عندما تبحث فى أقدم كتابات عرفتها البشرية، تجد الوثائق تؤكد أن أول شعاع للدعوة الإنسانية إلى المحبة والوحدة والإخاء خرج من مصر على لسان إخناتون الذى دعا إلى "إله واحد ووطن واحد"، ثم تفتح كتب الفلسفة اليونانية لتصطدم بقول أفلاطون"مصر.. أروع بلاد أنشأتها الألهة، فيها تعلمت الحساب والفلك ورأيت براعة الفراعنة"، ثم تجد ثناء أرسطو على المصريين الذين بنوا الأهرامات، وشيدوا حضارة تضرب بجذورها فى أعماق التاريخ، وفوق كل ذلك، تجد ثناء القرآن على مصر ووصفه أهلها بالكرم فى آيتين كريمتين "وقال الذى اشتراه من مصر لامرأته أكرمى مثواه" وهى شهادة بما عليه خلال أهل مصر من كرم وحسن ضيافه ثم "اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم" حيث أمر الله موسى وبنى إسرائيل بالتوجه إلى مصر ففيها كل الخير الذى يطلبون وأهلها لا يمنعون سائلا ولا يبخلون على محتاج.
وذات المعنى نجده فى سورة يوسف عندما أتى الأسباط ودخلوا على يوسف عليه السلام وأعطاهم من خزائن مصر الخير الوفير، بما يعنى كرم أهل مصر وبما يعنى الخيرية التى وجدت فى هذه الأرض وغُرست فى هذا الشعب.
ثم يطالعنا القرأن الكريم بقسم عجيب.... قسم بجزء من أرض مصر "والتين والزيتون وطور سينين" بما يؤكد كرامة ومنزلة هذه الأرض عند الله، ولذا وعد أرضها وشعبها بالأمان على لسان نبى الله يوسف فقال "آوى إليه أبويه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله أمنين"
وعلى أرض مصر عاشت جميع الديانات، أصحابها إخوة متحابين، لا يعرف الجار دين جاره، فليست المعاملة بالدين، ولكن المعاملة بمبادئ الإنسانية والرحمة والمودة.. هذه هى أخلاق المصريين على الدوام.
ثم إننى أتعجب ، أليس دعاة الحضارة والمدنية الحديثة الذين يدعون الخلود عبر التاريخ، والذين ينسبون لحضارتهم الخلود والبهاء ، يأتون إلى مصر، يقفون خاشعين من الذل تقديرًا واحتراما لهذه الحضارة، تمتلئ بها عيونهم، وتنشرح بها صدورهم، وتهفوا إليها بعد رحيل أفئدتهم.. أليس الأولى بنا وقد كتب لأرضنا الخلود عبر التاريخ، أن نعيد بناء وطننا، وأن نعود إلى سابق عهدنا، وأن مجدًا جديدا أراه قريبا يطرق أبوابنا، ليستيقظ العالم ذات صباح، منبهرا بما صنعه المصريون.. هيا على العمل أبناء الحضارة، فالعيب كل العيب أن تسقط مصر "لا قدر الله" من ذاكرة التاريخ ومن ذاكرة الخلود.
د.محمد ممدوح عبد المجيد يكتب: مصر فى ذاكرة الخلود
الإثنين، 30 يونيو 2014 04:11 م
إخناتون