شقيقة شهيد معركة الدبابات فى حرب أكتوبر النقيب محمد السعداوى: حضر حفل زفافى وسافر للحرب واستشهد ودفن بالإسماعيلية.. وكان دائم الزيارة للمقابر.. وآخر كلماته لأمه: "لو مت فى الحرب أوعى تزعلى"

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2015 05:36 م
شقيقة شهيد معركة الدبابات فى حرب أكتوبر النقيب محمد السعداوى: حضر حفل زفافى وسافر للحرب واستشهد ودفن بالإسماعيلية.. وكان دائم الزيارة للمقابر.. وآخر كلماته لأمه: "لو مت فى الحرب أوعى تزعلى" أسرة النقيب محمد السعداوى شهيد معركة الدبابات فى حرب أكتوبر

الشرقية - فتحية الديب
"أنا مسافر ياماما على سيناء، لأن جاءت لينا تعليمات أننا هنحارب ونسترد كرامتنا، مش عايزة حاجة قبل ما أسافر، أوعى ياماما تزعلى لو جاء ليكى خبر إنى استشهدت فى الحرب أنا مش أحسن من اللى ماتوا، وأنا هاموت شهيد فى الحرب، فداء لتراب بلدى، وأمانة عليكى يا ماما دايما تعطى نصيبى من طعام اللحوم لعمتى شريفة، كل وجبة تعملى فيها لحوم، وأنت ياعثمان يا أخويا لو أنا موت فى الحرب ادخل كلية الشرطة أو الحربية".
اليوم السابع -10 -2015
هكذا تحدث الشهيد البطل "النقيب محمد السيد عبد العزيز السعداوى" 23 سنة وابن قرية المالكى التابعة لمركز أبو كبير بمحافظة الشرقية، بدموع ونظرات وداع حزينة من شدة الفراق، بين الأم وابنها ضابط الحربية وأشقائه فى وداعه الأخير لهم فى آخر زيارة لهم فى شهر سبتمبر سنة 1973، قبل أيام من استشهاده فى معركة الدبابات فى سيناء والتى استشهد فيها بعد ضرب أروع الأمثلة للضابط المصرى، وتصدر صفوف القوات المصرية للاستطلاع خلف العدو الإسرائيلى، ودمر العديد من دبابات العدو واخترقت صدره نيران العدو ونال الشهادة فى الحال على تراب أرض سيناء.

شهيد معركة الدبابات فى حرب أكتوبر النقيب محمد السعداوى -اليوم السابع -10 -2015
شهيد معركة الدبابات فى حرب أكتوبر النقيب محمد السعداوى


وكأن قلبه الذى يملأه الإيمان بالله والنصر والشهادة فى سبيل الوطن، أيقن بأنه لن يعود مرة أخرى إلى حضن أمه الغالية وأشقائه، فودعهم وداعا حارا، وودع أهالى قريته وقام بزيارة مقابر القرية وقراءة الفاتحة لجميع الأموات، وحمل حقيبته التى بها أشياؤه وتوجه إلى خدمته بالجيش المصرى . الذى كان يخوض معركة من أشد معاركه ضد العدو الإسرائيلى.

اليوم السابع -10 -2015

"اليوم السابع" تلتقى أسرة الشهيد


"اليوم السابع" التقت أسرة الشهيد بمسقط رأسه فى قرية المالكى بأبوكبير، حيث كان الشهيد الابن الأكبر لأسرته ووالده ولديه من الأشقاء ستة هم "شوقية " ربة منزل و"محمود" رئيس قسم كلية الطب بجامعة الزقازيق، و"عثمان" لواء شرطة حالى و"نهلة" ربة منزل و"هالة " مدير مدرسة و"هناء" مديرة مدرسة و"أحمد" رئيس قسم بشركة بترول.

لم تستطع والدة الشهيد الذى أصابها المرض منذ وفاة نجلها، الحديث معانا لرغبتها فى عدم استعادة ذكريات أليمة على قلبها وفراق ابنها الأكبر أول فرحتها فى الدنيا.

اليوم السابع -10 -2015

شقيقة الشهيد


تقابلنا مع "شوقية السيد عبد العزيز" شقيقة الشهيد والتى كانت مرتبطة به وكأنه أبيها قبل أن يكون أخيها، تقول "شوقية": شقيقى الشهيد "محمد" كان فرحة العائلة وتخرج من الكلية الحربية بدولة السودان عندما فتح لها فرع فى السودان، ومع كل زيارة له للقرية لزيارتنا، كان يتوجه إلى المقابر بالقرية لقراءة الفاتحة لجميع الأموات بالمقابر، قبل أن يصل للمنزل، وكانت دائما أمى تطلب منه أن يحضر للمنزل أولاً ثم يترك حقيبته ويزور المقابر لكنه كان دائما يحرص على زيارة مقابر القرية مع كل زيارة له وقبل مغادرته القرية وتوجهه إلى وحدته بالجيش المصرى، كما أنه لم يغير لهجته الريفية طول فترة الكلية الحربية، فكان حريصا على التمسك بها، وكان محبوبا من جميع أهالى القرية، لدرجة أنه كان لدينا جارة بالقرية كان يأخد نصيبه فى الطعام عند كل زيارة له ويعطيه لها ووصى والدتى عليها قبل رحيله من القرية فى آخر زيارة له.

وتخرج من الكلية وكان يوم فرح لنا، وكانت خدمته فى الجيش الثانى، وقبل إجازته الأخيرة حضر حفل زفافى حيث كنت أنا البنت الكبرى وأول من تزوجت بالأسرة وجاء لى ثانى يوم زفافى، وكان موافق يوم 9-9 سنة 1973، بارك ليه على الزفازف وكانت هذه آخر مرة آراه فيها فى حياتى حتى جثمانه تم دفنه بمقابر شهداء الحرب فى الإسماعيلية.

ويقول زوجها "عبد القادر المالكى" وابن خالة الشهيد "محمد السعداوى " إن الشهيد أرسل إليه خطابًا مع عسكرى من مركز فاقوس، مازال محتفظا به حتى الآن حيث أرسل فى الخطاب سلامه لوالده وأمه وأشقائه، وطلب من أسرته سداد مبلغ مائة جنيه كان قد استلفها من أحد زملائه، وأنفقها فى فرح شقيقته وتجهيزها وأخبر أسرته أن بعض الأشخاص بالقرية قد استلفوا منه مبالغ بسيطة أوصى بسماح من لم يدفعها لهم فى حالة استشهاده ، لكنه أكد على سداد المبلغ الذى عليه فى حالة عدم رجوعه من الحرب.

الحرب



ويضيف "عبد القادر": أن الحرب قامت يوم السادس من أكتوبر عام 1973، وبعد الحرب بأيام انقطعت أخباره نهائيا، وعاد عدد من الجنود الذين كانوا يشاركون فى الحرب من القرية والقرى المجاورة، وهو لم يعد ولم يعلم عنه أحد شىء، حتى علمت من موظف بالخدمات الطبية يدعى "رأفت "وجارنا بالقرية أن "محمد" استهشد يوم 14 أكتوبر فى معركة الدبابات، حيث كان فى صفوف القوات لاستطلاع خطوط العدو الإسرئيلى، واستشهد بعد بسالته وشجاعته فى تدمير عدد من دبابات العدو، وانهمر فى الدموع وقال: أخفيت الخبر عن زوجتى، وأسرتها بالكامل.

وانهمرت الدموع من عيون زوجته "شقيقه الشهيد" وانخرطت فى البكاء وكأن لحظة علمها خبر وفاة شقيقها بالأمس، حيث أغرقت الدموع ملابسها وأحمرت عيناها ووجهها من البكاء، وتقول: قبل عيد الأضحى بأسبوع كنا نجلس مع والدى أنا وجميع أشقائى بالمنزل فوجئنا بسيارة شرطة تقف أمام المنزل، وينزل منها ضابط يطلب من و الوالد أن يذهب معه إلى نقطة الشرطة، لأنه مطلوب فى المركز بحجة أنه يحمل سلاحا غير مرخص، فرفض والدى الذهاب معهم، وقال لهم "إن سلاحى مرخص وأنا مهموم ولن أستطيع الخروج من المنزل"، وبعد دقائق أدركنا أن الضابط جاء ليأخد والدى إلى قوات من الجيش الثانى الميدانى كانت تقف بنقطة الشرطة لتخبر والدى بخبر وفاة شقيقى، حيث سرعان ما حضرت قوات من الجيش الثانى الميدانى.

وتنهى شقيقة الشهيد كلامها بأنها مازالت تتذكر لحظة، تلقى والدها خبر وفاة شقيقها فى الحرب، بقناعة من الله عندما قال له قائد الجيش الله أرسل إليك أمانة لو أخذها هتزعل، فرد والدى وقال له "مش تكمل كلامك ياباشا ابنى مات" فقال له اللواء: "ابنك بطل واندفن فى مقابر شهداء الجيش بسيناء"، وهنا صاحت جميع نساء المنزل فى الصراخ.

واستطردت الشقيقة: مازلت أتذكر أمى كان وجهها ينزف من الدماء من شدة تلقيها الخبر، وقام والدى بذبح عجل لشقيقى وأقمنا له عزاء لمدة 3 أيام، وقامت الدولة ببناء مدرسة تحمل اسمه بالقرية هى الذكرى الوحيدة له وهى مدرسة الشهيد السعداوى الابتدائية .


موضوعات متعلقة..


- بالصور.. قصص وبطولات "منسية" يرويها أقارب صناع نصر أكتوبر.. أهالى الأبطال يشاركون"صحافة المواطن" بلقطات نادرة لذويهم فى فترات الحرب.. ويروون ذكريات معارك الدبابات وعبور قناة السويس وتدمير طائرات العدو


- بالفيديو والصور.. جيهان السادات تقرأ الفاتحة وتضع الزهور على ضريح الزعيم الراحل


- بالفيديو..مواطنون يقبلون يد جيهان السادات أثناء وضع إكليل زهور على قبر السادات


-بالفيديو.. "الله أكبر بسم الله" و"على الربابة" و"خلى السلاح صاحى" طلقات غنائية واجهت إسرائيل مع مدافع رجال القوات المسلحة..صوت العندليب ووردة وشادية والشيخ إمام علامات النصر..والشباب خارج الخدمة حاليا


- صور مشاركة السيسى ورجال الدولة فى حفل ذكرى انتصار أكتوبر بـ"الدفاع الجوى"


- وائل السمرى يكتب.. أبطال أكتوبر "غير المكتوب عنهم".. 42 عاما مرت على العبور الأعظم ومازال أبطاله فى طى النسيان.. والحل مبادرة مشتركة بين وزارتى الدفاع والثقافة للكتابة عن أبطال مصر العظام


- بالفيديو.. أبرز مشاهد السينما المصرية التى جسدت انتصارات أكتوبر المجيدة


- وزير القوى العاملة للعمال: انتصارات أكتوبر مصباح لرفع اسم مصر عاليا


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة