محمود السيد يكتب: رحم الله شهداءنا

الثلاثاء، 22 يوليو 2014 02:25 ص
محمود السيد يكتب: رحم الله شهداءنا قصف فى غزة

لا أعرف على وجه التحديد ماذا يريد الغرب والشرق من مصر، منذ فجر التاريخ وهذا البلد الطيب مستهدف، تلك الأرض المباركة عبر منها نبى الله موسى وعيسى وإبراهيم عليه السلام وأقام فيها ملوك الدولة المصرية القديمة فأقاموا حضارة أعجزت العالم وأبهرته قبل سبعة آلاف عام وحتى الآن، تناوبت عليها حضارات شتى وشعوبا مختلفة الأشكال والألوان واللغات وبقيت مصر المؤمنة المسيحية المسلمة الموحدة من قبل الزمان بزمان وتداعت عليها الأمم، روم وفرس ويونان وعثمانيين أتراك وانجليز وفرنسيين، رحلوا جميعا متأثرين بحضارتها ولم تتأثر مصر ولم تتغرب بل حافظت على قيمها المستمدة من الديانتين المسيحية والإسلام، وعانق صوت المؤذن أجراس الكنائس فى كل صلاة، يوم الجمعة ويوم الأحد وكل أيام الأسبوع، سجود وصلوات وتراتيل وإنجيل وقرآن، وعبثاً حاولوا الوقيعة وزرع الفتن ولم ييأسوا بل مازالوا يواصلون فى حرب معلنة لا هدنة فيها ولكن هيهات فمصر وأهلها فى رباط إلى يوم الدين، ولما لم تنفع الحرب التقليدية فى كسر شوكة العرب أعلنوا حرباً أخرى قذرة بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة بما فيها الخسة والخيانة فراحوا يضربون العرب بالعرب والوطن بالوطن حتى شقوا الصف وأصبح العدو إثنان أحدهم منا، تارة باسم الدين وأخرى باسم الديمقراطية والحرية، تآمروا ودربوا وأعدوا تيارات بعينها لإحداث ما يسمى بالثورة واستغلوا براءة الأبرياء فى إسقاط أنظمة حق عليها السقوط لكن المخطط لم يكتمل كما يريدون فراحوا يرقصون رقصة الموت على جثث ضحاياهم وزاد هياجهم بعد أن نزعت عنهم ورقة التوت وعن كبيرهم ومن والاه فى الداخل والخارج وهم يعانون سكرات لحظة الاندهاش غير مصدقين، فأعملوا القتل ذات اليمين وذات الشمال، تكرر مسلسل القتل العام الماضى، سبعة عشر شهيداً لحظة الإفطار واليوم وقبيل الإفطار سقط واحد وعشرين شهيداً آخر، هل هى مصادفة؟ أبداً لم يكن الأمر كذلك, الموضوع ممتد من مئات السنين، أما عن الشهادة والموت فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم .. كل نفس ذائقة الموت وليس كل نفس ستنال الشهادة، الموت حق والشهادة استحقاق يعلم الشهيد أنه مقدم على الحياة الحقيقية معبرا عما يؤمن به من فكرة، فكرة الشهادة التى يسعى إليها فى سبيل تحقيق أهداف سامية لا تتعلق به بقدر ما ترتبط بحياة الآخرين، يقدم روحه طواعية مضحيا ًبنفسه فى سبيل المجموع فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا، والموت يدرك المرء ولو كان فى حصن حصين لكن الشهادة لا تدرك الشهيد فهو الساعى إليها بفكره أولا مؤمنا بما يقوم به فالشهداء دوما أصحاب رسالات مازالوا يؤمنون بها جيلا بعد جيل، يهابهم الموت وما زالوا حتى ينالون لحظة الاستحقاق.. رحم الله شهداءنا فى كل جيل وفى كل وقت وحين.





أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة