فتاوى كبار الدعوة السلفية المسجلة "صوت وصورة" لم ينته تأثيرها بإصدارها قبل ثورة يناير فقد استغلها إسلاميون يدعون الدعوة السلفية لعدم المشاركة فى الانتخابات والمشهد السياسى برمته لذلك لجأ هؤلاء الإسلاميون لمبدأ "الخواجة لما يفلس يبحث فى دفاتره القديمة" وقاموا بتذكير الدعوة السلفية وحزبها "النور" بفتاواهم القديمة التى يحرمون فيها ترشح الأقباط والمرأة.
وقام إسلاميون بإعادة نشر فتاوى الدكتور ياسر برهامى، نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية، التى يحرم فيها ترشح الأقباط على قوائم التيارات المنسوبة للإسلاميين، الأمر الذى يقلل من فرص حزب النور فى الانتخابات البرلمانية وفقًا لمراقبين للشأن السياسى.
تسجيلات ياسر برهامى
ونشروا تسجيلا صوتيا للشيخ ياسر برهامى، نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية، يؤكد فيه أن المشاركة فى الانتخابات "تضييع عمر ووقت وفلوس" وبلا فائدة أو مصلحة وبها من المفاسد الله أعلم بها.
وقال "برهامى" فى هذا التسجيل: "المشاركة فى الانتخابات بها تمييع فى قضية الولاء والبراء ويجب اللجوء إلى شرع الله سبحانه وتعالى لا إلى الأغلبية، وبها- أى الانتخابات- الديمقراطية التى تعنى رد الأمور إلى الشعب لا إلى الشريعة الإسلامية لذلك نرى البعد عنها، فهذا البلاء الذى يأتى به بعض منتسبى التيارات الإسلامية من ترشيح النساء وتأييد الأقباط فى الانتخابات بلاء فوق بلاء".
لم يتوقف الأمر عند نشر فيديوهات وتسجيلات خاصة بالمنتسبين تنظيميا للدعوة السلفية، بل نشروا فيديوهات لكبار التيار الإسلامى يحذر من المشاركة فى السياسة والانتخابات، حيث نشروا كلمة مسجلة صوت وصورة للشيخ أبو إسحاق الحوينى الداعية الإسلامى يدعو الإسلاميين لعدم المشاركة فى المشهد السياسى.
وقال "الحوينى" فى الفيديو والذى نشره عدد من الإسلاميين، إنه على الداعية الإسلامى ألا يلبس الثوب السياسى، وألا يتلبس بالحزب السياسى فالحزب السياسى يعنى أنك تلعب سياسة مع خصوم ليسوا شرفاء والسياسة حيث توجد المصلحة.
وأضاف الحوينى: "ففى السياسة لو عايز تتكلم فى الدين مش هتعرف تتكلم فيه فإما ستلعب معهم سياسة وإما سيطردوك خارج الملعب السياسى، ويقولون لك إنك خالفت شروط الحزب السياسى". وواصل الداعية الإسلامى حديثه موجها كلامه للدعوة السلفية: "وسترجع فى الآخر بخفى حنين وكى ترجع لصفوف الدعوة مرة أخرى هتكون سمعتك راحت حيث ستجتمع عليك مصيبتان الأولى أنك طردت وإذا رجعت لن تكون مكانتك كما هى وليس الرجل الموقر المؤتمن على الدين كما كنت قديما".
خبراء
بدوره أكد الدكتور يسرى العزباوى، الباحث بالنظم الانتخابية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الفيديوهات القديمة التى يتم نشرها من جانب إسلاميين لكشف تناقض قيادات الدعوة السلفية ستؤثر كثيرًا على شعبيتهم فى الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وأضاف الباحث بالنظم الانتخابية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ"اليوم السابع"، أن هناك قطاعًا من الإسلاميين يتأذى من فتاوى السلفيين فى الانتخابات البرلمانية، موضحًا أن هناك فئات كثيرة من الشعب ستنصرف عنهم خلال الانتخابات المقبلة بسبب هذه الفيديوهات.
من جانبه، قال الشيخ أسامة القوصى، الداعية الإسلامى، إن إعادة نشر فيديوهات تكشف تناقض فتاوى السلفيين حول الانتخابات البرلمانية، ستساهم فى تقليل أنصارهم وداعميهم فى الانتخابات البرلمانية، لأنهم اكتشفوا استخدام السلفيين للدين لخدمة مصالحهم.
وأضاف القوسى فى تصريح لـ"اليوم السابع"، أن السلفيين دائمًا ما تتناقض فتاواهم لأنهم عدة فروع، بل إن بعضهم يقول شيئًا ثم بعد فترة يفتى بشىء آخر عكس الذى قاله، وهذا يؤكد أن السلفيين لا علاقة لهم بالدين، ويستخدمون الشريعة الإسلامية لتطويع أنصارهم.