تحديات تجديد الخطاب الدينى.. د. أحمد عمر هاشم: النهوض بمضمون القضايا بأسلوب يفهمه العامة والخاصة ويتواءم مع لغة العصر..يجب على وسائل الإعلام أن تفسح المجال لعلماء الأزهر لبث الأفكار والمبادئ الوسطية

الأحد، 29 يونيو 2014 11:51 ص
تحديات تجديد الخطاب الدينى.. د. أحمد عمر هاشم: النهوض بمضمون القضايا بأسلوب يفهمه العامة والخاصة ويتواءم مع لغة العصر..يجب على وسائل الإعلام أن تفسح المجال لعلماء الأزهر لبث الأفكار والمبادئ الوسطية الدكتور أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء

لاشك أن الخطاب الدينى فى مصر يمر بمرحلة فى حاجة إلى التجديد، وهو ما وجه به المشير عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، فى معظم خطاباته لاستشعاره ضرورة ذلك، وستقدم «اليوم السابع» طوال الشهر الكريم رؤى أهل العلم من العلماء الثقات حول تجديد الخطاب الدينى، وآلية تطبيقه.

يقول الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء، إنه لابد أن يكون الخطاب موافقًا للغة القوم الذين يتوجه إليهم، على ألا يتعدى على الثوابت، أى أن التجديد ليس معناه تفنيد ثوابت الإسلام، والاعتداء على الأصول الشرعية المعتبرة عند العلماء، لكنه يعنى عادة طرح هذه الأصول بشكل يصل لعامة الناس، ويتسلل إلى قلوبهم. يقول النبى صلى الله عليه وسلم: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها».

وأضاف أن القائمين على الخطاب الدينى عليهم توخى حقائق مهمة، سواء كان خطابهم من خلال خطبة الجمعة أو المحاضرات أو الحديث فى وسائل الإعلام المختلفة، بحيث يتم النهوض بمضمون القضايا بأسلوب يفهمه العامة والخاصة، وما يتطلبه كل منهم للوصول لهذا الفهم، وفى الوقت نفسه يتواءم مع لغة العصر، فلا يكون بعيدًا عن مستوى المتلقين له، بمعنى أنه يجب مطابقة الكلام لمقتضى الحال.

ويضيف «هاشم»: يتضمن تجديد الخطاب الدينى توخى الجوانب التى يتحراها الخطيب، بحيث يؤدى رسالته على أكمل وجه يفهمه الموجه له، على أن يكون مرتكزا بشكل أساسى إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، مؤكدًا أن مناخ الحرية معناه الخطاب بما يرضى الله عز وجل، ويتفق مع صحيح الدين لا ما يرضى الناس، قاصدًا قول الحق لا يخشى فى الله لومة لائم.

وتابع: الخطاب الدينى يحتاج أولًا إلى الإخلاص فى الرسالة، والدعاة الذين يقومون بالخطاب الدينى، سواء كانوا من الدعاة أو من الكتاب، إذا وجدوا فى مناخ صاف، فمن السهل أن يقولوا ما يشاءون، ولكن عندما يكونون فى مناخ غائم، وتفرض عليهم أمور ليست حقًا ولا عدلًا، ويميل بعضهم إلى هوى السياسة، فهذه هى الطامة الكبرى التى أحذر الدعاة وأئمة المساجد من اتباع هوى السياسة، «ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار»، وأقول للدعاة وأئمة المساجد والمفكرين والكتاب: قولوا كلمة الحق، لتنقذوا بها وطنا كاد يضيع من أيدينا.

وأقول لكل مسؤول: اعلم بأنك حين تحقق العدالة، تكون مقتديًا برسول الله الذى حقق العدالة - أول ما حققها - على نفسه، وقال من كنت جلدت له ظهرًا، فهذا ظهرى، من كنت أخذت منه مالا، فهذا مالى، وقال: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت، لقطع محمد يدها، وحين قال: من استعمل رجلًا على جماعة، وفيهم من هو أرضى لله منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين «فهل يا أيها المسؤولون ويا ولاة الأمر، تتبعون هذا المنهاج الرشيد، وهل تطبقونه»؟

الخطاب الدينى الآن فى أمس الحاجة إلى التجديد، ولابد أن نخاطب الناس بما يفهمون، وبما هم فى حاجة إليه، والداعية كالطبيب، فكما أن الطبيب قبل أن يصف الدواء، يشخص الداء، حدثوا الناس بما يعرفون، ولا تحدثوا الناس بما لا يعرفون، أتحبون أن يُكذب الله ورسوله؟ والخطاب الدينى بحاجة إلى تطوير، وإلى تحديث وإلى قوة وإلى دعم، على مستوى الأداء، وعلى مستوى المادة، وعلى مستوى الآليات التى استحدثتها الحضارة الحديثة.

بلا شك أن الخطاب الدينى يؤثر فى الخطاب السياسى، والخطاب الدينى هو الأعلى مستوى، والعلماء هم الجبهة الأولى والصف الأول فى مجابهة كل التحديات، وعلى القادة السياسيين أن يستفيدوا من العلماء، لأنهم هم الذين يوجهون الأمة، ويديرون دفة الحياة ويبينون الحق من الباطل، والخير من الشر، ولابد من الاستعانة بهم، وأشيد فى هذا الصدد بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذى يحرص على الاجتماع بهيئة كبار العلماء كل اثنين لمشاورتهم ومناصحتهم.

وأشار د. هاشم إلى أن وسائل الإعلام لا تقوم بالدور المنوط بها فى إفساح المجال لعلماء الأزهر للقيام بدورهم الحيوى، داعيًا الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية لتخصيص فترات وبرامج لبث الأفكار والمبادئ الوسطية بين المشاهدين، لأن ذلك من شأنه إصلاحهم داخليًا، وغرس القيم النبيلة فى نفوسهم، الأمر الذى قد تعجز عنه القوانين الوضعية التى قد يهرب منها المجرمون بوسائل ما.

ونبه الدكتور أحمد عمر هاشم، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، إلى ضرورة تجديد الخطاب الدينى باعتباره أحد أهم أساليب معالجة الإلحاد، إضافة إلى توفير أدوات التواصل الثقافى، وتدريب الأبناء على التواصل مع الآخر، مع الاحتفاظ بعقيدتنا وقيمنا وأخلاقنا، ولا نربى أولادنا فى غرف مغلقة، ويجب أن نشرف عليهم فى كل المراحل العمرية والحياتية، لاسيما عند تواصلهم مع الآخرين.


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة