خالد صلاح

أكرم القصاص

حياة جميلة بوحيرد.. والحروب بالشائعات

الخميس، 12 نوفمبر 2015 07:27 ص

إضافة تعليق
منذ أيام انتشرت شائعة على مواقع التواصل حول وفاة المناضلة الجزائرية الشهيرة جميلة بوحيرد، وبدون التأكد أراد نواب البرلمان التونسى التفاعل، وأعربوا عن حزنهم، ووقفوا دقيقة حدادا على روحها، وتم تصوير ذلك فى التليفزيون، السفارة الجزائرية أبلغت البرلمان التونسى أن السيدة جميلة على قيد الحياة، وأن الأمر شائعة انتشرت على مواقع التواصل وتفاعلت واتسعت، ولم يتوقف أحد ممن نشروها ليسأل عن تعامل البرلمان التونسى مع الشائعة ولم يلجأ لطرف رسمى لمعرفة الحقيقة، وهو أمر متاح فى ظل القرب بين البلدين.

ولم تكن المرة الأولى التى تنتشر فيها هذه الشائعة، فقد تكررت الشائعة معها ومع غيرها، ولا أحد يعرف مصادرها أو الهدف منها، لكن الأمر جزء من ظاهرة يصعب التخلص منها فى ظل السيولة الإعلامية والمعلوماتية. وهو أمر يتكرر أيضا فى أحداث و«أنصاف أخبار» فى السياسة المحلية والدولية وما يتعلق بالأحداث، وبعضها متعمد يعكس الصراعات السياسة والحروب الباردة والساخنة، وفى بعض الأحيان ومن خلال عمليات التكرار والإلحاح تكاد الشائعات تتحول لأخبار شبه رائجة، دون سند أو دليل. وهى طبيعة الإعلام فى الوقت الراهن.

وربما يمكن تفهم الحروب الدعائية من شائعات أو أخبار مغسولة، فى سياقات الحروب السياسية أو الصراعات، مثلما نرى بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وروسيا وحلفائها من جهة ثانية. وبعد دخول روسيا كطرف معلن فى سوريا، واجهت حرب تقارير ومعلومات من الحلف الأمريكى، وردت بتوظيف قنوات وأدوات ووسائل مختلفة وأصبحت الحرب علنية، لدرجة أن قناة «روسيا اليوم» كانت ضمن الحرب الإعلامية ومعها قنوات روسية. وظهرت الحرب الدعائية فى حادث الطائرة الروسية، حيث نجحت بريطانيا وأمريكا فى إطلاق تصور القنبلة وترويجه، بل والتضخيم منه لتحقيق ضربات اقتصادية وسياسية، وكان هذا من خلال مواقع وأخبار بدأت صغيرة من منصات مجهولة حتى طفت على السطح.

لكن إذا كان هذا مفهوم فى الصراعات الدولية والإقليمية، أو حتى بين النجوم المتنافسين فى الفن أو الغناء، لكنه غير مبرر فى الحالات الشخصية، ومنها ما تعلق بشائعة عن حياة «جميلة بوحيرد»، فهى شخصية عامة ليست طرفا فى أى صراع ولا نجمة تنافس آخرين، الفكرة واحدة إنه من الصعب ضبطه.
والخلاصة أننا أصبحنا داخل عالم متشابك يصعب فيه أحيانا الفصل بين الخبر والشائعة، خاصة فى الصراعات والسياسة، حيث لا يكفى إعلان المعلومات أولا بأول، لكن أيضا الرد على ما يتم تداوله الذى يأخذ طريقه للنشر والشيوع فى المسارات الإعلامية، أو المسارات العرفية التى تمثل مصدرا للأخبار، سواء كانت حقيقية أو مجرد أوهام.
إضافة تعليق




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة



مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على اليوم السابع، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق بروتوكول نشر التعليقات من اليوم السابع
الرجوع الى أعلى الصفحة