من لا يحب وطنه يشعر بأنه ينقصه شىء، فالوطن يكمل وجودنا فى هذه الحياة، والشعور بحب الوطن فطرة فينا، فحين نسافر إلى أى بلد ونشاهد مطعماً لأكلات بلدنا نشعر بالفخر، وحين نشاهد أحد أبناء الوطن ونعرفه من اللهجة، فإننا ننجذب للحديث معه من غير سابق معرفة، وتكفى معرفة الوطن وترابه الذى جمعنا يوماً، ومائه الذى شربناه معاً، أن حب الوطن فطرة فى النفوس الزكية الطاهرة التى لا تبحث عن سبب لهذا الحب حتى تبرره.
فالوطن ليس المكان الذى نرتاح فيه، بل هو أكبر من كل راحة تتعلق بالأسباب المادية أو الأمنية أو الاجتماعية، وهذا لا يقاس بالمعايير الجغرافية أو التاريخية أو سواها، إنه أمر يتعلق بالروح، ومن يعرف سر الروح يعرف سر الوطن.
الوطن ليس علماً ونشيد وطنى، هى مسألة روحية تجعلنا نعشق كل شىء يرمز إليه، فالعلم قطعة قماش نفصلها على المقاس الذى نريده، لكننا نشعر بأعماقنا أنه شىء مقدس، وبأننا مستعدون للموت فى سبيل أن يبقى مرتفعاً خفاقاً، وكلما ارتفع وخفق أكثر نشعر بالفخر والعزه، ونحاول بذل كل ما يمكننا من أجل أن يبقى مرفوعاً، وحين نحقق إنجازاً فى أى مجال وفى ذروة الفرح ولا إرادياً، نرفع علمنا ونقبله.
قطعة قماش ألوانها متوفرة، نلبس هذه الألوان فى ملابسنا من قمصان وتى شيرتات وبناطيل... ولكن الألوان لا تأخذ قدسيتها وهيبتها إلا عندما تجتمع مع بعضها، وحين تجتمع تختلف الأمور والمشاعر ويختلف كل شىء، لأن هذه الألوان هى رمز الوطن، الذى لو سئل أى أحد منا وهو فى قمة سعادته، ماذا تحب أن تقدمه للوطن، لأجاب وأنا منهم.. أرواحنا.
وعن حب الوطن قالوا:
ـ ليس من حرم للفضيلة مثل الوطن.. إدوارد إفرت
ـ الوطن هو المكان الذى نحبه، فهو المكان الذى قد تغادره أقدامنا، لكن قلوبنا تظل فيه.. أوليفر وندل هولمز