أنا واحد من ملايين المصريين الشرفاء الذين حزنوا أشد الحزن لما لاقاه ويلاقيه أخوتهم الفلسطينيون فى قطاع غزة على أيدى الآلة الجهنمية الهمجية العنصرية الإسرائيلية فى الحرب الأخيرة غير المتكافئة، والتى ساعد عليها وأججها اختطاف الثلاثة مدنيين اليهود وقتلهم ثم التصريحات غير المحسوبة لمسئولين ما زالوا فى "كى جى ون" سياسة، بالرغم من اضطلاعهم بحماية أرواح مواطنيهم وأمن ديارهم إلا أنهم يورطون الأبرياء من شعبهم فى صد الهجمات بصدورهم؟ وقد تذكرت الرئيس الراحل أنور السادات بطل الحرب والسلام وشهيد المبدأ وترحمت عليه عندما أعلن أنه على استعداد للذهاب إلى آخر العالم والصبر على التفاوض من أجل ألا تراق قطرة دم واحدة لابن من أبنائه من أجل قضية ممكن أن تحل بالسياسة، بعد أن استعدنا كرامتنا بحرب أكتوبر المجيدة، ولقنا إسرائيل درسًا لن تنساه وعرفناها أننا قادرون على الحرب وقادرون على إلحاق الهزيمة بها.
وعلى ذلك فسوف تكون مفاوضاتنا من موقف القوة لا الضعف، وصدق رحمه الله فى وعده، إلى أن لقى ربه وحافظ الرئيس الأسبق حسنى مبارك على ما اكتسبه، وأضاف إليه طابا بعد معركة قضائية لم تقل فى ضراوتها عن أى حرب أخرى، إلا أنها بدون دماء ليعود كامل التراب المصرى إلى أصحابه وها هى الأيام تثبت لكل من كان له قلب أو ألقى السمع ووعى ما يفرضه الواقع، أن رجال مصر بحكمتهم حموا وما زالوا يحمون دماء المصريين وحافظوا وما زالوا يحافظون على تراب مصر وحريتها وكرامتها وقديمًا قال العربى الحكيم: "اغمد سيفك ما ناب عنك لسانك"، ولاحظوا معى أنه لم يقل اكسر سيفك أو تخلص منه ولكن قال اغمده فقط طالما تستطيع أن تأخذ حقك بلسانك فلماذا إراقة الدماء ويا ليتها كانت دماء المحاربين إنما هى دماء الأطفال والنساء والعجزة من المسنين الذين لا لهم فى "الثور" ولا فى "الطحين"، فى هذه الحرب غير المتكافئة التى يفرح فيها الجانب الضعيف بفرقعة بعض الصواريخ التى لا تهدم ولا تشفى الغليل بإصابة ناجعة توجع المعتدى بينما تدك إسرائيل مبانى غزة ومنشآتها وتحطم بنية مدنها التحتية فضلاً عن حصد أرواح المئات من أبنائها الذين هانوا على قادتهم من قبل فهانت على أعدائهم أكثر ولك الله يا فلسطين!
العدوان الإسرائيلى على غزة