على هامش قرارات خفض نسبة الدعم على الطاقة فى موازنة السنة المالية 2014 / 2015 ومحاولات البعض للتفسير والتأويل لاستغلال تلك القرارت، وإحداث نوع من البلبلة المتعمدة إما عن عدم فهم أو جهل أو الأخطر وهو العبث بالحقائق ومحاولة بث الشائعات ولا أدرى هل يود هؤلاء أن يصل الحال بمصر إلى شبح الإفلاس بسبب ثقل الديون المتراكمة وفوائدها، والتى وصلت لأرقام فلكية .
دعونا نترك هذا جانبا "ثقة" فى القائمين على إدارة شئون البلاد ويقينا أننا فى مرحلة اقتصادية انتقالية تتطلب منا جميعا أن نتعامل بمنطق ووعى مختلف مع كل ما يدور حولنا وبداية مع سلوكياتنا وعادتنا التى اعتادنا عليها منذ سنوات طوال
فقد فهم البعض أن الخطوة التى أقدم عليها الرئيس بالتبرع بنصف دخله ونصف ممتلكاته إنها تشجيع للمصرين ليحذوا نفس الخطوة.. بطبيعة الحال قد يستطيع البعض الأقدام على هذا، ولكنى أتصور أن سيادته لم يكن يقصد التبرع أو التنازل بمعناه المادى فقط، بقدر ما هو مراجعة لكل ما نعيشه من سلوكيات يومية ومعيشية تنطوى على جانب كبير من الإسراف والتبذير فيما لا يغنى ولا يسمن من جوع، وذلك على اعتبار ربط تلك الخطوة منه بما كان يتحدث به سيادته أثناء فترة الدعاية الانتخابية
فهل لنا أنت نتوقف قليلا أمام هذا وأمام عبارة سيئة توراثناها منذ أجيال عدة ( مال حكومة أو مال سايب )
وعن الحكومة والجهاز الإدارى للدولة فهى المثل والقدوة فحدث ولا حرج عما تتعامل به مؤسسات الدولة من إسراف فى كل نواحى البنية التحتية من كهرباء ومياه فزيارة واحدة لأى جهة حكومية كافية أن تطلعك على حجم الفاقد من الماء فى دورات المياه المنهارة وكم الإضاءة فى عز ضوء النهار وأجهزة التكييف بالإضافة إلى كارثة المحليات الكبرى من إضاءه الشوارع والكبارى طوال ساعات النهار ولن اتحدث عن مصاريف الوزرات والمؤسسات الحكومية التى تضيع بلا طائل ويعرفها جيدا كل من يعمل داخل الجهاز الحكومى
لاننكر أنا نرى خطوات جادة من المهندس إبراهيم محلب لترشيدها، ولكن هل يكفى ذلك أم نحتاج مزيدا من التنظيم والإدارة والرقابة والمتابعة
اترك الحكومة وانتقل إلى الناحية الأخرى وحجم ما نستهلكه وننفقه داخل بيوتنا وكم المهدر منه بلا طائل أو فائدة بداية من رغيف الخبز ومرروا باستهلاكات الحياة اليومية من كهرباء ومياه وتغذية واتصالات
فلو راجع كل منا نفسه لوجد أنا هناك أكثر من 30 % على الأقل مما ننفقه يضيع هباء بلا طائل أحيانا فى صناديق القمامة، وأحيانا مكالمات للتسلية والترفية ونعود لنشكو من قسوة الحياة والغلاء.. اتفق مع السؤال الذى قد يتبادر إلى ذهن البعض.. يعنى لا نأكل ولا نلبس ولا نتحدث فى الموبايل....
كل ما أريد إيضاحه إننا نحتاج إعادة ترشيد وأن ننفق على ما يستحق، وما يعود علينا بالفائدة، لأننا لو راجعنا أنفسنا وسلوكيتنا لاكتشفنا الكثير والكثير من التبذير والبذخ.. أثق بدرجة كبيرة أن حجم الفاقد منا اجمالا كدولة ومواطنين يمكن أن يشكل ميزانية دولة ليست بصغيرة والأرقام واضحة ويمكن مراجعتها للتأكد منها
كل ما تحتاج إليه بلادنا فى هذه المرحلة الحرجة هو إعادة تأهيل لسلوكيتنا جميعا دولة وشعبا وأذكر البعض بأن ما كان يصرح به الرئيس سابقا قبل تولى أمور البلاد ومازال يؤكده حاليا بكل قرارته.. ولكن يجب أن ننظر إلى الأمور من كل النواحى وبمصداقية ودونما النظر إلى المصالح الخاصة وإنما إلى مصلحة مصر
أيضا هناك دور مهم وحيوى للدولة فى تلك المرحلة، وهو الرقابة فما أكثر الأجهزة الرقابية لدينا، ولكنها تحتاج أيضا مزيدا من التفعيل وربما الـتأهيل ليشعر المواطن أن شكواه لاتضيع هباء ويرى ما تسول إليه نفسه جشعا أن هناك قانون وهناك الأهم وهو هيبة الدولة وقوتها وسيطرتها على كل الأمور
والخلاصة نريد ترشيدا من الجميع ورقابة جادة وحازمة من دولة القانون.
صورة ارشيفية