علا الشافعى تكتب عن منع مسلسل "أهل إسكندرية" من العرض:التعامل مع الفن على طريقة "زكى قدرة"..المسلسل حصل على موافقة الأجهزة الرقابية وأنتجته الدولة بـ22 مليون جنيه..ونتساءل:أليس ذلك إهدارا للمال العام؟

الأحد، 22 يونيو 2014 06:12 م
علا الشافعى تكتب عن منع مسلسل "أهل إسكندرية" من العرض:التعامل مع الفن على طريقة "زكى قدرة"..المسلسل حصل على موافقة الأجهزة الرقابية وأنتجته الدولة بـ22 مليون جنيه..ونتساءل:أليس ذلك إهدارا للمال العام؟ علا الشافعى

فى فيلم "حكمتك يا رب" للنجم القدير الراحل عادل أدهم، مشهد شهير محفور فى ذاكرة السينما المصرية والجمهور، عندما يقف عادل أدهم ليؤكد أنه عبد المأمور ينفذ فقط ما يطلب منه دون تفكير أو الرجوع لمنطق الأمور، وباتت جملة عادل أدهم الشهيرة "ادبح يا زكى قدرة يدبح زكى قدرة"، من أشهر جمل السينما المصرية التى نتندر بها على حالنا فى المواقف التى نضطر فيها لتنفيذ الأمور دون تفكير ودون مراعاة إذا كان هذا ينطبق على حال الفن أم لا؟ كما صارت أيضا قانونا لمن يخافون غضب وبأس السيد الذى يحكم بهذه الطريقة، والتى أصبحت تدار بها الأمور فى كل ما يتعلق بالقضايا الفنية التى أثير حولها جدل، فهناك شخص ما خائف ومتردد ومرتعش يروج بأن هذا العمل يؤذى أو يثير بلبلة أو يضر بالأمن العام أو يحمل إساءات للشرطة أو أى مؤسسة من مؤسسات الدولة، أو قد يجرح مشاعر البعض منهم، فينبرى كل موظف فى مكانه ويعالج الأمر بطريقة "زكى قدرة".

هذا ما شاهدناه فى فيلم "نوح" ومن بعده "حلاوة روح" ومسلسل "ابن حلال" وأخيرا وليس آخرا مسلسل "أهل إسكندرية"، والذى يبدو أنه سيكون الضحية الجديدة لكل "زكى قدرة" فى مؤسسات الدولة، هذا الكلام ليس دفاعا عن بلال فضل ولا عمر واكد ولا بسمة أو هشام سليم، والذى يرجح أنه تتم معاقبتهم بسبب أرائهم السياسية، وذلك فى الوقت الذى يتداول البعض أن سبب المنع هو وجود شخصية لضابط شرطة فاسد فى أحداث المسلسل، والحالتان أسوأ من بعضهما البعض.

كما أن كل هذه الأسباب ليست مبررًا لمنع عمل فنى من "بابه"، ونتساءل: هل بالفعل جاءت تعليمات من جهات أمنية بمنع عرض المسلسل على التلفزيون المصرى والقنوات الفضائية الخاصة بدعوى أن الوضع الأمنى لا يتحمل أى إساءات لجهاز الشرطة؟ رغم حصول السيناريو على موافقة جهاز الرقابة، كما أن العمل يرصد سلبيات ما قبل ثورة يناير وينتهى قبل اندلاعها، إن الفاسد موجود فى كل زمان ومكان وليس معنى أن معظمنا مع الشرطة وتعافيها وعودتها لدورها فى المجتمع، أن نصادر عملا فنيا يتناول شخصية ضابط فاسد، والمفارقة أن هذا الضابط وفى إطار الأحداث الدرامية يتم محاسبته من قبل رؤسائه.

وقرار بهذا الحجم يؤكد أن هناك تعمدًا لإهدار المال العام، خصوصا وأن العمل من إنتاج مدينة الإنتاج الإعلامى أى من فلوس الدولة التى هى فى الأصل من فلوس الشعب، حيث بلغت تكلفة العمل الإنتاجية 22 مليون جنيه.

وتلك الممارسات المتعلقة بالفن لم نشاهدها بهذه الفجاجة فى عهد مبارك ولم يكن أحد يتجرأ على ارتكابها، ولا أعرف أى جهاز أمنى ذلك الذى يرتعش من صورة درامية فى عمل قائم على الخيال لضابط فاسد.

وهذا المشهد يعيد للأذهان ما حدث فى فيلم "شىء من الخوف" بطولة شادية ومحمود مرسى، إخراج حسين كمال، حيث كان "زكى قدرة" يخشى من غضب عبد الناصر، الذى شاهد الفيلم فيما بعد وأجازه بنفسه، غير مهتم بـ"عتريس" وما نشره فى الأرض من فساد، لأنه كان يعرف حجم نفسه الحقيقى، بعيدا عن مزايدات زكى قدرة وأخوانه


أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة