وقائع الدعوى
جاء ذلك بعد سماع المرافعة الشفوية ومطالعة الأوراق، ومن خلال وقائع الدعوة الماثلة أمامه النيابة العامة التى اسندت إلى المتهم بأنه فى يوم 11 مايو 2015، بدائرة قسم شرطة المناخ، أحدث عمدا بالمجنى عليها، الدكتورة مريم محمد داغر، أخصائية أسنان بالمستشفى، الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى المرفق والتى أعجزتها عن القيام بأشغالها الشخصية مدة لا تزيد عن 20 يوما والتى تتمثل فى وجود سجحات بالرقبة والصدر والذراعين والفخذ الأيسر وكدمات فى أماكن متفرقة من الجسم.
وطلبت النيابة عقاب المتهم بالجنحة الواردة بالمادة 242 من قانون العقوبات، كما أوجزت المحكمة واقعة هذه الدعوى، حسبما جاء بالأوراق، وقررته المجنى عليها من قيام المتهم بالتعدى عليها ضربا، محدثا بذلك إصابتها المبينة بالتقرير الطبى المرفق.
ومن ثم تداولت الدعوة بالجلسات، وتم إعلان المتهم بالجلسة المحددة لنظرها، ولم يمثل أو من ينوب عنه قانونا، ومن ثم يجوز الحكم فى غيبته عملا بالمادة 238 / 1 من قانون الإجراءات الجنائية، وقررت المحكمة حجز الدعوة للنطق بجلستها.
كما أكدت الدعوى، من المقرر قانونا من نص المادة 242 عقوبات، على أنه إذا لم يبلغ الضرب أو الجرح درجة الجسامة المنصوص عليها فى المادتين السابقتين، وإذا حدث الضرب أو الجرح باستخدام أى أسلحة أو عصى أو أدوات أخرى، تكون العقوبة الحبس فى كلتا الحالتين.
المحكمة تؤكد توافر فعل الإيذاء
وأشار الحكم أن جرائم الجرح والضرب بوجه عام تتطلب توافر ركنا ماديا وهو فعل الإيذاء سواء تمثل فى جرح أو ضرب، وركن آخر معنوى، وهو القصد الجنائى، وأضح الحكم، أن من المستقر عليه فى قضاء محكمة النقص أنه لا يشترط لتوافر جريمة الضرب التى تقع تحت نص المادة 242 من قانون العقوبات أن يحدث الاعتداء جرحا أو عجز، بل يعد الفعل ضربا وإن حدث بالضرب مرة واحدة، حتى لو ترك أثرا أو لم يترك.
ومن ثم أنه لا يلزم لصحة الحكم بالإدانة، بمقتضى تلك المادة أن يبين مواقع الإصابات التى أنزلها المتهم بالمجنى عليها، مؤكدا أن جريمة الضرب أو إحداث جرح عمدا لا تتطلب غير القصد الجنائى العام، وهو يتوافر كلما ارتكب الجانى الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجنى عليها أو صحتها.
الحكم يؤكد أيضا أن العبرة فى الإثبات بالقضايا الجنائية هى اقتناع القاضى لدليل يرتاح إليه، وأوضح الحكم بأنه من المقرر، أن يكون الدليل القولى غير متناقض مع الدليل الفنى، تناقضا يستعصى عليه الموائمة والتدقيق، وأن العبرة فى الإثبات فى المواد الجنائية، هى باقتناع قاضى الموضوع من أى دليل أو قرينة يرتاح إليها أو يحكم القاضى فى الدعوة حسب العقيدة التى تكونت لديه بكامل حريته بالمادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية.
الجانى قام بنشاط إجرامى بالاعتداء على المجنى عليها بالضرب
وذكر الحكم بأنه من الثابت بأوراق الدعوى بعدما أحاطت به المحكمة عن بصر وبصيرة قيام المتهم بالاعتداء على المجنى عليها بالضرب فى إحداث إصابتها، على النحو المبين بالتقرير الطبى المرفق، وأن تصوير المجنى عليها للواقعة، قد جاء مطابقا لما جاءت به الأوراق، أى أن الجانى قد قام بنشاط إجرامى أدى إلى المساس بسلامة جسم المجنى عليها، عالما لكافة عناصر الجريمة وكان الإصابة والضرر الناتج عنها، هى نتيجة هذا الفعل، ويربط الفعل والنتيجة برابطة السببية، فضلا عن ثبوت أقوال المجنى عليها بما تتضمنه التقرير الطبى خاصتها، ولا سيما أن المتهم لم يمثل بشخصه أو من ينوب عنه، رغم إعلانه قانونا ليدفع التهمة بدفاع مقبول ينال من سلامته وثبوته، ولم يأتى بما يبرأ ساحته.
الأمر الذى تطمئن معه المحكمة لثبوت الاتهام قبله، وتقضى بمعاقبته وفق مواد الاتهام المشار إليها وإعمالا للمادة 304 / 2 من قانون الإجراءات الجنائية، ولهذه الأسباب حكمت المحكمة غيابيا بحبس المتهم شهرا وكفالة 100 جنيه لإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس مؤقتا، وألزمته المصاريف الجنائية.

موضوعات متعلقة
- حبس مدير مستشفى الرمد ببورسعيد 30 يوما لتعديه بالضرب على طبيبة أسنان