ما تلبث أن تختفى جماعة حتى تظهر أخرى ومن أبرزها على الساحة الآن بلا شك هو تنظيم داعش الذى لا يألو جهدا فى ارتكاب الأعمال الوحشية من ذبح وقتل وهدم وتدمير، بل وصلت به الوحشية إلى قتل الأطفال ونشر الفيديوهات التى تصور المشاهد البشعة بل ويقوم بإقحام الأطفال والقصر فى حروب وأعمال قتالية لا علم لهم بها، ولا يمكن أن تتحمل تبعاتها هذه السن الصغيرة.
ما سبق يعبر عنه تقرير هام أصدره مرصد الأزهر باللغة الإسبانية حول تجنيد تنظيم داعش للأطفال والقاصرات.
قال التقرير إن " داعش" التنظيم الإرهابى الذى يتبنى العنف لهذه الدرجة يوظف الأطفال كجواسيس أو مبعوثين برسائل ويشركهم فى العمليات العسكرية ولا يفرق فى استقطابه لعناصر جديدة بين صغير أو كبير أو رجل أو امرأة فهو ينزع إلى بسط نفوذه وتضخيم عدده بأى وسيلة وعلى حساب أى شىء دون اكتراث لأى اعتبارات أخرى، كما أن بعض النساء اللاتى تنضم لداعش قاصرات وبعضهن يأتين بأطفالهن إلى التنظيم ما يزيد من عدد الأطفال المجندين.
وتابع التقرير: استطاع داعش تجنيد آلاف المراهقين فى البلاد الغربية من الذين يفتقدون الهوية ولا يستطيعون تحديد هدفهم فى الحياة، فيتخذ من هذا التخبط وفقدان الهدف وسيلة أساسية لاستقطاب ضحاياه كعنصر فعال بين صفوفه بعد هيمنته عليهم فكريا وماديا والعمل على تغييب العقول وتزييف الحقائق التاريخية لأجل إقناعهم بنبل مقصد التنظيم وصحة توجهه كما القائمون على هذا التنظيم يتمتعون بالقدرة على تحديد الأهداف ودراستها، والعمل على تحقيقها بشكل دقيق ومنظم، وبحسب الفئة التى يستهدفونها توجه رسائلهم، يجتهد التنظيم فى رسم صورة مثالية جذابة لدولتهم المزعومة يستقطب بها هؤلاء الصغار ويكثف التنظيم جهوده لترسيخ فكرة ضم الأطفال إلى صفوف مقاتليه، فهناك الفتى الأسترالى الذى تنتشر مقاطع فيديو له على اليوتيوب حاملا السلاح ومرتديا زى الجهاديين هناك. وفى فيديو نشره تنظيم داعش يظهر رجل تحت اسم أبو خالد ومعه ثلاثة أطفال، يدعو المسلمين فى جزر الكنارى إلى قتل المسيحيين قائلا: "أنا لا أستطيع أن أجلس ساكنا وأترك أولادى يكبرون بأرض مثل هذه حيث لا يستطيعون تطبيق الإسلام".
وأضاف تقرير مرصد الأزهر: منذ أيام قلائل نشر التنظيم الإرهابى فيديو لطفل بزى أسود وحاملا السلاح يهدد أوباما، ومع الأسف ليس هذا هو الطفل الوحيد الذى يمثل المقاتلين الصغار فى تنظيم داعش الإرهابى، فقد نشر التنظيم أيضا صورا لأطفال يتدربون فى معسكرات داعش فى شمال سوريا تظهر حوالى 60 طفلا بزى عسكرى ويعرفون باسم "أشبال الخلافة".
وأوضح التقرير: قد تصل أعمار الأطفال التى يستغلها التنظيم الوحشى إلى خمس سنوات، كما يروى بعض أطفال الأكراد الذين استطاعوا الهرب من جحيم داعش بعد أن كان الإرهابيون يحاولون تدريبهم على القتل وقطع الرقاب وغير ذلك من الأعمال الإجرامية، ذاكرين أن أعمار الأطفال هناك كانت ما بين 5 إلى 15 عاما.
وأوضح المرصد أن حب التقليد لدى الصغار قد يكون من بين الأسباب التى تساعد الداعشيين فى عمليات تجنيد هؤلاء القصّر الذين يرون فى حمل السلاح واستعماله بطولة وفدائية يطمحون إلى تحقيقهما وتحملهما بعض المشاهد الدموية على تقمص أدوار هؤلاء الأبطال الزائفين ومن تلك المشاهد التى تؤكد هذه الفكرة ما نُشر فى أغسطس الماضى على بعض المواقع وهو فيديو لطفل داعشى يذبح دمية مع صيحات التكبير، ويعكس الفيديو أيضاً حرص داعش على تأهيل القصّر ليصبحوا أكثر قدرة على إراقة الدماء.
داعش وتجنيد القاصرات
وقال المرصد فى تقريره إن وجود العنصر النسائى فى داعش أمر لا غنى عنه، وذلك حتى لا تتخلف وعود دولة الخلافة للشباب بالحصول على زوجة وكلما كانت المرأة صغيرة السن كان ذلك أفضل ولذا كان من المحاور الرئيسية التى يعمل عليها تنظيم داعش فى مخططه لتجنيد الأطفال التركيز على تجنيد الفتيات القاصرات عن طريق رسائله التى يبثها عبر تويتر وباقى مواقع التواصل الاجتماعى، حيث تقوم الفتيات بإقناع أو جذب مثيلاتهن عبر الإنترنت عن طريق مداعبة حلم الفتيات فى الغرب بالعيش بجانب بطل مقاتل ومشاركته فى وطن جديد يكن فيه زوجات وأمهات الأبطال أو عن طريق التخويف من شبح العنوسة أو تحقيق حلم الاستقلالية وإثبات الذات.
ويرى الخبراء أن اجتذاب النساء الغربيات أسهل بكثير من النساء فى البلدان الإسلامية، وذلك لما يحظين به من عقل متفتح وتعليم جيد واستخدام للتكنولوجيا وحرية السفر والاستقلال عن الأهل، فالفتيات الغربيات يُستهدفن ليس بسبب رغبتهن فى تحقيق حلم الزواج من المجاهدين فحسب وإنما لأن معظمهن اعتنقن الإسلام حديثا ويردن خدمة الدين والتضحية فى سبيله ويسهل إقناعهن بفكرة الجهاد المسلمات الأوروبيات يكن أكثر وفاء من المسلمات اللاتى نشأن فى بلدان عربية النساء فى صفوف داعش لا يطلب منهن الجهاد بالقتال، وإنما بالأعمال المنزلية والزواج من جهاديين.
وتكرر فى الآونة الأخيرة اكتشاف عمليات التجنيد النسائية التى يقوم بها داعش لفتيات قاصرات فى إسبانيا وأوروبا والسبب فى تجنيد النساء والأطفال فى إسبانيا وأوروبا كلها، كما يقول الخبراء إن الشكوك حول الأطفال والمراهقات أقل بكثير من الشكوك حول الشباب والبالغين. وكما ترى دولوريس ديلجادو المنسقة النيابية ضد التطرف بالمحكمة الوطنية الإسبانية، فإن هناك العديد من الرسائل والصور والفيديوهات توجه بشكل خاص لتجنيد النساء والأطفال عبر شبكات التواصل الاجتماعى.
وتشير بعض المصادر إلى أن تجنيد هؤلاء الفتيات القصر يتم بهدف استغلالهن جنسيا وعملهن فى الخدمة المنزلية والتمريض والرقابة النسائية وتساهم المرأة الأوروبية وخاصة حديثة العهد بالإسلام فى تجنيد الصغيرات، وحثهن على السفر وتسهيل الانتقالات لهن وتأمين الرحلة حتى لا يتم كشفهن من قبل الجهات الأمنية، بناء على قناعتها بأن هذا دورها فى الجهاد وخدمة الدين.
واختتم التقرير: تمثل النساء النسبة الأكبر من ضحايا العنف والاضطهاد من الحكومات الغربية، ما يجعلهن يجدن فى السفر إلى داعش الحل السحرى لمشكلاتهن والانتقال إلى دار الهجرة وتأسيس دولة الخلافة بدلا من العيش فى بلاد الكفر، ومعظم اللاتى يرجعن من سوريا تبقين على اتصال بالتنظيم الإرهابى.
تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة