استنكرت الدعوة السلفية الاعتداءات التى وقعت فى العاصمة الفرنسية باريس، مؤكدة أن هذه الأعمال لا تمت إلى الشريعة الإسلامية بصلة، والفاعلون لهذه الأحداث لابد أن يكونوا مرتبطين بعقد ما مع فرنسا، فإما أنهم مواطنون فرنسيون، وإما زائرون قد طلبوا الدخول إلى فرنسا، وفى هذا إعطاء أمان لا يجوز معه الغدر بأى وسيلة من الوسائل.
وقالت الدعوة فى بيان لها: "إذا كان الدين الإسلامى قد حرَّم قتل النساء والأطفال فى حالات الحرب واصطفاف الجيوش فى مقابلة بعضها البعض، ما لم تكن المرأة مقاتلة قتالًا صريحًا كالرجل".
وشجبت الدعوة المحاولات التى تخرج بعد كل حادثة إرهابية لتلصق تهمة الإرهاب بالدين الإسلامى أو بالدعاة الإسلاميين، مما يقوِّى تلك الجماعات المتطرفة أكثر وأكثر ويكسبها المزيد من الأنصار حتى من مواطنى الدول الأوروبية نفسها.
وأوضحت أن الخطوة الأولى فى طريق مواجهة خطر الإرهاب مواجهة كل أنواعه وصوره، وما يتم منه باسم الدين -أى دين كان- وما يتم منه باسم السياسة، وما يتم منه تحت شتى الذرائع، وفيما يتعلق بالدين الإسلامى خاصة يجب ألا يتم الخلط بين هذه الجماعات الإرهابية وبين غيرهم من الدعاة السلميين، ومن باب أولى ألا يتم الخلط بين هؤلاء وبين عموم المسلمين، أو بينهم وبين الدين الإسلامى نفسه.
وتابعت: "إذا كانت داعش هى من سارعت بإعلان مسئوليتها عن الحادث فإننا نذكر الجميع بأن المسلمين هم أكثر من اكتوى بإرهاب داعش، والذى استفحل شأنه وكسب مزيدًا من المتعاطفين بعد الإبادة التى تعرَّض لها الشعب السورى دون تدخل دولى يتناسب مع حجم مجازر الأسد، ومن قبلها ما تعرض له الشعب العراقى من احتلال وتقسيم وعدوان على الدماء والأعراض والأموال، ومن قبلها ما يتعرض له الشعب الفلسطينى، وما يتعرض له شعب بورما، وغيرها من المواطن التى يمارس فيها الإرهاب ضد المسلمين منذ عشرات السنين، وفى ظل هذه البيئات ينمو التطرف والإرهاب، وتخرج دعوات الثأر العشوائى من الجميع مهما وُجِدَ من تصدى لها من المؤسسات الدينية الرسمية ومن الدعوات الإصلاحية".
واستطردت الدعوة: "نُذَكِّر المجتمع الدولى أن وقوع حادث إرهابى فى دولة ما يستوجب على جميع البلاد أن تساعدها وأن تقف بجانبها، لأن الإرهاب يتحرك بخفة من مكان إلى آخر بصورة قد تعجز معها التدابير الوقائية فى أحيان كثيرة، وأما فرض عزلة دولية أو قريب منها، كما حدث تجاه مصر بعدما اشتُبِه فى انفجار الطائرة الروسية عن طريق عمل إرهابى، فهو أمر لا يجعل العالم يعيش فى سلام، كما يتوهم البعض، بل غايته أن تُشَلَّ يدُ الدولة وتُطلَقَ يدُ الإرهاب الذى لا يعترف إطلاقًا بالمحلية".
وأوضحت أن أملها أن يكون هذا الحادث بداية تفكير عقلانى من الجميع برفع كل الإجراءات التى اتُخذت ضد مصر بعد حادث الطائرة الروسية حتى لا يُعاقَب الشعبُ المصرى بدلًا من الإرهابيين، فيكون هذا بمثابة مكافأة للإرهابيين الذين يفرحون فى مصائب الشعب المصرى، كما يفرحون بمصائب أى شعب يستهدفونه.
ودعت الدعوة السلفية جميع المسلمين فى فرنسا وفى غيرها ألا يستسلموا لمحاولات تشويه دينهم، أو تحميلهم -كمواطنين لتلك الدول أو زائرين- مسئولية تلك الأحداث الإرهابية، وأن يبينوا للجميع مدى مخالفة تلك الأعمال الإرهابية للشريعة الإسلامية السمحة.