الاجتماع الذى سيعقد اليوم فى مدينة جدة السعودية بمشاركة وزير الخارجية الأمريكى جون كيرى ونظرائه من مصر وتركيا والأردن والعراق ودول الخليج، سيكون بمثابة التحرك الأول على الأرض لمواجهة «داعش»، فى إطار التحالف الدولى الذى دعا إليه الرئيس الأمريكى باراك أوباما، ويبدو أن الغدارة الأمريكية اختارت هذا التوقيت لكى تنبه العالم إلى أنها لازالت تواجه خطر الإرهاب الذى تبدل شكله من القاعدة إلى «داعش»، لكنها فى المقابل ستستمع من الوزراء المشاركين فى الاجتماع إلى أحاديث ربما ستزعجها، فداعش ليست الإرهاب الوحيد فى المنطقة، فهناك إرهاب جماعة الإخوان الممولة ماليا وإعلاميا وسياسيا من دولتين سيشارك مندوبوهم فى الاجتماع وهما تركيا وقطر.
وبعيداً عن الاجتماع فإن اليوم الخميس يشهد مرور ثلاثة عشر عاماً على ذكرى 11 سبتمبر، ورغم كل الأموال التى رصدتها الإدارة الأمريكية لمكافحة الإرهاب، فضلا عن تدخلها فى حروب دولية بدأت بأفغانستان والعراق، واستمرت لتشمل ليبيا، فضلا عن ضربات عسكرية أخرى فى الصومال واليمن وغيرهما، ورغم نجاح الولايات المتحدة فى قتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن، فإن الإرهاب ظل كما هو، بل إن رقعته زادت، فالماضى كان الإرهاب حكراً على القاعدة وفروعها فى بعض الدول، لكن اليوم الإرهاب أصبح له عناوين مختلفة، بل منه إرهاب صنعته وتموله دول.
13 عاما مرت ولم ينته هاجس الإرهاب، بل إنه تشعب وامتدت آثاره لكثير من دول العالم، وأصبحت النداءات العربية الداعية إلى التكاتف الدولى لمكافحة الإرهاب محل اهتمام الآن بعدما لاقت تجاهلا فى الماضى، لكن بعدما تغيرت خريطة الإرهاب زاد الاهتمام الأمريكى والغربى بالقضية.
عاصفة سبتمبر أو أحداث سبتمبر هى مجموعة من الهجمات الإرهابية التى شهدتها الولايات المتحدة فى يوم الثلاثاء الموافق 11 سبتمبر 2001، والتى تم فيها تحويل اتجاه أربع طائرات نقل مدنى تجارية وتوجيهها لتصطدم بأهداف محددة نجحت فى ذلك ثلاث منها، تمثلت فى برجى مركز التجارة الدولية بمنهاتن ومقر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون»، والتى سقط خلالها الآلاف من الضحايا جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة، إلى جانب العديد من النتائج التى يدفع ثمنها بلاد العالم، وبخاصة الشرق حتى الآن.

«أنصار الشريعة» تمارس الإرهاب فى ثلاث دول.. ومصر والإمارات والسعودية تعلن الحرب على المتطرفين..العديد من الدول العربية تعلن التنظيمات المتطرفة التى نمت على أراضيها جماعات إرهابية تطبق عليها قوانين الإرهاب.. و البرلمان الليبى يعتبر جماعات «فجر ليبيا» و«أنصار الشريعة» و«مجلس شورى ثوار بنغازى» إرهابية وتحارب شرعية الدولة
عندما اندلعت ثورات الربيع العربى عام 2011، فتحت الباب أمام أصوات تنادى بالديمقراطية والحرية فى كل أنحاء المنطقة، لكن بابا آخر كان قد فُتح على مصراعيه لجماعات إرهابية أخذت تعيث فى الأرض فسادا وتهدد المنطقة بأسرها بمستقبل مشؤوم.. فتلك الحرية التى سعت إليها أصوات شابة عانت من ديكتاتورية استمرت عقودا، استفاد منها المتطرفون والمتشددون أيضا، أخذوا يحلمون بفرض سيطرتهم وإرهابهم، نجحوا فى ذلك فى بعض الدول، بينما لا يزالون يحاولون فى دول أخرى.
وأمام هذا المد المتطرف، سعت حكومات الدول العربية إلى الوقوف بقوة فى وجه هذا الورم الخبيث، ولو لم يكتب النجاح لها حتى الآن فى استئصاله، فإنها تسعى إلى محاصرته ومنع انتشاره حتى لا ينهار الجسد العربى دفعة واحدة.. فأعلنت عدد من الدول العربية تلك التنظيمات المتطرفة التى نمت على أراضيها جماعات إرهابية تطبق عليها قوانين الإرهاب. وفى هذا الملف نستعرض أهم التنظيمات التى تم إعلانها جماعات إرهابية فى الدول العربية، وموقف الغرب وتحديدا منها.
فجر ليبيا وأنصار الشريعة فى ليبيا: حرب المليشيات تعزز الإرهاب
تشهد ليبيا، الجارة الغربية لمصر حربا ضروسا بين ميليشيات إسلامية متشددة تهدد بتمزيق البلاد ودفعها نحو الحرب الأهلية.. ووسط فوضى السلاح والتطرف برز تنظيمان متطرفان سيطرا على منشآت حيوية فى البلاد.
وفى 25 أغسطس الماضى، أعلن البرلمان الليبى الميليشيات المسلحة التى أعلنت سيطرتها على مطار طرابلس الدولى جماعة إرهابية خارجة عن القانون. وقال المجلس، إن جماعات «فجر ليبيا» و«أنصار الشريعة» و«مجلس شورى ثوار بنغازى» جماعات إرهابية خارجة على القانون تحارب شرعية الدولة، وأكد أن هذه الجماعات تمثل هدفا مشروعا للجيش الليبى.
وتعد جماعة فجر ليبيا تحالفا بين مجموعة من الميليشيات الإسلامية فى ليبيا كدرع ليبيا الوسطى، وغرفة ثوار ليبيا فى طرابلس وميليشيات تنحدر من مناطق مصراته، وميليشيات أخرى، وبدأت عملية «فجر ليبيا» فى 13 يوليو الماضى للاستيلاء على مطار طرابلس الدولى وعدد من المعسكرات فى المناطق المجاورة له، بينما كان يقوم بتأمينه قوات محسوبة على الجيش الليبى منذ عام 2011.
وبعد صعوده وبروز اسمه، دعا تنظيم أنصار الشريعة التابع للقاعدة فى ليبيا فجر ليبيا إلى الانضمام إليه، خاصة بعدما تم إعلان التنظيمين جماعتين إرهابيتين.
أما جماعة أنصار الشريعة، فتأسست فى إبريل 2012 ودعت إلى تحكيم الشريعة الإسلامية فى ليبيا، ويعتقد محللون أن تنظيم أنصار الشريعة فى ليبيا وتنظيم أنصار الشريعة فى تونس واحد من حيث الأفكار الجهادية والتنسيق العملياتى والدعم المالى واللوجيستى، فى حين أن تمويل التنظيم غير معروف ويدعى أعضاؤه أنه يأتى عبر تبرعات. ويتهم التنظيم بالتورط فى هجمات وعملية اغتيال فى ليبيا بينها الهجوم على القنصلية الأمريكية ببنغازى فى سبتمبر 2012 مما أدى إلى مقتل السفير الأمريكى وثلاثة آخرين.
وفى تقرير نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى فى سبتمبر 2012، قال الباحث هارون زيلين، إنه فى ليبيا تستخدم عدد من الجماعات مجموعة متنوعة من اسم «أنصار الشريعة»، وثمة اثنتان من أبرز الجماعات هما «كتيبة أنصار الشريعة فى بنغازى» التى يُنظر إليها على أنها المشتبه بها الرئيسى فى الهجوم على القنصلية الأمريكية، وأخرى أقل بروزاً وهى «أنصار الشريعة فى درنة» بقيادة سجين جوانتانامو السابق أبوسفيان بن قومو، وكلتا الجماعتين قد تم تأسيسهما، عقب مقتل الزعيم الليبى السابق معمر القذافى، لكنهما غير مرتبطتين ببعضهما البعض.
وقد أعلنت «أنصار الشريعة فى بنغازى» عن نفسها للمرة الأولى فى فبراير 2012 بقيادة محمد الزهاوى الذى كان فى السابق سجيناً فى سجن سيئ السمعة يدعى «أبوسليم» فى زمن القذافى، وقد استضافت الجماعة ما تمنت أن يكون أول مؤتمر سنوى فى يونيو حضره ما يقرب من ألف شخص من بينهم عدد من الميليشيات الأصغر كلهم يدعون الدولة الليبية إلى تطبيق الشريعة، والأرجح أن بضع مئات من أولئك المشاركين كانوا من أعضاء «أنصار الشريعة فى بنغازى».
ووفقا للتقرير، كان «أنصار الشريعة فى بنغازى يقدمون أيضاً خدمات اجتماعية حيث قام أفرادها بتنظيف الطرق وإصلاحها وقدموا صدقات خلال شهر رمضان وكانوا يساعدون فى توفير الأمن فى مستشفى بنغازى، ورغم أن الجماعة تقر بأنها هدمت الأضرحة والمقابر الصوفية فى بنغازى فإنها حاولت أن تصوغ لنفسها توصيفاً محلياً بأنها مدافعة عن تفسير صارم للإسلام مع المساعدة فى ذات الوقت على توفير الاحتياجات الأساسية للمجتمع.

«أنصار الشريعة» فى تونس تدعو لمواجهة العلمانية
فى أعقاب الثورة التونسية فى يناير 2011، ومثلما حدث فى مصر، تم إطلاق سراح عدد من السجناء السياسيين الإسلاميين الذين كانوا مسجونين فى عهد زين العابدين بن على، ومن هؤلاء أبوعياض التونسى الذى قام بتأسيس جماعة أنصار الشريعة فى تونس أواخر إبريل 2011، وقامت الجماعة بحملة للإفراج عن السجناء الإسلاميين مثل عمر عبدالرحمن وأبوقتادة والتونسيين الذين حاربوا مع القاعدة فى العراق والمحتجزين فى السجون العراقية.
وفى عام 2012، عقدت الجماعة مؤتمرا دعا فيه أبوعياض إلى أسلمة الإعلام والتعليم والسياحة والتجارة فى تونس وإنشاء النقابات الإسلامية لمواجهة الاتحاد العام التونسى للشغل العلمانى.
وفى أغسطس 2013، أعلنت الحكومة التونسية أنصار الشريعة تنظيما إرهابيا، واتهمت التنظيم باغتيال السياسيين العلمانيين المعارضين للحكومة شكرى بلعيد ومحمد البراهمى إلى جانب عدد من الجنود التونسيين، بينما قررت الولايات المتحدة فى يناير الماضى تصنيف أنصار الشريعة جماعة إرهابية، وأعلنت السفارة الأمريكية فى تونس «أبو عياض» إرهابيا مصنفا دوليا.
وفى دلالة على مدى إرهابه وتطرفه، نشر تنظيم أنصار الشريعة فى تونس فى يونيو الماضى رسالة منسوبة لأبوعياض زعيم التنظيم على صفحته على فيس بوك أشاد فيها بتنظيم داعش، وقال فى الرسالة التى حملت عنوان «من وحى فتوحات العراق»: «ندعو كل المتعاطفين ومشايخ وجنود التيار الجهادى إلى حسن استغلال هذه (الفتوحات) فى تقريب وجهات النظر بين جميع الفصائل الجهادية التى تقاتل لإعلاء كلمة التوحيد وسعيا للتمكين للشريعة الإسلامية أن تسود الأرض.. وأن نسعى فى تقريب وجهات النظر بين الإخوة جميعا، وإعادة النظر فى سياسة الجهاد على أرض الشام وفقاً للمستجدات الإقليمية».
واستمراراً منه فى تأكيد ولائه لتنظيم القاعدة، دعا أبوعياض أيمن الظواهرى وأبومحمد الجولانى، زعيم جماعة جبهة النصرة، إلى «أن يعجلا بمباركة هذه الفتوحات وما منّ الله به على إخوانهم فى الدولة الإسلامية فى العراق والشام، والفصائل الجهادية والعشائر السنية، وأن يثمر ذلك عن أمر من قيادات التنظيمات المتقاتلة بوقف الاحتراب والصراع فيما بينها».
واستهدف تنظيم أنصار الشريعة فى تونس قوات الأمن والجيش فى العديد من العمليات الإرهابية، وخلال يوليو الماضى فقد الجيش التونسى خلال أسبوعين 17 جنديا فيما جرح 25 آخرون فى هجومين منفصلين قرابة الحدود الجزائرية، وقامت الحكومة التونسية على أثر ذلك باعتقال العشرات من المحسوبين على التيار السلفى المتشدد.
وردا على ذلك، حذر التنظيم الإرهابى قوات الأمن والجيش من حملة الاعتقالات، وتوعدت كتيبة عقبة بن نافع، التابعة للتنظيم بتوجيه ضربات جديدة ضد الأمن والجيش وتوسيع نطاق عملياتها الإرهابية لتشمل مدنيين معارضين لتطبيق الشريعة الإسلامية على حد قولهم.
أنصار الشريعة فى اليمن: إرهاب القاعدة باسم الشريعة
تعد جماعة أنصار الشريعة باليمن جماعة سلفية جهادية تهدف لإقامة إمارة إسلامية فى اليمن وشبه الجزيرة العربية ويتزعمها ناصر الوحيشى وكنيته أبوبصير، وقد استولت جماعة أنصار الشريعة على عدة مدن فى اليمن عامى 2011 و2012، وأعلنت إقامة عدة ولايات إسلامية منها إمارة أبين وإمارة وقار وإمارة عزان.
وتعتبر أنصار الشريعة ذراعا لتنظيم القاعدة فى الجزيرة العربية، وارتبط تأسيسها بالحركات الشبابية فى العالم العربى التى أطاحت برؤساء عدة دول لم يكن اليمن استنثاء منها بعد إجبار على عبدالله صالح على التخلى عن السلطة.
وقالت هيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سى» فى تحليل لها عن هذا التنظيم المتطرف إن فكره يعتمد على جذب القبائل والمحليين فى اليمن إلى إيديولوجية القاعدة أو التيار السلفى الجهادى من تحويل تحكيم الشريعة من عمل نخبوى إلى عمل شعبوى، على حد قول أحد قادة التنظيم. وبالفعل انخرطت الحركة فى تقديم «الخدمات العامة»، ومحاولة حل المشكلات اليومية فى اليمن.
وقد استطاعت الحركة استقطاب عدد من القيادات القبلية، وأشهرهم كان طارق الذهب، من مشايخ قبيلة «قيفة»، الذى نصب «أميرا» على مدينة رداع، مركز مدينة محافظة البيضاء جنوب شرقى العاصمة صنعاء، قبل أن ينسحب منها بعد وساطة قبلية.
وتستعير حركة أنصار الشريعة فى المناطق التى تنشط فيها مفاهيم «حكم الشريعة» من حركة طالبان فى أفغانستان، وداعش فى العراق، من خلال الاعتماد على «مجاهدين قدامى ممن كانوا هناك».
فى حين أن جماعات «أنصار الشريعة» الأخرى فى ليبيا وتونس ليست لديها روابط عملياتية معروفة بـ«تنظيم القاعدة» إلا أن «جماعة أنصار الشريعة فى اليمن» تعتبر جزءا من إعادة صياغة «تنظيم القاعدة فى شبه الجزيرة العربية. وقد عبر الشيخ أبوزبير عادل بن عبدالله العباب - الرمز الدينى الرئيسى فى تنظيم القاعدة فى شبه الجزيرة العربية» عن هذا التغيير فى أبريل 2011 بقوله «إن اسم أنصار الشريعة هو ما نستخدمه لتقديم أنفسنا فى المناطق التى نعمل بها لتعريف الناس بما نفعله وبأهدافنا».
ومنذ ذلك الحين أصبحت الجماعة لاعبا محليا رئيسيا فى جنوب اليمن بعد أن استولت على أجزاء من المحافظات اليمنية الجنوبية فى أواخر ربيع 2011، بل ولم تتخل عن إمارتها فى يونيو 2012 إلا بعد هجوم مضاد شنته عليها الحكومة اليمنية والميليشيات المحلية المدعومة بهجمات جوية أمريكية، ورغم أن تنظيم «أنصار الشريعة فى اليمن» قد تم إخراجه من المدن إلا أنه لم ينته بعد، بل على الأرجح سينبعث من جديد.
ورغم أنه لم يصدر قرار رسمى فى اليمن باعتبار أنصار الشريعة تنظيما إرهابيا، إلا أنه بعد كذلك من الناحية غير الرسمية فى ظل عمليات العنف والإرهاب التى يقوم بها ضد السلطات، وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أعلنت أنصار الشريعة فى اليمن تنظيما إرهابيا لقتلها أكثر من 100 جندى يمنى فى هجمات وقعت فى مايو 2012 نتيجة لتفجير انتحارى، كما أدرجت السعودية القاعدة فى اليمن ضمن قائمة منظماتها الإرهابية.
الإخوان المسلمين: جماعة إرهابية فى مصر والسعودية
فى ديسمبر العام الماضى، أعلنت الحكومة المصرية الإخوان المسلمين جماعة إرهابية بعد حادث تفجير مدير أمن الدقهلية الذى أسفر عن سقوط ستة عشر شهيدا وأكثر من 130 جريحا.
وقالت الحكومة فى بيان حول هذا القرار إن حادث مديرية أمن الدقهلية يمثل تصعيدا خطيرا لعنف الجماعة ضد مصر والمصريين، وذلك فى إعلان واضح من جانبها أنها مازالت كما كانت لا تعرف إلا العنف لتحقيق أهدافها منذ اغتيال رئيس الحكومة محمود فهمى النقراشى وقتل القاضى الخازندار فى أربعينيات القرن الماضى وحتى أحداث الاتحادية فى عام 2012 وجرائم التعذيب فى رابعة العدوية مرورا بعمليات تصفية أعضاء الجماعة الخارجين عليها.
وترتب على إعلان جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية وتنظيمها تنظيمًا إرهابيًا آثار قانونية بموجب المادة 86 من قانون العقوبات أهمها: توقيع العقوبات المقررة قانونًا لجريمة الإرهاب على كل من يشترك فى نشاط الجماعة أو التنظيم، أو يروج لها بالقول أو الكتابة أو بأى طريقة أخرى، وكل من يمول أنشطتها، وتوقيع العقوبات المقررة قانونًا على من ينضم إلى الجماعة أو التنظيم واستمر عضوًا فى الجماعة أو التنظيم بعد صدور هذا البيان، إخطار الدول العربية المنضمة لاتفاقية مكافحة الإرهاب لعام 1998 بهذا القرار، وتكليف القوات المسلحة وقوات الشرطة بحماية المنشآت العامة، على أن تتولى الشرطة حماية الجامعات وضمان سلامة الطلاب من إرهاب تلك الجماعة.
وكانت جماعة الإخوان المسلمين قد تعرضت للحظر فى مصر فى مراحل مختلفة من تاريخها، إلا أن قرار تصنيفها كجماعة إرهابية كان الأول من نوعه بإدراجه التنظيم الأقوى فى العالم العربى على قائمة المجموعات الإرهابية، ومهد الطريق أمام دول عربية عدة للتضييق على فروع التنظيم والجماعات التابعة له على أراضيها.
وبالفعل فى شهر مارس الماضى، وبعد ثلاثة أشهر من القرار المصرى، أعلنت السعودية إدراج جماعة «الإخوان المسلمين» على «لائحة أولى» للمنظمات الإرهابية والمتطرفة التى يحظر الانتماء إليها أو تأييدها، التى ضمت أيضا تنظيم «الدولة الإسلامية فى العراق والشام» المعروف بـ«داعش» وجماعة «الحوثيين» فى اليمن، و«جبهة النصرة» و«حزب الله داخل المملكة».
واتخذت البحرين موقفا مماثلا حيث قال وزير الخارجية البحرينى الشيخ خالد آل خليفة إن المنامة تقف مع السعودية والإمارات فى تصديهما لمخططات الإخوان المسلمين، وأكد أن بلاده تتصدى للجماعة وتهديدها الإرهابى الواضح لاستقرار السعودية والإمارات ومصر، وتعده تهديدا للبحرين ولأمنها، مشددا على أنها تتعامل مع أى تهديد مماثل بالأسلوب ذاته.
وتعد الإمارات من أقوى الدول الخليجية فى مطارداتها للإخوان المسلمين، والمعروفة فيها باسم جمعية «دعوة الإصلاح»، وبدأت مطاردة الإمارات للإخوان عام 2011 عندما تم سحب الجنسية من عدد من الإماراتيين المجنسين المنتمين للإخوان فى ديسمبر من هذا العام، واتهمتهم السلطات بالتورط فى أعمال تهدد الأمن الوطنى والارتباط بشخصيات ومنظمات مدرجة على لوائح الإرهاب.
وفى عام 2012، أعلنت الإمارات عن توقيف 60 عضوا من أعضاء تنظيم الإخوان المسلمين فى الإمارات، ووجهت لهم النيابة العامة 2012 تهما تتعلق بـ«إنشاء وإدارة تنظيم سرى، وجناح عسكرى يمس الأمن ومبادئ قيام الدولة، والارتباط بجهات خارجية وتلقى تعليمات وأموال، من أجل الاستيلاء على السلطة، وإقامة حكومة دينية فى الإمارات.
لم تكتف الإمارات العربية بموقفها المباشر الحاد والصريح ضد جماعة الإخوان المسلمين فى الداخل والخارج، لكنها دعت الدول الخليجية إلى تكوين اتحاد خليجى ضد جماعة الإخوان المسلمين لمنعهم من التآمر ضد تقويض حكومات الخليج، وبدأ ذلك من خلال إعلان الإمارات القبض على خلية إرهابية بالتنسيق مع السعودية فى 26 ديسمبر 2012، حيث ذكر مصدر مطلع أن السلطات السعودية، تمكنت من إلقاء القبض على أحد أفراد الخلية الإماراتيين على أراضيها وسلم لاحقا إلى السلطات الإماراتية، مؤكدة أن هذا العضو ينتمى لتنظيم دعوة الإصلاح.

داعش: التهديد الإرهابى الأول فى العالم
يطلق اسم «داعش» إعلامياً على الدولة الإسلامية فى العراق والشام، ولا يتسمى به أصحابها، فهم يشيرون لتنظيمهم بالدولة أو الإمارة الإسلامية، وكانت نواته الأولى دولة العراق الإسلامية التى تم إعلان تأسيسها فى 15 أكتوبر سنة 2006، ثم سقطت عام 2007، وعادت بقوة العامين الأخيرين 2013 و2014.
أما ولاية داعش السورية فقد تم إعلان تأسيسها فى 10 إبريل سنة 2012، بعد يوم واحد من استتباع فرع القاعدة فى العراق على لسان أميره أبوبكر البغدادى لجبهة النصرة بقيادة أبومحمد الجولانى، ولكن الأخير لم يقبل، فحدث انقسام لتضم النصرة غالبية السوريين المقاتلين معها، وينشق عنها %70 من عناصرها مؤسسين لداعش بقيادة مباشرة من أبى بكر البغدادى الذى تولى قيادة التنظيم فى أبريل سنة 2010، ويقدر المنشقون المؤسسون لداعش بحوالى 12 ألف عنصر مقاتل تقريبا فى سوريا.
أما ولاية داعش السورية فقد تم إعلان تأسيسها فى 10 أبريل سنة 2012، بعد يوم واحد من استتباع فرع القاعدة فى العراق على لسان أميره أبوبكر البغدادى لجبهة النصرة بقيادة أبومحمد الجولانى، ولكن الأخير لم يقبل، فحدث انقسام لتضم النصرة غالبية السوريين المقاتلين معها، وينشق عنها %70 من عناصرها مؤسسين لداعش بقيادة مباشرة من أبى بكر البغدادى الذى تولى قيادة التنظيم فى أبريل سنة 2010، ويقدر المنشقون المؤسسون لداعش بحوالى 12 ألف عنصر مقاتل تقريبا فى سوريا.
ولا يحتاج إرهاب داعش ووحشيته التى تجلت فى الأشهر الأخيرة إلى إعلان رسمى بكونه تنظيما إرهابيا، حيث إنه حل محل القاعدة باعتباره التهديد الإرهابى الأول فى العالم. ورغم ذلك جاء اسم التنظيم ضمن قائمة الجماعات التى أعلنتها المملكة العربية السعودية تنظيمات إرهابية فى مارس الماضى، كما أدرجته الولايات المتحدة ضمن قوائمها للمنظمات الإرهابية الدولية.
وتدرس العديد من الدول الغربية خططا لشن هجمات جوية وربما برية ضد التنظيم المتطرف فى العراق، وربما سوريا، لوقف زحفه الوحشى والرعب الذى يثيره، من خلال فيديوهات إعدام معارضيه المحليين والأجانب.
الموقف الأمريكى: واشنطن تصنف أنصار بيت المقدس تنظيماً إرهابياً
تتفق الولايات المتحدة مع الدول العربية فى تصنيف بعض الجماعات كتنظيمات إرهابية، ويأتى فى مقدمة هذا داعش، ففى مايو الماضى، أعلنت الولايات المتحدة كلا من «تنظيم الدولة الإسلامية» فى العراق والشام «وجبهة النصرة» تنظيمين إرهابيين.
كما تصنف الولايات المتحدة أنصار الشريعة بمختلف فروعها فى ليبيا وتونس واليمن تنظيمات إرهابية، بل إنها تصنف جماعة أنصار بيت المقدس المسؤولة عن شن العديد من العمليات الإرهابية فى مصر، واستهداف قوات الجيش والشرطة تنظيما إرهابيا، فى خطوة لم تهتم بها مصر حتى الآن رغم صدور حكم قضائى يقضى بذلك.
وقالت الخارجية الأمريكية فى بيان لها إن التنظيم هو عبارة عن جماعة محلية ليست مرتبطة رسميا بالقاعدة، لكنها تشاركها بعض أفكارها. وبعد تصنيف جماعة أنصار بيت المقدس منظمة إرهابية، بات بإمكان المسؤولين الأمريكيين تجميد أصولها المالية، رغم أنه لم يتضح وجود الأصول التى ربما تحوزها الجماعة داخل الولايات المتحدة، علما بأن واشنطن قد تستهدف أيضا أى شخص يشارك فى أنشطة الجماعة أو يقدم لها دعما ماديا.
وهناك جماعات أخرى تصنفها الولايات المتحدة تنظيمات إرهابية، دون أن تكون مصنفة كذلك فى العالم العربى، مثل حركة حماس والجهاد الإسلامى الفلسطينيتين، وحزب الله، وجماعة فتح الإسلام فى لبنان.
لمعلوماتك..
تنظيم القاعدة.. نشأ عام 1987 على يد عبدالله يوسف عزام على أنقاض المجاهدين الذين حاربوا الوجود السوفييتى فى ثمانينيات القرن الماضى بأفغانستان، ودعمته وكالة الاستخبارات الأمريكية «سى.آى.أى» بهدف مواجهة مد الاحتلال السوفييتى، وقد تدرب الآلاف من الجهاديين فى معسكرات التدريب التابعة للتنظيم ليقوموا إثر ذلك بعمليات فى عدد من المناطق التى تشهد صراعات إقليمية أو حروبا أهلية، على غرار الجزائر ومصر والعراق واليمن والصومال والشيشان والفلبين وإندونيسيا والبلقان، ويتزعمها حاليا أيمن الظواهرى الذى خلف أسامة بن لادن، ويتبنى التنظيم فكرة الجهاد ضد «الحكومات الكافرة» وتحرير بلاد المسلمين من الوجود الأجنبى أيا كان، وتصنفه الولايات المتحدة وأغلب الدول الغربية كأبرز تنظيم إرهابى عالمى.
بوكو حرام.. جماعة إسلامية نيجيرية تعنى «التعليم الغربى حرام» تنشط فى شمال نيجيريا وتسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية، وهى حركة محظورة رسميا، تأسست عام 2002 فى ولاية بورنو بشمال نيجيريا بزعامة المدرس ورجل الدين محمد يوسف، وبدأ الوجود الفعلى للحركة عام 2004 بعد أن انتقلت إلى ولاية يوبى على الحدود مع النيجر، حيث بدأت عملياتها ضد المؤسسات الأمنية والمدنية النيجيرية، وتسعى الحركة إلى منع التعليم الغربى والثقافة الغربية عموما التى ترى أنها «إفساد للمعتقدات الإسلامية»، وإلى تطبيق الشريعة الإسلامية بمجمل الأراضى النيجيرية بما فيها ولايات الجنوب ذات الأغلبية المسيحية، وتستهدف الحركة فى عملياتها خصوصا عناصر الشرطة ومراكز الأمن وكل من يتعاون مع السلطات المحلية.
داعش.. الدولة الإسلامية فى العراق والشام والمعروفة بـ«داعش»، هو تنظيم إرهابى مسلح يتبنى الفكر السلفى الجهادى يهدف أعضاؤه إلى إعادة «الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة»، ينتشر فى العراق وسوريا، زعيم هذا التنظيم هو أبو بكر البغدادى.
أنصار بيت المقدس.. عرفت على نطاق واسع فى مصر فى أعقاب 30 يونيو من خلال مجموعة عمليات التفجير التى قامت بها ضد أهداف ومنشآت عسكرية وشرطية، وهى جماعات مسلحة التى استوطنت فى سيناء مؤخرا، وأعلنت أنها تحارب إسرائيل، ولكن بعد سقوط نظام الإخوان أعلنت بوضوح أنها تحارب الجيش المصرى وقوات الأمن، وأعلنت الجماعة مسؤوليتها عن العديد من التفجيرات والاغتيالات التى وقعت بعد 30 يونيو، ويعتقد أنها تكون المجموعة الرئيسية وراء نشاط الجماعات المتشددة بسيناء، تقوم الجماعة على تجنيد بدو سيناء بالإضافة إلى المصريين وجنسيات أخرى، عشرات من أعضاء الجماعة فروا من سيناء إلى قطاع غزة ومرسى مطروح.
جماعة الإخوان.. جماعة من المسلمين، تدعو وتطالب بما يسمونه «تحكيم شرع الله، والعيش فى ظلال الإسلام، وهى جزء من تيار الإخوان المسلمين العالمى والفرع المؤسس لجماعة. ونشأت فى الإسماعيلية برئاسة الشيخ حسن البنا عام 1928م كجمعية دينية تهدف إلى التمسك بالدين وأخلاقياته وفى عام 1932م انتقل نشاط الجماعة إلى القاهرة، ولم يبدأ نشاط الجماعة السياسى. أسسوا فى التاريخ الحديث حزب الحرية والعدالة يوم 6 يونيو 2011 وانتخب مجلس شورى الجماعة محمد مرسى رئيسا للحزب وفى 16 يونيو 2012 فاز مرسى برئاسة مصر. وينجح الإخوان فى الوصول إلى منصة الحكم بعد 84 عاما من تأسيس الجماعة، لكن بعد عام واحد خرج الشعب وأسقطه فى 30 يونيو 2013 ولجأت الجماعة إلى العنف المسلح، وتم وصفها وإدراجها على قوائم الحركات الإرهابية.
2973ضحية و 24 مفقودًا، إضافة لآلاف الجرحى والمصابين بأمراض جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة، هى الحصيلة النهائية لأحداث 11 سبتمبر التى نفذها 19 شخصًا على صلة بـتنظيم القاعدة، حينما وجهوا 4 طائرات نقل مدنى تجارية لتصطدم بأهداف محددة، حيث نجحت 3 منها فى ذلك، وتمثلت الأهداف فى برجى مركز التجارة الدولية بمنهاتن، ومقر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون».
2 مايو 2011 قتلت قوات أمريكية خاصة أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة، فى «أبوت آباد» الواقعة على بعد 120 كم من «إسلام أباد» فى عملية اقتحام أشرفت عليها وكالة الاستخبارات الأمريكية، ونفذها الجيش الأمريكى واستغرقت 40 دقيقة.
25 ديسمبر 2013 أعلنت الحكومة المصرية جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية بعدما روعت مصر كلها من أقصاها إلى أدناها بالجريمة البشعة التى ارتكبتها بتفجيرها مبنى مديرية أمن الدقهلية، وسقوط 16 شهيدًا وأكثر من 130 جريحًا أكثرهم من أبناء الشرطة المصرية الباسلة، والباقون من مواطنى المنصورة المسالمين.
11 سبتمبر 2012 لقى السفير الأمريكى لدى ليبيا، كريستفور ستيفنز، مصرعه، بجانب،3 عناصر أمن أمريكيين فى هجوم صاروخى استهدف مقر القنصلية ببنغازى، ندد به الرئيس الأمريكى باراك أوباما، واعتذرت عنه السلطات الليبية، وحملت مسؤوليته إلى أزلام النظام السابق.
30 سبتمبر 2011 قتل أنور العولقى الذى كان على رأس قائمة المطلوبين لليمن والولايات المتحدة فى قضايا الإرهاب، وينظر إليه «أف بى آى» بوصفه الملهم الروحى لتنظيم القاعدة، وقتل بعد قصف سيارته بطائرة بدون طيار على يد القوات الأمريكية فى الأراضى اليمنية.

