6 وجوه للسياسة الخارجية لمصر عقب ثورة 52..الشقيقة الكبرى توحد العرب وتساند الكفاح ضد الاستعمار.. علاقة نموذجية مع أفريقيا.. وشريك أساسى للاتحاد السوفيتى.. ومحاولات تحقيق حلم الوحدة العربية

الأربعاء، 23 يوليو 2014 04:53 م
6 وجوه للسياسة الخارجية لمصر عقب ثورة 52..الشقيقة الكبرى توحد العرب وتساند الكفاح ضد الاستعمار.. علاقة نموذجية مع أفريقيا.. وشريك أساسى للاتحاد السوفيتى.. ومحاولات تحقيق حلم الوحدة العربية جمال عبد الناصر
كتبت صفاء عاشور - سماح عبد الحميد

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
ساهمت ثورة الـ23 من يوليو، فى تغير الأدوار التى كانت تلعبها مصر، على مستوى الإقليمى والدولى، فلم تعد مصر بعد ثورة يوليو أحد سلال الغذاء للإمبراطورية البريطانية، التى لا تغيب الشمس عن مستعمرتها، ولا أحد أطراف الدولة العثمانية المتهالكة، فقد أصبحت مصر بعد الثورة رمز العروبة، وملهمًا للثوار فى البلاد المحتلة، وهمزة الوصل بين الوطن العربى وأفريقيا، فيما أصبح الزعيم عبد الناصر، رمزا ملهما ضد الهيمنة والتبعية، أصاب وأخطأ، ومات ثابتًا على مبادئه.

"اليوم السابع" رصد 6 دوائر، اعتمدت عليها السياسية الخارجية المصرية، عقب قيام ثورة الـ23 من يوليو، وساهمت فى تعظيم دور مصر، على المستوى الإقليميى والدولى، وزياد مطامع الدول الاستعمارية، للحد من هذا الدور.

دول عدم الانحياز بديل تغنى عن القوى الإمبريالية
شهد العالم خلال الأربعينات من القرن الماضى صراعا داميا، خلال الحرب العالمية الثانية، التى شاركت فيها العديد من الدول، أما كأحد أطراف النزاع الدائر، أو كساحة للمعارك، بفعل قرب الموقع الجغرافى، وقد خلفت الحرب الطاحنة ملايين القتلى، وبلدان مهدمة بالكامل، وأزمات اقتصادية عالمية، قبل أن تظهر بوادر للحرب الباردة، بين قطبى العالم الجديد، الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة الأمريكية.

حركة دول عدم الانحياز جاءت كرد فعل مباشر من الدول التى لم يكن لها ناقة ولا جمل، فى الصراعات الناتجة عن الحرب العالمية الثانية، حيث اجتمعت 29 دولة فى مؤتمر باندونج، عام 1955، معلنة احترام سيادة جميع الدول وسلامة أراضيها، واللجوء إلى الحلول السلمية فى حل الصراعات، وعدم التدخل المسلح فى شئون الدول بعضها بعض، أو إقامة تحالفات بنفس الغرض.

الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كان أحد مؤسسى تلك الحركة، جنبا إلى جنب مع رئيس الوزراء الهندى "جواهر لال نهرو"، والرئيس اليوغسلافى تيتو، ويظهر هنا اهتمام الرئيس الراحل بدول العالم الثالث، التى كانت تشهد وقتها ظروف اقتصادية وسياسية، شبيهة بالظروف التى عايشتها مصر، خلال تلك الفترة، وذلك بعيدا عن الدائرة القومية، التى كانت من أهم سمات فترة ما بعد ثورة يوليو.

وقد التزمت الحركة بعدم التحول إلى منظمة، حتى لا يعتبرها البعض، كيانا موازيا لمنظمة الأمم المتحدة، حيث رغبت الدول الأعضاء فى حركة عدم الانحياز، التحول إلى كتلة ضغط داخل منظمة الأمم نفسها، وقد نجحت الحركة كثيرا فى المساهمة فى استقلال عدد من الدول على المستوى الأفريقى والآسيويى.

ورغم وقوف الدول الأعضاء بجانب مصر خلال العدوان الثلاثى عام 1956، ومشاركة مصر فى دعاوى نزع السلاح، الذى أطلقها الدول الأعضاء، إلا أن تباين مواقف الدول الأعضاء من هزيمة 67، أدى إلى فتور العلاقات بين مصر والحركة، وإن ظلت قائمة، اعتمادا على قوة ناصر وكونه أحد مؤسسى الحركة.

وقد أزعجت الحركة القوى الإمبريالية منذ نشأتها، فعملت على محاولة تفكيكها، حتى تحولت مؤتمرات الحركة منذ فترة التسعينات من القرن الماضى، إلى اجتماعات شكلية، لا أثر لها، بعد اختفاء رموزها المقاومة، الذين قادوا بلادهم فى طريق التحرر.

وعقب ثورة الـ25 من يناير، عقدت قمة وحيدة فى طهران، فى ظروف تشبه تلك التى تكونت خلالها الحركة، من حيث قيام ثورات الربيع العربى، وانبهار العالم بالإطاحة بالأنظمة الاستبدادية فى المنطقة العربية.

ولكن ممثل مصر فى تلك القمة، وهو الرئيس المعزول محمد مرسى، لم يكن يملك رؤية الزعيم الراحل، وذلك رغم ذكره للراحل خلال خطبته، محاولا استرجاع ذاكرة الحضور بكاريزمة هذا الرجل، ودوره التاريخى فى التأسيس لمبدأ عدم الانحياز.

ثورة مصر تطارد الاستعمار
بعد أن أفاق مجلس قيادة ثورة يوليو، من نشوة القضاء على النظام الملكى فى مصر، وبدأ معركة الاستقلال الوطنى، التفتوا الشباب الطموح، ذو الخلفية العسكرية، ليجدوا الدول مصر محاطة بالدول المحتلة من جميع الاتجاهات، بدأ من السودان، وفلسطين، والعراق، واليمن الجنوبى، والجزائر، وانتهاء بتونس، الأمر الذى لا يمكن معه الاحتفال باستقلال ونصر كاملين.
وقبل وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، كانت الدول السابقة كرها جميعها قد نالت استقلالها، بمساعدة مصر، وكانت عبارة الزعيم الراحل "ارفع رأسك يا أخى لقد ولى عهد الاستعمار"، قبلة كل الباحثين عن الحرية فى الوطن العربة.

الاستقلال، ومنع التدخل الأجنبى، كانت الرسالة الأولى، التى وجهتها مصر إلى سائر الدول العربية، منذ قيام ثورة يوليو، ففى معركتها ضد الاستعمار والتبعية، جاء قرار تأميم قناة السويس، من أيدى الفرنسيين والإنجليز، ليوفر لمصر الإمكانيات المادية اللازمة لبناء السد العالى، وقد دفعت مصر ثمن استرداد القناة غاليا، تمثل فى العدوان الثلاثى على أراضيها عام 1956، فيماد أصبح الحفاظ على استقلال كل من السد والقناة منذ ذلك الحين، من المقومات الأساسية، فى معركة السيادة الوطنية.

وفى عام 1962 حصلت الجزائر على استقلالها، بعد سقوط مليون شهيد من أبنائها، حصيلة المعارك الدامية مع الاحتلال الفرنسى، وكان مصر قد لعبت دورا محوريا فى ذلك الاستقلال، عن طريق تدريب المقاومة، وتوفير الدعم لقادتها، وبعد الاستقلال، ظلت مصر تدعم الجزائر سياسيا وماديا، وقد تعرضت مصر بسبب دعمها للجزائر، إلى الكثير من الضغوط والمضايقات، كان من ضمنها اشتراك فرنسا فى العدوان الثلاثى نفسه.

رد الجميل لمصر كان حاضرا، ففى عام 1973 أرسل الرئيس الجزائرى السابق هوارى بومدين أسلحة وطائرات روسية، قيل أنه حصل عليه بقيمة أكبر من ثمنها الحقيقى، حتى يساهم فى دعم مصر، خلال حربها مع الكيان الصهيونى، كما فعلت كافة الدول العربية.

الشقيقة االكبرى ترسم خريطة الوطن الأكبر
"قلب العروبة" لقب أسس له سعى الرئيس الراحل جمال عبد الناصر إلى وحدة الدول العربية، من المحيط إلى الخليج، وحدة قومها رابطة الدين واللغة والتاريخ والحدود الجغرافية، والأطماع الاستعمارية فى خيراتها، التى يشهد عليها عقود سابقة من الاحتلال.

وقد استجابت الدول العربية لمحاولة الوحدة، ورغم أن ميثاق جامعة الدول العربية تم توقيعه عام 1945، إلا أن سياسة مصر عقب ثورة يوليو، قد عملت على تفعيل أهداف الجامعة العربية، وجاء انتخاب أغلب قادتها من مصر، كما كان المقر الرئيسى للجامعة فى مصر، ولم يتم نقله، إلا عقب توقيع اتفاقية السلام مع العدو الصهوينى، لكن سرعان ما عاد إلى الشقيقة الكبرى بعد عاميين من المقاطعة.

وقد تبنت جامعة الدول العربية، برعاية مصر، تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، عام 1964، وهو الأمر الذى مكن دولة فلسطين المحتلة، من التمثيل السياسى فى العديد من الفعاليات الدولية بعد ذلك، فضلا عن المشاركة فى معاهدات السلام، التى تلت توقيع كامب ديفيد.

وقد نجحت مصر على الجانب آخر، فى احتواء النزعات الانفصالية داخل عدد من الدول العربية، حتى أنها ساهمت فى إنشاء إذاعة مستقلة للأقلية الكردية فى العراق، عام 1959، كان مقرها القاهرة، على أن تضمن لهم الحكومة العراقية ممارسة حقوقهم، تحت إطار السيادة الوطنية لجميع أراضى العراق.

ورغم ما تعرض له مفهوم القومية العربية من انتكاسة، عقب هزيمة 67، إلا أن الكتلة العربية سرعان ما استعادت روحها المقاومة خلف الشقيقة الكبرى فى حرب أكتوبر عام 73، التى لعب فيها العديد من الدول العربية أدوارا حيوية، ساهمت فى حسم نتيجة الحرب لصالح مصر والضغط على الدول الغربية المؤيدة لإسرائيل لولا حادثة الثغرة الجوية الشهيرة.

وعقب توقيع مصر لاتفاقية كامب ديفيد، تراجع مفهوم القومية العربية، وحتى قيام ثورات الربيع العربى، التى كانت تنبأ بحتمية عودة الوحدة العربية، بعد إسقاط الأنظمة الفاسدة المستبدة، التى جرفت الحياة السياسية بكل من دول الربيع العربى لعقود مضت، قبل أن تتطور ثورتى ليبيا وسوريا واليمن، لتهدد سيادة أراضى تلك الدول، وليس فقط رؤوس أنظمتها.

ثورة يوليو وتجربة الوحدة العربية
الوحدة العربية كانت أحد الأحلام التى سعى الرئيس جمال عبد الناصر إلى تحقيقها بعد ثورة يوليو، تجربة المشروع القومى العربى التى حاولت مصر تطبيقها كانت أحد أهم التجارب فى الوطن العربى.

وتحت اسم الجمهورية العربية المتحدة تم الإعلان عن الوحدة بين مصر وسوريا، أعلنت الوحدة فى 22 فبراير 1958 بتوقيع ميثاق الجمهورية المتحدة من قبل الرئيسين السورى شكرى القوتلى والمصرى جمال عبد الناصر، اختير عبد الناصر رئيسًا والقاهرة عاصمة للجمهورية الجديدة.

وفى عام 1960 تم توحيد برلمانى البلدين فى مجلس الأمة بالقاهرة، وألغيت الوزارات الإقليمية لصالح وزارة موحدة فى القاهرة أيضًا، أنهيت الوحدة بانقلاب عسكرى فى دمشق يوم 28 سبتمبر / أيلول 1961، وأعلنت سوريا عن قيام الجمهورية العربية السورية، بينما احتفظت مصر باسم الجمهورية العربية المتحدة حتى عام 1971، وعن تجربة الوحدة العربية مع سوريا والعراق قالت نورهان الشيخ أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن التجربة فى حد ذاتها كانت جيدة إلى حد كبير وكان يمكن لها أن تحقق نجاح أكبر ولكن ما تسبب فى حدوث مشكلات هو إننا سعينا لإذابة سوريا فى مصر بدلا من العمل على تحقيق الوحدة معها.

وأشارت إلى أنها كانت تجربة جيدة رغم أنها لم تكلل بالنجاح، وكان يمكن أن تستمر لولا التدخلات الخارجية التى أفسدت الوضع.

واعتبرت الشيخ أن تراجع السياسة الإقليمية لمصر بدا بعد نكسة 67 التى قضت على قدرات مصر الاقتصادية وأنهكتها، وبعدها خلال فترة حكم الرئيس السادات بدا فى محاولة استعادة وضع مصر الإقليمى مرة ثانية.

خاصة بعد حرب أكتوبر، لافتا إلى أن السادات كان لديه مشروع فى تطوير دور مصر الإقليمى لكنه رحل قبل أن يكمله.

وفى تقييمها لدور مصر خلال فترة حكم مبارك قالت نورهان الشيخ، إن مبارك لم يكن لديه رؤية واضحة وكان يسير على خطى الرئيس السادات، ولكن فى التسعنيات تراجع دور مصر تماما على المستوى الإقليمى وبدا المنحنى يهبط إلى حد كبير وغابت عنا الرؤية الوطنية، ولم تعد مصر تهمت بعلاقتها الخارجى بشكل كبير.

التعاون مع الاتحاد السوفيتى
قالت نورهان الشيخ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن مصر بعد ثورة يوليو انتقلت من حيز الإقليمية إلى العالمية، لافتة إلى أن دور مصر الإقليمى ظهر بعد الثورة بشكل كبير جدا على كافة المحاور، وارتبطت مصر تاريخيا بالعديد من الدول الآسيوية بسبب حركة عدم الانحياز.

وأضافت أن الثورة أسست روابط عميقة وصنعت لمصر أرضية سياسية واضحة فى العديد من الدول يمكن أن نعمل على استردادها فى الوقت الحاضر.

وأوضحت أن الزعيم جمال عبد الناصر عمل بعد الثورة على تأسيس علاقات قوية مع الاتحاد السوفيتى وتحديدا روسيا، والتى كان لها دور رئيسى فى تطوير القدرات العسكرية للجيش المصرى جعلتنا ننجح فى تكوين جيش من أقوى جيوش العالم، بالإضافة إلى أن التعاون مع الاتحاد السوفيتى انعكس بشكل واضح على القدرات الصناعية لمصر بعد الثورة.

وأشارت إلى أن توطيد العلاقات مع روسيا هو ما تسعى القيادة الحالية فى مصر إلى الوصول له كما كان الحال من قبل، ولكنها أشارت إلى أن السياسة فى العالم حاليا اختلفت وأصبح المحرك الأساسى لها هو المصالح.

وأشارت إلى أن العالم اليوم، مختلف عن فترة الستينات وأصبح هناك فصل بين ما هو سياسى وبين ما هو اقتصادى إذن العالم اختلف والمصالح المهيمنة اختلفت أيضا، وعلى مصر أن تدرك أنها ليست استثناء لابد وأن تنفتح على كل دول العالم بلا أى استثناء متى وجدت المصالح تتحرك إليها.

مصر والقارة الأفريقية
ثورة يوليو كانت أحد الأسباب الرئيسية فى بلورة دور مصر فى القارة الأفريقية خاصة مع اهتمام الرئيس جمال عبد الناصر بصياغة علاقة نموذجية بين مصر والقارة الأفريقية ودعم حركات التحرر فى أفريقيا بشكل كبير، خاصة أن الدول الأفريقية كانت تتطلع للوصل إلى ما حققته مصر بعد ثورة يوليو، حيث كان العديد من الدول الأفريقية لا تزال تحت الاحتلال الفرنسى والبريطانى والبرتغالى.

تم عقد أول قمة إفريقية عقدت فى يوليو 1964 بالقاهرة وتبعها انعقاد المؤتمر الثانى لرؤساء دول عدم الانحياز، فضلا عن قيام مصر بتأسيس الجمعية الأفريقية بالقاهرة وخصصتها لإقامة كل زعماء حركات التحرر الأفريقية طوال سنوات نضالهم ضد الاستعمار، الأمر الذى لم ينسه كل الزعماء والرؤساء الأفارقة الذين يصرون على أن تكون زيارة مقر الجمعية ضمن برنامج زيارتهم لمصر، تقديرا منهم لدور مصر فى تحرير الدول الإفريقية.

السفير أحمد حجاج رئيس الجمعية الأفريقية بالقاهرة قال، إن مصر تسعى الآن إلى استعادة دورها فى أفريقيا خاصة بعد عودتنا مرة أخرى كعضو الاتحاد الأفريقى وهو ما يعزز من موقفنا بعد فترة من انقطاع العلاقات.

وأوضح أنه من المفترض أن نسعى إلى تطوير العلاقات مع الدول الإفريقية خاصة وأن مصر لها علاقات قوية مع القارة كلها ولدينا اكبر عدد من السفارات الأفريقية.

كما أن دلينا 15 ألف طالب أفريقى يدرسون فى مص من خلال منح دراسية، لافتا إلى أن هذا أكبر عدد من الأفارقة يدرسون فى الخارج موجودون فى مصر.

وأشار حجاج إلى أن دور مصر بالنسبة لأفريقيا تدهور إلى حد ما بعد ثورة يوليو، ولكن الوضع الآن يتجه إلى التحسن بشكل كبير بدليل الاستقبال الشعبى الذى تلقاه الريس عبد الفتاح السيسى فى خلال قمة الاتحاد الأفريقى.



موضوعات متعلقة..

البحرين تهنئ الرئيس المصرى بمناسبة ذكرى ثورة يوليو

الإمارات تهنئ الرئيس المصرى بذكرى ثورة يوليو

سفيرة السويد تهنئ المصريين بذكرى ثورة يوليو





مشاركة




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة