بعث الشيخ خالد إبراهيم شلتح، مدير عام التوجيه بمجمع البحوث الإسلامية، رسالة إلى الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة، بخصوص رأيه فى عرض فيلم نوح، جاء فيها: طالعنا وزير الثقافة المصرى بقبوله عرض فيلم يجسد شخصية واحد من أولى العزم من الرسل، وأظن أنه يعلم أن هموم الوطن ومشاكله فى غنى عن إثارة الرأى العام لشعب متدين بطبعه.
وقال: هذا الشعب يجل جميع الأنبياء والرسل ويحفظ قول الله عز وجل (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد منهم)، بل ويفهم معناها ويؤمن به، ويقرأ الخطاب الموجه للنبى صلى الله عليه وسلم بالصبر (فاصبر كما صبر ألوا العزم من الرسل(>
وأضيف إليه معلومة أو أذكره بها، وهى محور ردى عليه كيف ومتى يعد الممثل ناجحا أليس إذا تقمص الشخصية أو بلغتهم إذا لبسها.
تقمُّص الشَّخصيَّة : - قدرة الممثِّل على الإيحاء بأنّه هو نفسه الشّخص الذى يؤدّى دوَره فى العمل الفنيّ، مضيفا ربما تصل فكرة التقمص فى مرحلة المراهقة إلى قيام المراهق بتقليد شخصيات محددة بشكل شامل وتفصيلى لمعالمها التى يدركها وحرصه على أن يبدو مشابهاً لهذه الشخصيات فى مظهره وحركاته وسلوكه. فيتقمص المراهق مثلا شخصية نجم يقدمه الإعلام أو شخصية إنسان محترم يعرفه فى بيئته، أو تتقمص الفتاة المراهقة شخصية نجمة يقدمها الإعلام أو شخصية سيدة محترمة تعرفها فى بيئتها، أو يتقمصان معالم شخصيات تقدمها بعض الثقافات مثل ارتداء الملابس وتقليد السلوك أو صيحات الموضة، ويتصرفان كما يريان المراهقين يتصرفون فى الأعمال الفنية والأفلام، والممثل الذى لا يجيد التقمص يكون فى عرف زملائه وأساتذة علمه فاشلا فضلا عن عجزه أن يقنع المتلقين لأعماله.
وقال: من ذا الذى يستطيع تقمص شخصية واحد من أولى العزم من الرسل، ومن أين له الوقوف على تفصيلاتها وتفصيلات حياته حتى (يلبس) الشخصية كما يعبرون، ألا يكفينا ما ورد فى القرآن الكريم عنهم مجملا أو مفصلا، أم أن الفيلم سيشرح لنا ما خفى علينا بديلا عن علمائنا الذين لا نظراء لهم فى دنيا الناس.
وتساءل: هل يعرفون أصلا مجرد تلاوة شىء من كتاب الله تعالى على الوجه الصحيح، إننا لا نرضى بقرآننا ولا بعلمائنا بديلا.
وأوضح أن هذا تجرؤ على جناب النبوة، ولا يليق بمقام الرسل الكرام، ويتعارض مع توقيرهم، إذا أنه يعرض قدرهم الشريف ومقامهم السامى للانتقاص أو السخرية والاستهزاء، ما يعد إيذاءً لهم.. يستوجب فاعلها اللعنة فى الدنيا والآخرة.
وقال ما الفائدة التى تعود على الناس من ذلك، لا شىء، والقاعدة أن درءَ المفاسد مُقَدَّم على جلب المصالح، فإذا كانت الثقافة تحتاج إلى خروج على الآداب، فإن الضرر من ذلك يفوق المصلحة.
وعِصْمَةَ الله لأنبيائه ورُسُله من أن يتمثل بهم شيطان مانعة من أن يمثل شخصياتهم إنسان.
وكيف تتأتَّى الاستفادة من تمثيل إنسان لشخص نبى، وهذا الممثل من قبلُ مَثَّل شخصيات مختلفة مثل عِرْبِيدٌ مُقَامِر سِكِّير رفيقُ حَانَاتٍ وأخ للدِّعارة والدَّاعِرَات، ومن بَعْدُ يمثل كل أولئك أو كثيرًا منهم أو حتى شخصيات محترمة عادية، لكنه يستطيع أن يُعمل مهاراته فى تصور وعرض الشخصية، وليس ذلك مسموحا تجاه شخصيات الأنبياء والرسل.
"البحوث الاسلامية": مصر فى غنى الآن عن إثارة الرأى العام بــ"نوح"
الخميس، 26 يونيو 2014 01:18 م
الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة.