خالد صلاح

محمد الدسوقى رشدى

آلهة العجوة..

الجمعة، 20 نوفمبر 2015 10:02 ص

إضافة تعليق
كيف تصنع صنمك فى ثلاث خطوات؟

فى المشهد كله روائح غير مستساغة كلما اقتربت من أحدهم ناقدًا أو مصححًا، توترت الأجواء وباغتوك بسؤال أسطورى: كيف تجرؤ على التعرض لرجل وقف ضد الإخوان؟ فعلها البعض على استحياء، ويفعلها آخرون بعد أن يخلعوا برقع الحياء مثل السيد عبد الحى عزب، رئيس جامعة الأزهر، الذى برر تعيين زوجته مستشارة له بأنها «وقفت ضد الإخوان».

حسنًا.. الوضع جنونى فى وطن يريد بعض أهله تحويل معارضة الإخوان إلى صك حصانة جديد يمنح صاحبه فرصًا أكبر فى الترقى الوظيفى، كما يمنحه حماية أبدية من الإخوان، وكأن الـ33 مليون مصرى الذين خرجوا بصدورهم العارية فى الشوارع فى 30 يونيو للهتاف ضد مرسى وجماعته كانوا غير مرئيين.

صناعة آلهة العجوة فى مصر عادة، تختلف التيارات السياسية فى كل شىء، ولكنها تتفق على أن الحياة بدون إله عجوة صعبة، الفلول وشباب 25 يناير وأنصار شفيق، وأنصار 30 يونيو بينهم ما بينهم من حروب، ولكنهم يلتقون عند هذا الفرن الساخن الذين يصنعون فيه إلههم الجديد من العجوة.

نعيش بين بشر اعتادوا طوال سنوات مصر الماضية أن يرسلوا صورا أسطورية لشخصيات يضعونها فى خانة الأبطال والمناضلين، بعض الشخصيات تستهويها الفكرة وتركب الموجة، مثل هؤلاء الذين يريدون لأنفسهم حصانة بحجة الوقوف ضد الإخوان، بينما شخصيات أخرى لم تتطوع فى مرة لتقديم نفسها فى صورة البطل أو تدعى يومًا ما أنها قائدة فيالق العمل السياسى.

الفراغ وحده والرغبة فى الإحساس أن لفكرتك من يقودها من المشاهير والكبار يدفعك لأن تضع فوق كاهل بعضهم ما لا طاقة له بحمله، حدث هذا مع منير ورسمت مجموعة سياسية وثقافية على يسار السلطة صورة غير التى رسمها محمد منير لنفسه.. مطرب وبتاع مزيكا.

تكرر الأمر مع محمد البرادعى ورسم له الجميع صورة الفارس القادم على حصان أبيض لخوض معركة تحرير مصر، ثم انفض أغلب من حوله حينما اكتشفوا أنهم حملوا الرجل فوق طاقته، وأن البرادعى نفسه حينما ينظر فى المرآة لا يرى فى شخصه القدرة على تقدم المشهد وتحمل تبعات نتائجه، من قبلها كانت حدوتة شخصيات مثل الدكتور محمد سليم العوا الذى صنعت من أجله خصيصًا أسطورة المفكر الوسطى المستنير، وصدم الناس بأدائه المتعصب وغير المتزن بعد وصول الإخوان للسلطة.

ثم وصل الأمر إلى ذروته، حينما أراد الشباب أن يصنعوا آلهة من عجوة لبعض منهم المشهور بكلماته اللاذعة على تويتر أو فيس بوك، ثم اكتشفوا مع أول اختبار عملى أنهم صنعوا الآلهة الخطأ، وأكبر دليل على ذلك نظرة واحدة إلى الحركات والائتلافات التى ظهرت على الساحة بعد الثورة وعشرات الشخصيات التى اشتهرت على مواقع التواصل الاجتماعى، تكشف لك كم الشخصيات التى نزلوا بها إلى سابع أرض بعد أن صعدوا بها دون سبب حقيقى إلى سابع سماء.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة