أكدت المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا، خلال مؤتمر "قمة الفتاة" فى مدرسة بجنوب لندن، أن التعليم هو الطريقة الأكثر فعالية لتجنب الزواج القسرى للفتيات.
وبحث المؤتمر، الذى استضافته الحكومة البريطانية بالتعاون مع منظمة الطفولة الدولية، الدعم الدولى وسبل إنهاء، خلال جيل واحد، ظاهرتى ختان الفتيات والزواج المبكر والقسرى للأطفال.
وقد حضر هذه القمة سياسيون دوليون، ونشطاء، من بينهم رئيس الوزراء البريطانى ديفيد كاميرون، ورئيسة وزراء بنجلاديش الشيخة حسينة، ونائب رئيس وزراء إثيوبيا ديميكى ميكونين، والسيدة الأولى لبوركينا فاسو شانتال كومباوري، والناشطة الباكستانية مالاله يوسف زاي، وعدة وزراء آخرين للصحة، والشؤون الاجتماعية والتنمية الدولية، وممثلين للمجتمع المدنى والحملات.
وقد سلط المتحدثون الضوء على القانون، والتعليم، وفرص العمل، وحماية حقوق المجتمع باعتبارها استراتيجيات مناسبة للنجاح فى مواجهة ما وصفه رئيس الوزراء ديفيد كاميرون انتهاكا لحقوق الفتيات، و"شرا" يستلزم "حركة عالمية" لتجنبه. وتشير الإحصاءات إلى أن الفتيات المتزوجات قبل سن الثامنة عشرة يمثلن ثلث مجمل الفتيات فى البلدان النامية، فى حين يصل عدد الفتيات ضحايا عملية الختان فى جميع أنحاء العالم إلى 130 مليون فتاة.
وقد صرحت السيدة بوكوفا قائلة: "أكد جميع القادة السياسيين الحاضرين اليوم معنا على أهمية الدور الذى يلعبه التعليم فى تجنب ظاهرة الزواج القسرى"، وأضافت "ويعتبر الفقر سببا من الأسباب الرئيسية التى تمنع الأولياء من إرسال بناتهم إلى مقاعد المدرسة. وهذا ما جعلنا نركز فى جميع استراتيجياتنا على أهمية تعميم التعليم الابتدائى والثانوى المجانى والإلزامى فى جدول أعمال الفترة ما بعد عام 2015 – ما سيفيد الفتيات بالدرجة الأولى."
وحسب ما جاء به تقرير الرصد العالمى للتعليم للجميع، لو توفرت فرصة الالتحاق بالتعليم الثانوى لدى جميع الفتيات فى أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب وغرب آسيا، لانخفضت ظاهرة الزواج القسرى بنسبة 64٪ والانجاب فى سن مبكر بنسبة 59٪.
كما أصرت بوكوفا على ضرورة الانتباه إلى الفتيات فى سن المراهقة وفى مرحلة الانتقال إلى سن البلوغ، حينها يصبح خطر التسرب من المدرسة مرتفعا، وقالت "إن تدريب المعلمات، وإصدار كتب مدرسية مراعية للفوارق بين الجنسين، وجعل المدارس أماكن آمنة أمور بالغة الأهمية. وينبغى علينا العمل مع الأسر، والزعماء التقليديين والدينيين، وحتى الفتيات، لا سيما من خلال تعليم أحكام البلوغ، لكى يدركوا الرهان القائم حاليا.
لقد أكدت الناشطة مالالا يوسف زاى أن "التعليم هو أفضل حل ممكن – فهو يجعل البنات مستقلة وعلى علم بحقوقها". وقد تطرق معظم المتحدثين إلى كيفية تغيير العادات والتقاليد الاجتماعية، "إن التقاليد ليست من الوحى الإلهى، فنحن من يصنع الثقافة ولدينا الحق فى تغييرها."
وأشارت رئيسة الوزراء الشيخة حسينة، إلى محاربة الزواج القسرى، وإلى مجموعة تدابير تشمل قوانين صارمة، وكتبا مدرسية مجانية، وإعانات مالية للفتيات خلال المرحلة الثانوية وبعدها، وابتكارات على مستوى المجتمع. كما بذل نائب رئيس الوزراء ميكونين كل ما فى الوسع من أجل تحدى المحرمات السائدة فى إثيوبيا، وكان ذلك من خلال السلطة اللامركزية، ومشاركة وملكية المجتمع، ونظم تعليم أكثر فعالية ومعممة. وأكدت السيدة كومباورى أن الإرادة السياسية ضرورية لتحقيق هذه الأهداف، وأشارت إلى أن بوركينا فاسو ستدرج مواد دراسية جديدة تتعلق بمكافحة ختان الإناث فى دورات تدريب المعلمين للعام الدراسى المقبل.
ويقر الميثاق الذى اعتمده المؤتمر أن "هذه الممارسات تنتهك الحقوق الأساسية لجميع الفتيات والنساء وتحرمهن من حياة خالية من العنف والتمييز"، و على هذا النحو، حدد عشرة إجراءات لمحاربتها، شاملة قوانين، وسياسات، وبيانات، وبحوث واستثمارات فى مجالى التعليم والصحة.
لقد التزمت اليونسكو بتكثيف الدعوة القائمة على سياسات عالية المستوى من أجل إبقاء الفتيات فى المدرسة وإعادتهن إليها، وتعزيز النشاط المعياري، وزيادة الدعم المقدم إلى الدول الأعضاء من أجل تعزيز بيئة تعلم آمنة ومواتية للفتيات.