أحد نوابغ الكتابة بشهادة النقاد والمبدعين، يهتم بشئون وتاريخ بلده من الناحية الاجتماعية والسياسية، حتى أن البعض يظنون أنه خبير استرتيجى، فضلاً عن تطلعه واتصاله بالعالم الخارجى، لا توجد قضية تخص مصر إلا وبحث عنها، فهو موسوعة تاريخية وسياسية وأدبية متنقلة، فعندما يكتب تتحول روايته إلى منبر للمناقشة والبحث والجدل، كما أنه إنسان بسيط رغم قدره وثقله داخل المعقل الثقافى، فهو يقوم بمساعدة وتشجيع الكثير من الكتاب الشباب، ولذلك أصبح المرجع الأساسى لكل الباحثين والقراء، فحقاً هو من صنع الله.
وفى أحب الأيام إلى الله، اعتاد الروائى الكبير صنع الله إبراهيم أن يدخل صومعة كتبه المتنوعة، ليعود إلى التاريخ، وفى هذه الأيام، فقد أصبح صنع الله إبراهيم رفيقًا لسامى شرف، مدير مكتب الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لشئون المعلومات، حيث يقرأ مذكراته لما تكشفه من أسرار فى عهد عبد الناصر.
ويكشف سامى شرف، فى مذكراته، عن وقائع الأيام الأخيرة من حياة المشير عبد الحكيم عامر، والكثير من الأسرار الغامضة التى بدأت تزداد عقب نكسة يونيو.
ويروى سامى شرف، فى بداية مذكراته، أن المشير عبد الحكيم عامر هو المسئول عن الهزيمة العسكرية فى 5 يونيو، قائلا "العلاقة بين الرئيس جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر فسدت على نحو درامى وسريع عقب فجيعة نكسة يونيو المدوية، التى أصدر الرئيس عبد الناصر بعدها قرارا بتنحية عبد الحكيم عامر عن قيادة الجيش وتعيينه نائبا للرئيس، وهو القرار الذى رفضه المشير بشدة، وحزم حقائبه واتجه إلى بلدته فى الصعيد ليقضى بها بعض الوقت، غير أنه سرعان ما عاد إلى القاهرة بعد أيام وتحديدا فى أول يوليو 1967، واستقر فى منزله بالجيزة" .
ويسرد لنا شرف فى مذكراته عن نية الرئيس عبد الناصر التى كانت قد استقرت حينذاك ودون تراجع على تنحية عبد الحكيم عامر ومعه وزير الحربية شمس بدران، ويقول شرف، إن المشير كان ينظر إلى الجيش على أنه إقطاعية تابعة له ولا يريد التنازل عنها تحت أية ظروف، بل إنه كان يرى أيضا فى استرداده سلطاته فى الجيش بمثابة رد اعتبار له فى ضوء مسئوليته الكبرى عن وقوع الهزيمة العسكرية، فى نفس الوقت الذى كان يسعى فيه الرئيس عبد الناصر إلى إعادة بناء قوات مسلحة جديدة محترفة ووفقا لمعايير تختلف تماما عما كان سائدا قبل النكسة، والعمل على إبعادها عن الصراعات السياسية وتفرغها الكامل للمعركة القادمة من أجل استرداد الأرض المحتلة.
كما تحدث شرف فى مذكراته عن جماعة الإخوان المسلمين قائلاً "إن من بين الحقائق التى لا يستطيع الإخوان إنكارها أن سيد قطب لم يتعرض للتعذيب مطلقا، ولا يوجد أى دليل على ذلك، بل إنه أقام فى مستشفى السجن معظم فترة حبسه من 54 إلى 1964، وخلال ذلك قام بتأليف معظم كتبه.
ويقول شرف، إن الإخوان،لم يتعذبوا فى السجون، بل حصل معظمهم على شهادات الماجستير والدكتوراه وشهادات أخرى بالمجان، كما أنهم لا يزالون يتمتعون بصحة جيدة بما يؤكد أنهم لم يخضعوا للتعذيب.
ويروى شرف، داخل مذكراته عن تفاصيل فترة السجن التى قضاها فى عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، حيث قضى نحو عشر سنوات ويومين وأربع ساعات ما بين سجون أبو زعبل، والقلعة، والسجن الحربى، ثم ليمان طرة، وأخير مرحلة سجن ملحق المزرعة بطرة.
ويصف شرف سجن المزرعة بطرة ويقول كان عبارة عن ثلاثة أدوار كلها زنازين انفرادية عبارة عن مترين فى ثلاثة أمتار تقريبا، والزنزانة عبارة عن قضبان حديدية من السقف حتى الأرضية ويطلق عليها بيت النمر.
ويروى لنا شرف تجربته هو وأصدقاؤه داخل السجن، حيث كان يغطى القضبان بالبطاطين فى الشتاء تفاديا للبرد، وكان محبوسا انفراديا وأمضى سنوات الحبس بالملابس الزرقاء وكان يمنع من دخول أى مواد حادة مثل الساعات ودبلة الزواج وحتى الأوراق والقلم.
وأمضى شرف 17 يوما فى شهر ديسمبر فى ليمان طرة فى زنزانة انفرادية من الأسمنت والبلاط ببطانية واحدة فقط وجردلين وبالملابس الداخلية فقط بحجة أن الملابس الزرقاء لم تكن جاهزة بعد.
ويحكى شرف، عن موقف أزعج المسئولين داخل السجن على حد قوله داخل مذكراته، وهو عندما طلب استدعاء النائب العام فحضر مدير السجون للاستفسار عن الأسباب، فقال له انه يريد تنفيذ حكم الإعدام، لأن ما يتم هو إعدام بطىء، فطلب مدير السجون معرفة أى مطالب فقال له "أريد أن أنقل إلى أى سجن آخر واختار سجن الملحق فقال المدير، إن هذا السجن به أفراد من قضية المشير عامر ويخشى ألا يكون فى صالحه هذا النقل، فأصر سامى شرف وفعلا نقل لملحق المزرعة واستقبل بترحيب من الجميع فيما عدا المقدم أحمد عبد الله من الصاعقة، وكان محكوما عليه فى قضية المشير كما كان متهما فى قضية 1965 القطبية، ولكن شمس بدران برأه منها وسحب الاتهام منه وأعاده للصاعقة مع جلال هريدى وللعلم شقيق أحمد عبد الله من كبار الإخوان المسلمين الهاربين فى السعودية.
أمضى سامى شرف، طوال المدة تحت العلاج من السكر وضغط الدم ومشاكل فى الجهاز البولى، إلى أن تم نقله مغمى عليه ودرجة حرارته أربعون درجة لمدة ثلاثة أيام متتالية نقل إلى عنبر 31 عنبر المعتقلين بقصر العينى فى سبتمبر1980 وظل تحت العلاج المكثف إلى أن تم خروجه من السجن مساء يوم 15مايو1981 بشكل غريب سوف ينشر تفاصيله فى شهادته عن هذه الفترة، وبعد خروجه من السجن تم سفره إلى لندن بعد إلحاح من عائلة الرئيس جمال عبد الناصر لدى السادات وأجريت له عمليتان جراحيتان كبيرتان عاد بعدها للقاهرة، حيث أجريت له بعد ذلك عملية جراحية خطيرة فى الرئة بمستشفى عين شمس التخصصى وتقرر بعد ذلك استكمال علاجه لخطورة حالته فى فرنسا حيث تم سفره مرتين أجريت له فيهما عملية كبيرة خطيرة كان نتيجتها استئصال الرئة اليمنى بالكامل، وظل منذ ذلك الحين وحتى اليوم يعانى من مشاكل كبيرة فى الرئة وفى المسالك البولية والكلى.
وأوضح صنع الله أنه يقوم أيضاً بقراءة رواية "على فراش فرويد" للكاتبة الشابة نهلة كرم، ومخطوطة للدكتورة إيمان يحيى.
موضوعات متعلقة /
"يقرأون الآن".. الخال عبد الرحمن الأبنودى يعود لـ"الجزء الرابع" من شخصية مصر لجمال حمدان.. ويصف "رمضان" بشهر الصناعات الثقيلة ويستغل غياب الأصدقاء ليتجول بين أمهات الكتب والمراجع
صنع الله إبراهيم و500 مواطن يوقعون بيان الدعوة لمسيرة الاتحادية