سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 1 سبتمبر 1967.. ختام القمة العربية بالخرطوم.. وعبد الناصر يرفض وقف البترول عن أمريكا ويتفق مع "فيصل" على تسوية قضية اليمن

الإثنين، 01 سبتمبر 2014 08:24 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 1 سبتمبر 1967.. ختام القمة العربية بالخرطوم.. وعبد الناصر يرفض وقف البترول عن أمريكا ويتفق مع "فيصل" على تسوية قضية اليمن جمال عبد الناصر

وصل مؤتمر القمة العربية فى الخرطوم إلى ختام أعماله فى مثل هذا اليوم "1 سبتمبر 1967"، انتهى المؤتمر بـ"لاءات" ثلاث شهيرة هى: "لا تفاوض ولا اعتراف ولا صلح مع إسرائيل".

من الزاوية المصرية، كان المؤتمر بحسب تعبير محمود رياض، وزير خارجية مصر وقتئذ، فى مذكراته: "ناجحا"، وحجته فى ذلك أن "ضياع مواردنا من رسوم المرور بقناة السويس ومن بترول سيناء، كان يهددنا بألا نجد فى خلال الأشهر القليلة التالية العملة الصعبة اللازمة لاستيراد احتياجاتنا من القمح والمواد الغذائية، ومن ثم فإن الدعم الاقتصادى "95 مليون جنيه إسترلينى" الذى تلقيناه كان مكملا لإعادة بناء قواتنا المسلحة وكلا الأمرين، البناء العسكرى والصمود الاقتصادى، هما مفتاح الطريق إلى النضال الطويل الذى أصبح مقررا أن ينتهى بتحرير أراضينا التى احتلتها إسرائيل".

كما أدى المؤتمر إلى نتيجة إيجابية أخرى وهى، اتفاق "عبد الناصر" و"فيصل" على تسوية مشكلة اليمن بصفة نهائية، وذلك بسحب القوات المصرية من هناك بالتدريج على امتداد الثلاثة أشهر التالية، مما أدى إلى تصفية عامل التوتر الأساسى فى علاقات مصر والسعودية، حيث كانت "السعودية" تقدم المساعدات للقوى المناوئة للثورة اليمنية ضد حكم "الإمام أحمد"، مما رتب مواجهات مع مصر التى تساند الثورة.

لكن اللافت فى وقائع المؤتمر ما يذكره "رياض" حول موقف "عبد الناصر" من اقتراحات وأفكار تم طرحها، ومن بينها قطع العلاقات السياسية مع أمريكا من الدول العربية التى لم تفعل ذلك بعد نكسة 5 يونيو 1967، وضرورة سحب الأرصدة العربية من منطقة الإسترلينى والدولار، والاستمرار فى وقف ضخ البترول العربى، وكانت جميع هذه المطالب شعبية على نطاق واسع فى العالم العربى، فكيف تعامل معها "عبد الناصر"؟.

يجيب "رياض"، أن عبد الناصر عارض تلك الاتجاهات داخل المؤتمر، وعندما فعل ذلك كان يعلم أنه يتخذ موقفا جريئا لا تتقبله الجماهير العربية إلا منه، ومع ذلك فقد كان تصديه لهذه الاتجاهات، ودعوته لاستئناف ضخ البترول، منطلقا من تحليل موضوعى رفض أن ينساق فيه لإغراء المشاعر الغاضبة ضد أمريكا".

يضيف "رياض": "كان عبد الناصر يرى أن تلك الإجراءات يمكن أن تكون مفيدة لو أننا على وشك القيام بعمل عسكرى فورى، أما وقد بدأنا أن نعيد بناء قواتنا المسلحة من الصفر، فإن الأمر سوف يستغرق فترة طويلة، وفى هذه الحالة فإن إيقاف ضخ البترول سيلحق الضرر الفادح باقتصاديات الدول العربية البترولية. وفى النهاية رغم أن مصر قطعت علاقتها فعلا مع أمريكا، فإن عبد الناصر لم يطلب من الدول العربية الأخرى نفس الخطوة، خصوصا الدول التى تربطها صداقة تقليدية بها، وكان هدفه الإبقاء على باب عربى مفتوح للحوار مع أمريكا، فضلا عن رغبته فى أن يتيح لها فرصة كاملة لإثبات لو أرادت لأصدقائها القليلين الباقين فى العالم العربى أنها تنوى تخفيف انحيازها الكامل لإسرائيل ضد العرب.



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة