السبت، 21 نوفمبر 2015 07:01 ص

إضافة تعليق
سعيد الشحات حكايات بالصورة والرائحة!
هناك كثيرون يتحدثون عن دروس التاريخ، وكان الفيلسوف الألمانى هيجل يرى أنه لا شىء اسمه «دروس التاريخ»، لأنه لو كان هناك من يتعلم من التاريخ ما تكرر الطغاة، وما تكررت الحروب، لكن ما يحدث أننا يمكننا من قراءة التاريخ، أن نفهم الحاضر، خاصة أنه لا مفاجآت لهؤلاء الذين يقرأون التاريخ. ثم إنك تتعرف على مصائر أبطال وشخوص، كأنك تنتظر على شاطئ الحكايات لتعرف النهايات بعد البدايات.

ليس لأن سعيد الشحات صديقى، لكنى أرشح كتابه «ذات يوم» للقراءة لأسباب كثيرة جدا، أهمها أنه شيق، وممتع، يقدم التاريخ من خلال أشخاص وموضوعات. تمتد بطول التاريخ وعرضه، وكأنه يصعد إلى سابع سما وينزل إلى سابع أرض، ليحكى بأسلوب شيق يغزل فيه الماضى مع الحاضر بأسلوب سهل ممتنع. وأتصور أن مثل هذا الكتاب يمثل شكلا جديدا من أشكال كتابة التاريخ، يفيد أكثر من يرهقهم البحث والتنقيب، سعيد الشحات ينوب عن القارئ ويقدم له موضوعات وأشخاصا يكاد يسمعها ويتحاور معها. ولا نبالغ إذا قلنا أن القارئ يشم رائحة التاريخ القديم والحديث.

وبالرغم من مداومتى على قراءة زاوية «ذات يوم» التى يكتبها سعيد الشحات فى «اليوم السابع» يوميا، فإننى لم أفقد دهشتى وأنا أطالع الكتاب بعد أن تجمعت الحكايات بين دفتى الكتاب الصادر حديثا. ومن شهادتى على صناعة هذا الكتاب، فقد رأيت الجهد الجبار الذى يبذله سعيد فى تقديم هذه الخلاصة التاريخية، ما يفعله الكاتب هنا أقرب لعملية تناول الطعام وهضمه وتمثيله، ويبقى من آلاف الصفحات قصة عن أشخاص عاشوا ورحلوا فى الظل ولم يعرف عنهم أحد شيئا. سوف تجد ملوكا وزعماء وصعاليك وشعراء، أدباء وقادة، وصعاليك وناسا عاديين لعبوا دورا فى تاريخ السياسة أو الأدب أو الحياة اليومية.

سعيد يغوص فى أعماق التاريخ، ليستخلص «كبسولات» مركزة وممتعة، تجمع بين الأدب والتاريخ، تخلو من الخطابة والمدرسية، وتدخل فى سياق الإمتاع. سوف تتجول مع سعيد الشحات، من ألف سنة، أو من عدة سنوات، تجد نفسك مع محمد على وعائلته ممن حكموا مصر، تصل إلى السودان وسوريا والوحدة والانفصال، وعبدالناصر والسادات والمهدى والنميرى، دون أن تفتقد إلى محمود درويش وأشعاره، ثم ترجع إلى الحروب الصليبية من مئات السنين، وترى عبدالناصر فى سينما مترو بالإسكندرية عام 1956، وتجد نابليون وقد علق رأس المناضل المصرى الكبير وقائد ثورة القاهرة محمد كريم عام 1798، ورسائل بين الرئيس الفرنسى شارك ديجول وجمال عبدالناصر فى نهاية الستينيات، والرئيس الجزائرى هوارى بومدين فى الاتحاد السوفيتى بعد يونيو 1967. لتنقل إلى احتفالات المولد النبوى فى شوارع المحروسة فى القرن الثامن عشر، وتنقل من مقاومة الفرنسيين للحملة الفرنسية، وتعود من احتفالات الخديو إسماعيل بافتتاح أسطورى لقناة السويس والأوبرا فى حضور الإمبراطورة أوجينى. وفى طريقك تلتقى أحمد عرابى الثائر الذى هُزم على شاطئ القناة، بخيانة ديليسبس، وتعيش لترى نسف تمثال ديليسبس وكيف تحول اسمه لكلمة سر فى تأميم عبدالناصر للقناة. والعدوان الثلاثى، فى مواجهة فرنسا وبريطانيا وإسرائيل. دخول محمد على ومناوراته مع عمر مكرم بعد خروج الفرنسيين، وكيف رتب لاستقرار حكمه، نهاية بوفاة أبنائه، إبراهيم وطوسون.

وأنت تقرأ «ذات يوم» تسمع سنابك الخيل فى دخول العثمانيين لمصر، وأصوات الطائرات المصرية تعبر القناة ظهر السادس من أكتوبر وترى أشعار ونزار قبانى لعبدالناصر وحكايات عن روايات عبدالرحمن منيف، وطبعا تجد نجيب محفوظ وبهاء طاهر. سعيد الشحات يعيد بعث الدراما والصوت والصورة. فى قصص مركزة، تتجاوز مجرد سرد التواريخ إلى صناعة الصورة والمعنى.

كل هؤلاء ترى مصائرهم، وكيف ينتظر التاريخ كل منهم على ناصية. ووسط كل هذا تستمع لشعراء وترى مؤامرات وخططا ومناورات وروايات وحكايات ومآسى ومساخر.
إضافة تعليق




التعليقات 1

عدد الردود 0

بواسطة:

مصدر مسؤول

هل لاحظت أن الصحافه و الأعلام الفرنسى و الأوروبى لم يظهر صوره واحده لدماء أو أشلاء؟

اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة