جابر عصفور يبدأ معاركه الفكرية مع الأزهر..رفض منع عرض فيلم "نوح".. وطالب بفتح باب الاجتهاد وتجديد الخطاب الدينى.. وعباس شومان يرد: وزير الثقافة من الزمن الماضى وظلم شيوخ الأزهر بوصفهم بـ "التنويريين"

الثلاثاء، 01 يوليو 2014 05:19 م
جابر عصفور يبدأ معاركه الفكرية مع الأزهر..رفض منع عرض فيلم "نوح".. وطالب بفتح باب الاجتهاد وتجديد الخطاب الدينى.. وعباس شومان يرد: وزير الثقافة من الزمن الماضى وظلم شيوخ الأزهر بوصفهم بـ "التنويريين" وزير الثقافة د. جابر عصفور

كتبت آلاء عثمان
بدأ الدكتور جابر عصفور، معاركه الثقافية والفكرية مبكرًا، فبعد أن اعترض على قرار مؤسسة الأزهر بمنع فيلم "نوح"، قائلاً إنه لا يعارض عرض فيلم "نوح" الذى رفضه الأزهر من قبل، مشيرًا إلى أنه يتعجب من إصرار مشايخ الأزهر على منعه وأدعوهم إلى فتح باب الاجتهاد على مصراعيه، مضيفاً، أنه لو كان وزيرًا للثقافة قبل ذلك لعرض فيلم "نوح" دون الرجوع إلى الأزهر.

وهو الأمر الذى أثار حفيظة مشايخ الأزهر، إذ علق الشيخ أحمد كريمة على ذلك قائلاً "يجب على الوزير أن يراعى إنه مسئول سياسياً مع مهامه التنفيذية، وأقواله محسوبة عليه"، لافتاً إلى أن معظم الوزراء فى الآونة الأخيرة يجدفون ضد الدين.

كما قال الدكتور رمضان بطيخ، أستاذ القانون بكلية حقوق بجامعة عين شمس، إن آراء الأزهر ملزم تنفيذها من وزارة الثقافة فيما يتعلق بالأعمال الفنية، والأفلام التى يتم عرضها ويعترض الأزهر على منعها.

وقبل أن يهدأ هذا الصراع فى الآراء حول عرض الفيلم بين وزير الثقافة، ومؤسسة الأزهر، نجد صراعًا جديدًا يظهر بين الدكتور جابر عصفور، والدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، وذلك بعد أن نشر الدكتور جابر، مقالاً بتاريخ 24 يونيو، بجريدة الأهرام بعنوان "صراع الخطابات الدينية فى مصر" يتحدث فيه عن الخطاب الدينى فى مصر، يقول فيه إن الخطاب الدينى ليس هو الدين ولا نصوصه المقدسة، وإنما ترجمة لفهم البشر لهذه النصوص المقدسة وتأويلها.

وأوضح عصفور فى مقاله، أن الخطاب الدينى بدأ يتخذ شكلاً مدنيًا منذ بنى محمد على الدولة المصرية الحديثة، عندما أرسل البعثات إلى دول أوروبا الغربية، ومنها البعثة إلى فرنسا، والتى كان رفاعة الطهطاوى إماما يصلى بالمبعوثين، فإذا بالإمام يتفوق على المبعوثين، ويتمثل أفكار التقدم الفرنسى، ويعرف معنى وأهمية الفصل بين الدين والدولة.

كما ذكر عصفور فى مقاله، أنه أسهم فى صياغة الأصول الأساسية لخطاب إسلامى مستنير، مشايخ أجلاء للأزهر، يبدأون من حسن العطار إلى تلميذه رفاعة الطهطاوى، ومنهما إلى الشيخ محمد عبده وتلميذيه على ومصطفى عبدالرازق، ومنهما إلى الشيخ محمود شلتوت وتلامذته، إلى الدكتور محمود زقزوق والمرحوم عبدالمعطى بيومى والختام الطيب للإمام أحمد الطيب شيخ الأزهر الحالى.

وهو الأمر الذى جعل الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر، يكتب مقالة بعنوان "رد الأزهر على جابر عصفور وزير الثقافة"، احتوى على انتقادات لاذعة لعصفور، إذ يقول فيه إن عصفور حشر فيه عددًا من خيرة أئمة الأزهر الشريف وشيوخه فى زمرة من يسميهم التنويريين الذين دعوا إلى فصل الدين عن الدولة فى مصر منذ القرن التاسع عشر حتى الآن.

ويرفض "شومان" قول عصفور بأن الطهطاوى تمثل أفكار التقدم الفرنسى، قائلاً: ليس صحيحًا أن الشيخ رفاعة الطهطاوى قد تمثل التقدم الفرنسى فى معنى وأهمية الفصل بين الدين والدولة، وبشر بذلك فى كتابيه "تخليص الإبريز" و"مناهج الألباب"، بل إن الحقيقة التى قلبها الدكتور عصفور هى على العكس من ذلك تمامًا.

وقال شومان فى مقاله أيضًا، إن عصفور ظلم الشيخ محمد عبده، عندما حشره فى زمرة الداعين لفصل الدين عن الدولة، قائلاً إن محمد عبده رفض الدولة الثيوقراطية والمدنية المادية الأوروبية، ودعا إلى إسلامية الدولة المدنية، وإلى المرجعية الإسلامية لليقظة والنهوض والإصلاح فى بلادنا، ولم يقل أحد ممن له دراية بفكر محمد عبده وجهوده الإصلاحيه أنه "قد تمثل معنى الفصل بين الدين والدولة" اللهم إلا الدكتور عصفور.

ويضيف شومان فى مقاله "لم يقف الدكتور جابر عصفور عند حدود ظلم الراحلين من علماء الأزهر الشريف، وإنما سولت له نفسه ظلم شيخ الأزهر الحالى الدكتور أحمد الطيب، فحشره فى زمره التنوير بين الداعين إلى مدنية الدولة بمعنى علمانيته، ولقد نسى الدكتور عصفور أو تناسى أن الدكتور الطيب رفض عند وضع وثيقة الأزهر، وأثناء وضع الدستور مصطلح "المدنى" و"المدنية" لإدراكه أن هذا المصطلح فى معناه الأوروبى الحالى هو المقابل الـ"الادينى"، ولأن البعض فى بلادنا ومنهم الدكتور عصفور يستخدمونه بمعنى "علمانى" و"علمانية".

وبعد هذا المقال الذى نشره وكيل الأزهر، كتب الدكتور جابر عصفور مقالاً أخر بعنوان "تعقيب على رد الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر"، يدافع فيها عن أفكاره، ويوضحها، ويهاجم أسلوب الدكتور شومان فى مقاله، إذ قال فى بداية المقال "أعترف بأننى عندما قرأت رد الدكتور عباس شومان شعرت بالحزن لأن يكون هذا الرد من وكيل الأزهر وممثله الذى يرأسه شيخ جليل واسع الأفق لا يكف عن أداء دوره التنويرى الذى يؤكد القيم العقلانية للفكر الإسلامى، ويمضى فى السنة الحميدة التى تواصل فتح أبواب الاجتهاد، وكلى ثقة فى أن شيخ الأزهر لم يقرأ هذا الرد، وأنه لا يقر لغته ولا أسلوبه، ولا المسارعة إلى رمى الناس بالباطل، إلى درجة لا تتباعد كثيرًا عن التكفير".

وهو الأمر الذى دعا الدكتور شومان، إلى الرد عليه صباح اليوم الثلاثاء 1 يوليو، فكتب عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى "فيس بوك": "يبدو أن وزير الثقافة -وزير من الزمن الماضى- لم يبلغه أن مصر مرت بثورتين عظيمتين للقضاء على استبداد أصحاب الكراسى بها، وأنه قد انتهى عهد الوزير السلطان، الذى يتطاول على من يشاء، ويفعل ما يحلو له دون أن يجرؤ أحد على أن يرد عليه".

وأضاف شومان "سيعلم وزير الثقافة فى الأيام المقبلة أن الزمان تغير، وأن علماء الأزهر متأدبون رغما عنه بأدب أسلافهم، وأنه على الوزير أن يـتأدب وهو يتحدث عنهم بأدبهم".

ولم تنته المشكلة عند هذا الأمر، إذ علم "اليوم السابع" أن عدداً من أعضاء مجمع البحوث الإسلامية طالبوا بإدراج مقال الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة، ضمن جدول أعمال المجمع فى جلسته المقبلة، لما فيه من تجاوزات فى حق الأزهر الشريف، لاتخاذ ما يراه المجمع فى هذا الشأن من إجراءات.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة