لا يمكن تناول ظاهرة الثورات العربية فى الأعوام الأخيرة دون تحديد موقف القوى الكبرى منها ومحاولة استثمارها لمصالحها الإقليمية فى المنطقة، وإذا كنا نتذكر دائماً العبارة الشهيرة للسيدة «كوندليزا رايس» وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق عن «الفوضى الخلاقة» فإننا نتذكر أيضاً الدور الأمريكى فيما جرى ويجرى فى غرب آسيا وشمال أفريقيا، وإذا كان البعض يتصور أن التاريخ يلملم أوراقه وأن ما جرى قد جرى ويجب التأقلم معه والقبول بالأمر الواقع، إذا كان الأمر كذلك فإننا نتساءل عن جدوى مواصلة السياسة الأمريكية لدورها الذى لا يتسق مع المصالح الوطنية فى دول المنطقة بل ويشير إلى استمرار «واشنطن» فى توتير المناخ الدولى وتسميم الأجواء وتعظيم آثار الاضطرابات الداخلية فى دول «الربيع العربى» بما يؤدى إلى استمرار الحاجة لمباركة «الولايات المتحدة الأمريكية» للسياسات الخارجية والممارسات الداخلية للدول العربية.
إن المناخ الدولى الذى تصنعه الدول الكبرى المؤثرة فى خريطة الأحداث يدعو الدول العربية - إلى ضرورة استيعاب الدرس والتركيز على البناء الداخلى واللجوء إلى «التيار القومى»، ولقد كتب إلينا «د. خير الدين حسيب» مؤسس ورئيس «مركز دراسات الوحدة العربية» وصاحب الإسهام الطويل فى تاريخ الحركة القومية والعمل العربى المشترك داعماً لوجهة نظرنا التى طرحناها عن ضرورة مواجهة «التيار القومى» للتعصب الدينى فى العالم العربى، فالذى يبنى المستقبل هو الوعى العربى والصحوة القومية وليست «داعش» وغيرها من التنظيمات الوافدة علينا!.
د. مصطفى الفقى يكتب: الثورات العربية لا يمكن تناولها دون فهم موقف القوى الكبرى منها.. استمرار السياسة الأمريكية غير المتسقة مع مصالحنا الوطنية مثير للاستفهام.. علينا استيعاب الدرس وبناء أنفسنا
الأربعاء، 09 يوليو 2014 08:06 ص
د. مصطفى الفقى