بعد انتهاء الجولة التاسعة من مفاوضات سد النهضة الإثيوبى، والاتفاق على عقد جولة جديدة فى الخرطوم، تبحث مصر حاليا البدائل المطروحة للتعامل مع الملف خاصة وأن دخول وزراء الخارجية فى الملف للمرة الثانية يعنى أن المفاوضات الفنية لم تصل إلى نتائج "ملموسة على الأرض" مما يستدعى تدخل سياسى على كافة المستويات خاصة بعد رفع وزير الرى الدكتور حسام مغازى تقريراً مفصلاً للرئيس عما دار حتى الآن فى اجتماع القاهرة.
ووصف الدكتور محمود أبو زيد وزير الرى الأسبق الموقف الحالى لمفاوضات سد النهضة بـ"الخطير"، مشيرا إلى أن الاجتماع الأخير للجنة فى القاهرة لم يحقق شيئاً.
وأوضح "أبو زيد" فى تصريحاته لـ"اليوم السابع" أن إثيوبيا أعلنت أنها انتهت من 47% من حجم السد، وأن العام المقبل سيشهد التشغيل الجزئى للسد، وبدء التخزين، وهو ما لا يتناسب مع المفاوضات الحالية.
وقال "أبو زيد" إن الأمل منعقد على اجتماع وزراء الخارجية والرى المقبل، الذى يعد الأقوى بسبب قوة اتخاذ القرار الذى تتسم به اجتماعات وزراء الخارجية، مؤكدا أن الجانب الإثيوبى هو السبب فى تأخير تنفيذ الدراسات الفنية باتباعه أسلوب المماطلة والتعنت فى الحوار.
وحول أسلوب إدارة ملف سد النهضة، أكد الدكتور علاء يس المتحدث الرسمى باسم لجنة سد النهضة أن هذا يعد ملف أمن قومى، ولذلك يشترك فى إدارته خبراء على أعلى مستوى من الاحترافية والوطنية من وزارات الرى والخارجية والتعاون الدولى والأجهزة السيادية المعنية، حيث يجتمع هؤلاء الخبراء بصفة مستمرة لصياغة الموقف المصرى التفاوضى وتقييم مخرجات أى اجتماع ووضع استراتيجية التحرك المصرى المستقبلى، ويتم رفع التوصيات إلى اللجنة العليا لمياه النيل برئاسة المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء وعضوية الوزراء المعنيين بالملف والأجهزة السيادية، والتى ترفع الأمر للرئيس عبد الفتاح السيسى الذى يتابع تطورات الملف يوما بيوم ويعطى توجيهاته بصفة مستمرة.
وأضاف المتحدث الرسمى للجنة سد النهضة، فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن مهام اللجنة الوطنية الثلاثية تنحصر فقط فى إجراء الدراسات، ومن ثم فقد طلبت مصر عقد اجتماع سداسى على مستوى وزراء الخارجية والرى فى الدول الثلاث مصر وإثيوبيا والسودان فى القاهرة فى أقرب وقت ممكن.
وأشار إلى أن الهدف من عقد الاجتماعى السداسى هو بحث ودراسة الجوانب السياسية والفنية الخاصة بمفاوضات سد النهضة مع الأخذ فى الاعتبار الشواغل وعناصر القلق المصرية، وسرعة إسناد الدراسات لجهة استشارية على أن يتم التأكيد على آلية تنفيذ الدراسات بأسلوب يأخذ فى الاعتبار عناصر القلق المصرية وبما يضمن تنفيذ توصيات نتائج هذه الدراسات، وأهمية الالتزام باتفاق إعلان المبادئ الذى تم توقيعه بواسطة الرؤساء الثلاثة فى الخرطوم فى مارس 2015، والذى يتضمن مبدأ عدم الاضرار والتعاون والاتفاق بين الدول الثلاث على قواعد الملء الأول والتشغيل السنوى وآلية تنفيذ ذلك قبل الشروع فى الملء الأول.
وأشار يس إلى أن مصر قامت بتسليم الطرف الأثيوبى شواغلها وعناصر القلق بخصوص سد النهضة والتى تتضمن عدم البدء فى دراسات سد النهضة حتى الآن وهى الدراسات التى تحدد تأثيرات السد على مصر والسودان، وتسارع العمل فى انشاءات السد وبما لا يضمن تنفيذ توصيات هذه الدراسات.
وأكد يس أن الوفد التفاوضى الرسمى المصرى فى كافة جولات مفاوضات سد النهضة منذ بدايتها يتكون من مجموعة من الخبراء من تخصصات فنية مختلفة وأساتذة الجامعات المتخصصين فى هندسة الأنهار والسدود علاوة على سفيرين من وزارة الخارجية يتمتعان بخبرة طويلة فى مهارات التفاوض والقانون الدولى للأنهار العابرة للحدود.
واختتم يس تصريحاته بأن مصر رفضت فى الاجتماع الأخير اقتراحا بانفراد الشركة الفرنسية بإجراء الدراسات.
وفى السياق ذاته أكد مصدر مسئول بملف مياه النيل أنه تم رفع تقرير للرئيس عبد الفتاح السيسى وآخر للمهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء حول نتائج اجتماعات اللجنة الفنية الوطنية لسد النهضة الأثيوبى والتى عقدت فى القاهرة على مدار يومين فى القاهرة لحل الخلافات بين المكتبان الاستشاريان " بى.ار.ال" الفرنسى و"دلتارس" الهولندى.
وتضمن التقرير الدعوة التى أطلقها وزير الرى الدكتور حسام مغازى، بعقد اجتماع "سداسى" يضم وزراء الخارجية والرى من الثلاثة دول "مصر والسودان وأثيوبيا" لبحث الخلافات فى وجهات النظر بين الدول الثلاثة فيما يتعلق بالأعمال المسندة للشركتين "الفرنسية والهولندية" وحصول أحداهما على نسبة أكبر من الأخرى مما دعى الأخيرة إلى الانسحاب من تنفيذ الدراسات وتأكيدات مصر على حقوقها التاريخية والمكتسبة فى مياه النيل، ورفضها لتسارع بناء السد مقابل تباطؤ المفاوضات.
بعد الجولة التاسعة من مفاوضات سد النهضة الأثيوبى..محمود أبو زيد: موقف القاهرة خطير..والأمل على الاجتماع "السداسى".. والتشغيل الجزئى للسد يبدأ العام المقبل..وعلاء يس: السيسى على اطلاع يومى بالتفاصيل
الأربعاء، 11 نوفمبر 2015 12:56 ص
السيسى