محمد ماهر شلبى يكتب: العلمانية المفترى عليها

الأربعاء، 30 يوليو 2014 12:03 ص
محمد ماهر شلبى يكتب: العلمانية المفترى عليها عبد الله جول

العلمانية.. تلك الكلمة ذات السمعة السيئة فى عالمنا العربى، التى أصبحت تتردد كثيراً فى هذه الأيام، سواء بالمدح أو بالذم، لكن قليلاً منا يعرف معناها الصحيح، ولا نعرف سوى المعنى الذى نجح الإسلاميون بقيادة جماعة الإخوان المسلمين طوال ستين عاماً مضت فى تكريسه بعقول غالبية المواطنين، "حتى غير المنتمين لهم"، فأصبح مجرد ذكر تلك الكلمة مرادفا للإلحاد والإباحية والشذوذ الجنسى، معتمدين على عدة عوامل، منها انتشار الجهل والأمية وانتشار ظاهرة التدين الشكلى الخالية من المضمون الذى استوردناه من دول الخليج، بالإضافة إلى فشل بعض النظم العربية التى كانت تدعى علمانيتها، رغم كونها نظما فاشية ديكتاتورية بالأساس، و لا علاقة له بالعلمانية من قريب أو بعيد.

تجدهم بعد قيامهم باتهام كل من يدعو لتطبيق النظام العلمانى بالتهم سريعة التجهيز، كالزندقة والكفر، وقد يتعدى الأمر ذلك لإهدار الدم، يقومون بتسليط الضوء والتركيز على السلبيات الأخلاقية التى تخالف أعرافنا وعاداتنا الموجودة فى بعض الدول العلمانية فى الغرب، ويتناسون "سهواً أو عن قصد"، أن العلمانية لا دخل لها نهائياً فى وجود هذه السلبيات فى تلك الدول، بدليل أن تلك الأخلاق الفاسدة الشاذة الموجودة هناك موجودة أيضاً فى دولنا العربية.

الفارق الوحيد بين العرب والغرب أنهم يعترفون بوجود أى خلل أخلاقى ليحاولوا معالجته بالطرق الصحيحة، ولا يحاولون إنكار وجود هذا الخلل، أما نحن فندفن رؤوسنا فى التراب، ونتظاهر بأننا لا نراه فينمو وينتشر فى الخفاء بصورة قد تكون أقوى وأكبر مما قد ينتشر بها فى الغرب.

لذلك فهذا المقال غير موجه للإسلاميين، لأنهم حتى وإن اقتنعوا بمضمونه فلن يعترفوا بذلك أبداً، لأنهم حقيقةً حين يهاجمون العلمانية لا يكون غرضهم الدفاع عن الأخلاق والدين، كما يدعون، بل الدفاع عن مشاريعهم الخاصة للسيطرة على الحكم تحت ستار الدين، لأنهم يعلمون كل العلم بأن العلمانية ستطيح وستنسف الأساس الذى قامت عليه تنظيماتهم وستدمر أحلامهم بالتسلط على الخلق وتعيين أنفسهم مراقبين مكلفين إلهياً بجميع أمور عامة الناس الدينية والدنيوية والتحكم فى مصائر البسطاء، بناءً على هذا الغطاء الدينى، كما ستمحو عنهم الهالة المقدسة التى تحيطهم أمام اتباعهم، لذلك فمنطقى جداً أن تجدهم من أشد المعارضين للعلمانية.

وعلى عكس ادعائهم الدائم بأن العلمانية هى عدو الأديان، فنجدهم من البجاحة أن يتجاهلوا حقيقة أن تلك العلمانية التى يعادونها وفرت لهم فى دول الغرب بيئة آمنة وحرة تماماً لكافة الأديان، فكفلت لهم حرية نشر الدين الإسلامى وإنشاء آلاف المساجد فى معاقل تلك الدول "غير المسلمة" بمنتهى الحرية.

ومما يثير الدهشة أيضاً أنهم يتناسون أن دولة تركيا الداعم الأول لهم والتى يتمسح بها الإسلاميون بأنها نموذج للنجاح والمدافع الأول عن الإخوان هى فى الأصل دولة علمانية بامتياز دستوراً وحكومتاً وشبه مقدسة لدى الشعب التركى وغير مقبول نهائياً المساس بها وحتى أردوغان نفسه الذى يعتبره الإسلاميون خليفة للمسلمين أقر بنفسه وأكد مراراً وتكراراً بعلمانية الدولة التركية.

العلمانية التى لا يريدها الإسلاميون توفر البيئة الصالحه لتقدم الدول لأنها تكفل للمشرع حرية سن القوانين، بما يحقق صالح المواطن، وبما يوائم العصر دون الانزلاق فى خلافات وصراعات دينية فقهية لا نهاية لها، فقلما نجد الإسلاميين، حتى فيما بينهم، يتفقون على حكم شرعى فى مسألة ما مهما كانت تفاهتها، فكل جماعة منهم لها وجهة نظر مختلفة عن الأخرى ولها أدلتها وأسانيدها الدينية المختلفة، وكل منهم يعتقد أنه الحق ولا حق سواه، ففى كل مرة بمجرد طلب الرأى الشرعى حتى فى أتفه الأمور وأبسطها نجد أنفسنا نغرق فى دوامة لا قاع لها من النقاشات والاختلافات وتكفير الآخر، فاصبحنا نرجع إلى الخلف أو فى أحسن الأحوال ثابتين مكاننا دون أى تحرك للأمام وسط شعوب العالم التى وصلت إلى مشارف المجرة الشمسية، ولم تبدأ ذلك بالسؤال إن كان الخروج من المجرة الشمسية حلال أم حرام شرعاً!!

العلمانية التى لا يريدها الإسلاميون تقوم على مبدأ المساواة بين جميع المواطنين، دون النظر لدينهم أو جنسهم، وتكفل حرية الإبداع دون خوف من الوقوع تحت براثن تكفير أو إقصاء أو إهدار دم، وتكفل حرية الاعتقاد على أساس الاقتناع وليس بالإجبار وقتل المخالفين، كما رأينا المرأة السودانية التى حكم عليها النظام الدينى المتأسلم هناك بالإعدام لأنها قامت بالزواج من مسيحى، رغم كونها مسيحية ومولودة لأم مسيحية ولم ترَ أبيها المسلم لقيامه بهجر األسرة منذ كانت طفلة!! ولن نتطرق هاهنا للحديث عن داعش وما تفعله بكل مخالف لها، سواء مسيحيين أو حتى شيعة من نفس دينهم، لأنها تحتاج وحدها عشرات المقالات.

وأخيراً أتساءل، متى يأتى اليوم الذى نفوق فيه من غفلتنا ونعيد تصحيح مفاهيمنا ونحاول اللحاق بما فاتنا، بما أننا مقبلون على مصر جديدة بعد الثورة نحلم بأن تكون فى مصاف الدول المتقدمة وأن ينعم فيها المصريون بالحرية والمساواة والرفاهيه كما ندعى جميعاً أننا نريد ذلك؟؟

وأتساءل أيضاً، وسؤالى هنا للإسلاميين، اذكر اسم دولة واحدة ناجحة قائمة على النظام دينى، سواء إسلامى أو غيره فى العصر الحديث؟؟

أترك لكم حرية الإجابة

#العلمانية_هى_الحل



أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة